الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
يا أيها اللا أسمّي

بواسطة azzaman

يا أيها اللا أسمّي

 

وجيه عباس

 

لأجلِ مَنْ يتقرّى وجهَكَ القلقُ؟

لا ثمَّ بابٌ على عينيك ينطبقُ

الناسُ تتلوكَ في «الأحزابِ» آيتَها

وأنتَ «بالفتحِ» دون الناس تنغلقُ

غرِّدْ لوحدِكَ لا سربٌ فتصحبُهُ

يكفي بأنَّكَ فيما فوقَهم طَلِقُ

حتى السماوات ضاقت فيك أذرعُها

متى تلمُّكَ أرضٌ أيها النَزَقُ؟

يكفيك أن عَمِيتْ في البحرِ واردةٌ

وأنت في الرملِ ماتحت الخطى حَدَقُ

مُدت إليك أيادٍ ليس يردعُها

إلا تَخَضُّبُ ماينزو به العُنُقُ

إلا حبالُ مقاديرٍ معلَّقَةٍ

تزيح هامَكَ عن قلبٍ إذا شَنَقوا

*****

لأجلِ مَن تتحرّى الصدقَ قافيةً

أنتَ الحَريُّ بها لو أنَّهم صدقوا

داروا حواليك لم تبصر بهم أحداً

حتى كأنَّهُمُ من عينك انزلقوا

لا الدمعُ يُرجَعُ لا عينٌ ولا أثرٌ

لكنما خليتْ من أهلِها الطُرُقُ

*****

أودع شِراعَك ماحُمِّلتَ إنَّ دماً

بما تفيضُ وداعاتٌ ومُنطَلَقُ

إنَّ الرياحَ بما تهديكَ عاصفَها

أولى بعارفِها لو ضاقت الحَلَقُ

للريح ما وهبتْ من ظلِّ سادرةٍ

أخلتْ يداك بمن خانوك واختلقوا

دعها وما سلبتْ عُهراً بمأمنةٍ

فانت للطهرِ تُنمى حيث تلتصقُ

وليس عيبَك نقصانٌ وأنت فمٌ

حرٌّ سينبحُهُ الخالون لو نطقوا

كن بحرَ نفسِكَ موّاجاً بساحله

وإنَّهم بضفافٍ دونه غرقوا

لا أكتمنَّكَ، بالخذلانِ أوديةٌ

جارت عليك بها الآفاق والأُفُق

وأنتَ وحدَك إشراقٌ كما عهدتْ

عيناك، فالآن هم في  موتهم شَرَقوا

*****

لأجلِ عينيك يايعقوبَ يوسفِهِ

أنا كليمُك  فاهدأ أيها الأََرِقُ

أنا صليبُكَ ياعيسايَ أثبتَهُ

مسمارُ صلبِكَ لكنّي به رَمَقُ

كُنْ أيَّما لغةٍ تندى على وَرَقٍ

حرفي هو الماءُ والجدرانُ لي وَرَقُ

وذاك جلدي حماماتي، وربَّتما

خلعتُ جلديَ عنها وهيَ لي خِرَقُ

دعها تؤوبُ إلى عُشٍّ يطاردُني

يا أين أهربُ منه وهو يعتنقُ

ياكلَّما اغتربت خطوي يقرِّبُني

منها محطَّ رِحالٍ دونها نَسَقُ

*****

يا أيها اللا أُسمّي فيك توقفني

فيها احتمالاتُ ماتُخفي فأختنقُ

يامن إذا عبرتْ ستّونُه رَجَعَتْ

بما أراهُ طفولاتٌ فينعتقُ

يا أين تلقيكَ أمواجٌ مسيَّرَةٌ

وأنت كالطفلِ فيما بينها عَلَقُ

وذي يداك عصافيرٌ مرفرِفَةٌ

مابين نارين طارت وهي تصطفقُ

كأنَّ جنحَكَ من عنقاءِ مغربِها

كانت رماداً فشبَّت وهي تنطلقُ

قِفْ لي قليلاً فكلي فيك أسئلةٌ

ولاجواباتُ في عينيك تستبقُ

ما أنتَ؟ قلتَ: أنا ظلٌّ لصاحبِهِ

وأنت لي جسدٌ في الشعر نفترقُ

في الشعرِ أُقصيك عني، أنت لي لغةٌ

بكماءُ تودعني صُماً إذا نطقوا

خِلواً أراكَ إذا المرآةُ تبصرُها

لكنَّ عينيك فيما خلفَها نَفَقُ

وقلتَ: ناسٌ، فياويحي وويحَهُمُ

وقد تغشّاكَ ياطفلي بهم فَرَقُ

ماذا دهاهم؟كأني بين أعينهم

كنتُ الغريبَ فلا خُلْقٌ ولا خُلُقُ

دعني من الناس إنَّ البيدَ موحِشةٌ

لكنَّما البيدُ تغريني فأنعتقُ

إذا عوى الذئبُ أشجاني تطرُّبُهُ

وإنه الموت في سمعي إذا نَهِقوا

دعني من الناس إنَّ الصمت حكمتُهُ

في أن تقولَ ولايغري بك النُطُقُ

*****

لمن ستُحني طوالُ الزهر قامتَها؟

لمن ستشرق شمسٌ نورُها أَلَقُ؟

وللقصائد من ترخي أعنَّتها؟

والشعرُ بين يديك الطائعُ المَذِقُ

ومن ستحمله عطراً ازاهرُها

وكلُّ بيتٍ له من عطرِك الحَبَقُ

بلى مخاتيرُ هذا الشعرِ تعرفُهُ

فختمُه في يديك الآن ينطبقُ

بلى سيوقدُني في عبقرٍ عَبَقاً

لولاك ماضاعَ في الوادي به عَبَقُ

الشعرُ أغنيتي والزادُ لي كَلِمٌ

وإنني موثَقٌ في حبلِهِ رَهَقُ

فكيف لوكنتُ طلقَ الجانحين به؟

لكنما الناسُ في شُغلٍ وقد عَلِقوا

لاسوقَ للشعرِ بين الناس يلفظُه

هذا الرغيفُ وهذا الليلُ والغَسَقُ

بلى سيعرفني التالون في مئةٍ

تأتي ويبصرني العميانُ من لحقوا

إذ ذاك أصبحُ ديواناً لمن لحقوا

وبي سُيعرفُ من مروا ومن سبقوا

كأنَّني وتراب الشعر دبَّ على

جلدي القديم حكاياتٌ ستنفلقُ

المطمئنةُ روحي في غيابتِها

اذ كل آتٍ ينادي وهو محترقُ

 

 

 

 


مشاهدات 43
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/09/05 - 12:27 AM
آخر تحديث 2026/09/05 - 1:21 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 107 الشهر 6792 الكلي 16539312
الوقت الآن
السبت 2026/9/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير