إلى أين يقود التنافس بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني إقليم كوردستان؟
سامان شالي
الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي خاض نضالاً دام 80 عاماً، والاتحاد الوطني الكوردستاني، الذي خاض نضالاً دام 50 عاماً، تقاتلا في بعض الأحيان وتحالفا في أحيان أخرى. عندما يتقاتلان، يخسر الجميع، ولكن عندما يتحالفان، يصبح إقليم كوردستان أقوى ويحقق مكاسب جمة. وكلما طال أمد هذا الخلاف بينهما، ازدادت سيطرة الحكومة الاتحادية على شؤون إقليم كوردستان.
شهدنا بالفعل تطور تسوية الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، التي كانت في البداية اتفاقية لتقاسم السلطة لا يهيمن فيها أي طرف على الآخر بشكل كامل، إلى الاتفاقية الاستراتيجية لعام 2006. ورغم أن هذه الاتفاقية أدت إلى إنشاء إدارات منفصلة تحت حكومة إقليم كوردستان، إلا أنها لم تُجرّد المؤسسات من الطابع السياسي بشكل كامل. وتشير الأبحاث إلى أنها منعت الصراع المسلح، لكنها فشلت في إرساء مؤسسات موحدة ومستقرة حقاً.
يدفع التنافس بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني إقليم كوردستان حالياً نحو الانقسام أكثر من الازدهار. لكن التنافس في حد ذاته ليس سيئاً في جوهره؛ فالمنافسة البناءة قد تُثمر ازدهاراً عندما تُدار ضمن مؤسسات قوية. تكمن المشكلة في أن المنافسة في إقليم كوردستان غالباً ما تتحول إلى شلل مؤسسي وسيطرة حزبية.
لماذا يُضر هذا الانقسام بالازدهار؟
يتحول الجمود السياسي إلى مشكلة اقتصادية
أسفرت الانتخابات الإقليمية لعام 2024 عن فوز الحزب الديمقراطي الكوردستاني بأغلبية 39 مقعدًا، مقابل 23 مقعدًا للاتحاد الوطني الكوردستاني، إلا أن الحزبين واجها صعوبة في تشكيل حكومة جديدة. وبحلول عام 2026، أدى الجمود المطول إلى إضعاف قدرة الإقليم على اتخاذ قرارات اقتصادية وسياسية متماسكة. ويكتسب اتفاق تموز 2026 مع حركة الجيل الجديد، الحائزة على 15 مقعدًا، أهمية خاصة في هذا الصدد. وبذلك، أصبح للاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة الجيل الجديد معًا 38 مقعدًا، مقابل 39 مقعدًا للحزب الديمقراطي الكوردستاني. ومع ذلك، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يعترف بهذا التحالف كأساس لتقاسم السلطة، بل يعتبر نتائج الانتخابات أساساً للتفاوض.
2. يُضعف التنافس حكومة إقليم كوردستان كمؤسسة
أظهرت دراسة حول الاتفاقية الاستراتيجية بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني لعام 2006 أنه على الرغم من مساهمتها في منع عودة الحرب الأهلية وتوحيد الإدارات رسميًا، إلا أنها لم تُرسّخ الحكم بشكل كافٍ؛ إذ ظلت المصالح الحزبية متأصلة بعمق في نظام الحكم. وللأسف، أُلغيت هذه الاتفاقية. يمكن الرجوع إلى هذه الاتفاقية وتحديثها ومعالجة أوجه القصور فيها.
3. تصبح الموارد الاقتصادية أدواتٍ للتنافس السياسي
لا تُعدّ قضايا النفط والغاز والجمارك ورواتب القطاع العام والميزانية والإنفاق الحكومي مسائل اقتصادية بحتة عندما ترتبط أربيل والسليمانية بقواعد سياسية مختلفة. وهذا ما يُصعّب وضع استراتيجية اقتصادية موحدة. وقد أشارت دراسات حديثة إلى أن تشتت السلطة والتنافس بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني يُشكلان عائقين أمام الإدارة الفعّالة لقطاعي النفط والغاز الطبيعي.
4. يُضعف الانقسام أيضًا القدرة التفاوضية مع بغداد
أتاح النزاع الداخلي للحكومة الاتحادية العراقية فرصةً لتعزيز دورها في مجالاتٍ مثل النفط والجمارك والنزاعات الدستورية والرواتب والميزانية وقوات البيشمركة والترتيبات الأمنية. ويشير تقييم البرلمان البريطاني لعام 2026 إلى أن الجمود الداخلي قد مكّن الحكومة الاتحادية العراقية بالفعل من زيادة نفوذها على القضايا المتعلقة بالإقليم. بعبارة أخرى، كلما ضعف المركز السياسي الكوردي، ازداد نفوذ الحكومة الاتحادية.
التنافس بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ← ضعف مؤسسات حكومة إقليم كوردستان ← اعتماد أكبر على بغداد ← منافسة حزبية أشد على التحالفات الخارجية ← ضعف القدرة التفاوضية الجماعية الكوردية ← مزيد من التشرذم المؤسسي.
لكن هناك جانب آخر. قد يُسهم التنافس بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في الازدهار إذا ما تحوّل إلى تنافس ديمقراطي حقيقي.
تخيّل: الحزب الديمقراطي الكوردستاني يتنافس مع الاتحاد الوطني الكوردستاني ← الاتحاد الوطني الكوردستاني يتنافس مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني ← كلاهما يتنافسان لتقديم خدمات ووظائف وبنية تحتية واستثمارات أفضل ← الناخبون يكافئون الأداء. هذا قد يكون مثمرًا.
لكنني لا أعتبره "انقسامًا" بعد.
لا تزال هناك قوى مؤثرة تُبقي الإقليم متماسكًا:
• الوضع الدستوري لإقليم كوردستان ضمن العراق؛
• الهوية الوطنية الكوردية المشتركة؛
• الترابط الاقتصادي؛
• الاعتراف الدولي بإقليم كوردستان ككيان واحد؛
• ضرورة التفاوض مع بغداد بشكل جماعي؛
• والأهم من ذلك، ذكرى الحرب الأهلية الكارثية في التسعينيات.
لذا، فإن الخطر المُحتمل ليس العودة الفورية إلى إدارتين كورديتين منفصلتين رسميًا.
تكمن المشكلة
عندما يصبح الوضع كالتالي: يحمي الحزب الديمقراطي الكوردستاني مؤسساته ← يحمي الاتحاد الوطني الكوردستاني مؤسساته ← إنه يعيق تشكيل البرلمان ← إنه يعيق تشكيل الحكومة ← تُسيّس الموارد ← تضعف المؤسسات ← يفقد المواطنون ثقتهم.
هذه ليست منافسة بنّاءة، بل منافسة هدّامة.
المشكلة الأعمق
لذا، يواجه إقليم كوردستان خيارًا بين نموذجين:
|
ازدهار تنافسي |
انقسام تنافسي |
|
مؤسسات قوية لحكومة إقليم كردستان |
مؤسسات حزبية قوية |
|
هيكل أمني واحد |
هياكل أمنية متوازية |
|
تقاسم شفاف للإيرادات |
توزيع حزبي |
|
تنافس انتخابي |
تنافس على المحسوبية |
|
تنافس على السياسات |
تنافس على الأراضي |
|
تنافس على خدمة الشعب |
تنافس على خدمة أعضاء الأحزاب |
|
الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ضمن نظام واحد |
منطقة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومنطقة الاتحاد الوطني الكوردستاني |
إن السجل التاريخي مهم هنا. فقد أدى الصراع الذي دار بين عامي 1994 و1998 إلى ظهور إدارتين منفصلتين فعلياً، وحتى بعد إعادة التوحيد الرسمي، ظلت الهياكل الأمنية المرتبطة بالأحزاب مشكلة مستمرة.
ختامًا
إنّ التنافس بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ليس في حد ذاته تهديدًا للازدهار، بل التنافس غير المُدار هو التهديد الحقيقي.
يجب على إقليم كوردستان أن ينتقل من:
"من يسيطر على كوردستان؟"
إلى السؤال:
"من يستطيع إدارة كوردستان بشكل أفضل؟"
يتطلب ذلك من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني التنافس داخل المؤسسات المشتركة، بدلاً من التنافس على هذه المؤسسات نفسها.
في الوقت الراهن، يدفع التنافس بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني إقليم كوردستان نحو مزيد من الانقسام السياسي والمؤسسي بدلاً من الازدهار الشامل؛ ولكن إذا تحول هذا التنافس إلى منافسة ديمقراطية مؤسسية، فقد يصبح مصدراً للازدهار بدلاً من أن يكون سبباً للتشرذم.
لذا، فإن القضية الحقيقية ليست صراعاً بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، بل هي صراع بين سيادة الحزب وسيادة الدولة.
محلل سياسي واقتصادي