متى نرى وطن أحلامنا؟
عبد الهادي البابي
لقد طال إنتظارنا لولادة وطنٍ جديد ، وظللنا نترقب فجر عهده المأمول بكل لهفة ورجاء . لكن الدهر أثبت كرمه في الفجائع ، فرأينا عجائب لم يخطر ببال ، حيث تسابق المزورون لتزوير هوية الوطن ، وتفنن المفسدون في هدر الوقت واغتيال الأحلام ، وتلون الإنتهازيون وهم يتهافتون على المناصب ، وخلع المنافقون أقنعتهم ليرتدوا كل يوم جلدًا جديدًا.
يفعلون ذلك جهارًا نهارًا بلا رادع ولا حياء ، وكأنهم يهمسون بتهكم : ( كم أنتم واهمون أيها الحالمون بوطنٍ نقيّ خَالٍ من الزيف والفساد ! ما عليكم إلاّ أن تظلوا قابعين في خرائب العشوائيات ، حيث يتهاطل التراب من سقوفها المتداعية، وتشوي وجوهكم حرارة الصيف اللاهب ، وتتسلل البرودة إلى أجساد أطفالكم، وتغرق الأمطار أحلامكم في كل الشتاء . ابقوا هناك بلا سكن ولا عمل ولا كرامة، وانتظروا وطن أحلامكم ونحن معكم من المنتظرين) !