في أواخر السياسة
صفاء الفريجي
ما يراه كل العراقيين في عموم العراق يدفعنا إلى القول وباللغة العامية إن أغلب السياسيين انجلبوا بسبب حلاوة الدنيا وبريق المناصب فما إن يمسك السياسي بزمام الأمور حتى ينسى ربه وينكر النبي وأهل بيته الكرام بل والأدهى من ذلك أن بعضهم يتغطى بالتدين ويتخذه ستارا لما يفعله كما حصل منذ تغيير الطاغية صدام لعن الله أنصاره ومحبيه وإلى يوم كتابة هذا المنشور مع استثناء البعض منهم طبعا ممن لا حول لهم ولا قوة ولا يملكون من أمرهم شيئا لا يهشون ولا ينشون كما يقال في التعبير الدارج، وبين هؤلاء من كان قطا لطيفا خفيفا أو ثقيلا فيما تفنن آخرون في السرقة وبلغوا قمة الفساد حتى أصبح الفساد عندهم مهنة والسرقة أسلوب حياة وحين يشتد البلاء ويقترب الحساب يقول ربي ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت وكأن الجواب سيكون كلا إنها كلمة هو قائلها.
اخر المطاف
ما كتبته لعل بعضهم يتعظ ويدرك أن آخر المطاف ليس قصرا ولا منصبا ولا مالا ولا جاه فالسياسي الذي يمد يده إلى المال العام ويظلم الناس ويعبث بمقدراتهم سينتهي كما ينتهي الجميع جسدا يحمل على الأكتاف بعد أن كان اسمه يملأ المجالس وصورته تتصدر المناسبات، حينها لا تنفعه الجكسارات ولا القصور ولا الأموال ولا البدلات ولا العلاقات ولا كل ما جمعه من حطام الدنيا بل قد يصبح اسمه عبئا يتوارثه أهله ويذكره الناس مقرونا بما فعل والمؤلم أن من يسرق أموال الناس اليوم قد يأتي يوم لا يجد فيه من يحمل عنه وزره ولا من يشتري له براءة من الله ومن يظلم الناس اليوم قد يقف غدا وحيدا أمام حساب لا تنفع فيه المناصب ولا الحمايات ولا الشعارات الدينية التي اتخذها بعضهم غطاء
الخلاصة انتبهوا لشعبكم وعودوا إلى ربكم قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه منصب ولا مال ولا جاه ولعل الله يغفر لكم ويقيكم بلاء الدنيا وعذاب الآخرة وما كتبته ليس موجها إلى أحد بعينه وإنما هو تذكير لي ولكم لعل الله يرحمني ويرحمكم حين نتراحم فيما بيننا ونتذكر أن النهاية واحدة وأن القبر لا يسأل عن المنصب ولا عن المال ولا عن عدد الأتباع وإنما يسأل الإنسان عما قدم:
الخلاصة في أواخر السياسة نجاسة هنيئا لمن اغتسل منها وطهر ضميره وذاته ونفسه وإن كان هذا الأمر صعبا مستصعبا.