جمعية التشكيليين تستذكر عبد المحسن في ندوة تأبينية
بغداد – علي الدليمي
في اصبوحة السبت، نظمت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين / المركز العام ندوة تأبينية لرحيل الفنان التشكيلي حسام عبد المحسن، بحضور نخبة من الفنانين والنقاد والأكاديميين وطلبة الفنون، في جلسة جمعت بين الوفاء للراحل واستعادة محطات تجربة شكلت علامة فارقة في الحركة التشكيلية العراقية. وأدار الندوة الناقد جواد الزيدي، الذي افتتح الجلسة بالتأكيد على أن تأبين حسام عبد المحسن ليس مجرد استذكار لشخص، بل هو قراءة في مرحلة من مراحل الفن العراقي المعاصر، مرحلة ارتبطت بالتجريب والانفتاح على الذات والآخر، وبالتزام الفنان تجاه مجتمعه وطلبته. وتحدث في الندوة كل من الاكاديميين عناد غزوان، محمد الكناني، و عمر المطلبي، فتناولوا مسيرة الفنان الراحل من زوايا متعددة. فقد استعاد غزوان المحطات الأولى لانطلاق عبد المحسن، مشيراً إلى قدرته المبكرة على الجمع بين التكوين الأكاديمي الصارم والروح التجريبية التي دفعته لتجاوز القوالب الجاهزة. ووقف عند خصوصية لغته التشكيلية التي مزجت بين إرث التراث البصري العراقي وهموم الإنسان المعاصر، مؤكداً أن الراحل كان من الفنانين القلائل الذين حوّلوا القماش إلى يوميات وجودية لا إلى مجرد سطح للزينة. من جانبه، ركز الكناني على العطاء التعليمي للفنان الراحل في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، واصفاً إياه بـ «المعلم الصامت الذي يعلّم بالفعل قبل القول».. وتحدث عن منهجه في الورشة، وكيف كان يمنح الطلبة حرية التجربة دون أن يفرض عليهم أسلوبه، وكيف زرع فيهم قيمة الانضباط المهني واحترام المادة الفنية. وقال: «كان حسام يؤمن أن الفن مسؤولية، وأن على الفنان أن يكون شاهداً على عصره لا هارباً منه».
أما المطلبي فقد توقف عند مشاركات عبد المحسن المحلية والعربية والدولية، واصفاً حضوره بأنه كان دائماً حضور «صوت مختلف». وأشار إلى أن أعمال الراحل تميزت بهاجس البحث عن الهوية، وبقدرة نادرة على تحويل المفاهيم الفلسفية إلى صور بصرية قابلة للتأمل، مما جعل تجربته مرجعاً مهماً للباحثين ودارسي الفن العراقي.
وفي ختام الجلسة، فتحت المنصة لشهادات زملائه وأصدقائه وطلبته الذين تقاطروا على المنبر الواحد تلو الآخر. تحدثوا عن حسام الإنسان قبل الفنان، عن كرمه، عن تواضعه، وعن بيته الذي كان مفتوحاً للجميع. استذكروا نصائحه في المرسم، ومواقفه المساندة للشباب، ودوره في خلق مناخ فني تشاركي داخل الكلية وخارجها. وجاءت الشهادات لتكمل الصورة التي رسمها المتحدثون الرسميون، فإذا بالفنان الراحل يظهر كاملاً: فناناً مجتهداً، وأستاذاً محباً، وصديقاً وفياً، ورجلاً آمن بأن الفن رسالة قبل أن يكون مهنة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن رحيل حسام عبد المحسن خسارة للحركة التشكيلية العراقية، لكن تجربته ستبقى حية في أعماله، وفي طلبته، وفي ذاكرة كل من عرفه. فقد ترك إرثاً لا يقاس بعدد اللوحات، بل بقدر ما أضافه من وعي جمالي ونور معرفي لمن تتلمذوا على يديه.