الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أحلام .. عبد الحسن

بواسطة azzaman

أحلام .. عبد الحسن

عمار طاهر

 

كلنا نحلم، بعضنا في الليل، وبعضنا الاخر في النهار، لكن ما تجمعه الاحلام، تفرقه اليقظة، وفي كلا الحالتين نطلق الخيال كبساط الريح، يحلق بآمالنا الى حدود بعيدة جدا، قد يبلغ بها اقصى الاماني، ثم سرعان ما نستيقظ، ونصطدم بالحقائق الوجودية على الارض، ننتظر.. نعيد الكرة.. ثم نحلم من جديد.

وما بين الحقيقة والخيال مسافات نائية، فنحن نمتلك الطموح، ونفتقر الى أدوات تحقيقه، وتحويله الى منجز على الأرض.. أصوات تطالبك بان تصل السماء، وتلامس النجوم، وانت لا تمتلك حتى مطار في الواقع.. تجلدك بسياط النقد، وترشقك بسهام القدح.. تنتظر منك اجتراح معجزة في زمن بلا معجزات..

تواردت هذه الأفكار الى خاطري، وانا أنصت باهتمام الى رئيس جامعة بغداد الأستاذ الدكتور علاء عبد الحسن وهو يقدم معيارا علميا دقيقا من ابتكاره، يقيس فيه موقع المؤسسة التعليمية على خريطة الواقع، ويقيم مدى تقدمها او تخلفها في محاور عدة.. النموذج لم يغفل صغيرة او كبيرة الا احصاها.

ثم اطلعت على مشروع من تصميمه للدخول بشكل مضطرد على مدى 4 سنوات الى الالفية الأولى لتصنيف شنغهاي، بعد ان احتلت الجامعة هذا العام، وهي الوحيدة في العراق المرتبة (1653)، إستراتيجية الرئيس تستند على تعزيز البحث العلمي في مجلات عالمية متقدمة، واستقطاب الاشراف الأجنبي على الطلبة، واجراء البحوث المشتركة، ودعم الباحثين والخ من خطوات مدروسة، إذا كتب لها النجاح تضع بغداد في موقع متقدم.

عبد الحسن عملي حد النخاع، بأحلام هائلة وطموحات كبيرة.. قد تخونه وتخذله.. فهو يتطلع الى ردم الفجوة بين عراقة الجامعة وتاريخها وذاكرتها الثرة، وبين موقعها في تضاريس المعرفة على صعيد العالم.. سعيه الدؤوب يصطدم لا محالة بفقر الموازنة المخصصة للبحث العلمي، وتطوير المختبرات، والبنى التحتية، وغياب الدولة عن توفير ابسط مقومات النشر للأستاذ الجامعي.

حرص الرجل لم يأت من فراغ، فهو قامة علمية معروفة، تدرج في المهام والمناصب، وارتقى في سلك التعليم شيئا فشيئا، يعمل بهدوء، ويلتزم الصمت، لكنه سكوته من نوع اخر، فهو صمت ثرثار، يترجم الى أفعال مشهودة، واعمال جليلة، يعتقد ان الإنجازات هي من تعلن عن نفسها، لذا تراه في قطيعة مع الاعلام.

الرئيس وهو يقود أبرز قلاع العلم في العراق، يحدوه الامل ان تبقى بغداد على قيد المعرفة، رغم ضيق ذات اليد.. جامعة تعيش داخل تقاويم الزمن، ايامها وساعاتها ليست رتيبة، تحث الخطى الى الامام في متوالية ابدية لا تتوقف.. يؤمن ان عمر المرء لا يقاس بالشهور والأعوام، بل بما يقدمه من اعمال كانت جديرة باحترام الناس.. لذا تراه يصل الليل بالنهار، وينام قرير العين، فلا وسادة انعم من وسادة الضمير.

 

 

 


مشاهدات 48
الكاتب عمار طاهر
أضيف 2026/09/08 - 3:47 PM
آخر تحديث 2026/09/08 - 10:54 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1614 الشهر 13488 الكلي 16546008
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير