حسنين معلّة يستعرض مسيرة والده خلال عقدين
إستذكار الصوت الوطني في البرلمان الملكي
بغداد -ابتهال العربي
نظّم منتدى الصيد الثقافي٬ حفل توقيع كتاب (فاضل معلّة.. الصوت الوطني في مجلس النواب العراقي.. جذوره الاجتماعية ونشاطه السياسي 1920 – 1979)، من تأليف حميد حسون نهاي و عمار مزهر ريسان، بحضور نخبة من الشخصيات الثقافية والأكاديمية والباحثين والكتّاب، فيما أدار الجلسة رئيس مجلس إدارة نادي الصيد حسنين فاضل معلّة. واستهل معلّة الجلسة بالحديث عن (المسيرة السياسية لوالده، مشيداً بجهد المؤلفين في البحث بين رفوف دار الوثائق والمصادر والكتب والدلالات الإلكترونية، لتوثيق سيرته ونشاطه السياسي واستعادة جانب مهم من تاريخ العراق السياسي والاجتماعي)٬ وقال إن (والده فاضل عباس عبد الحسين المعلّة مرّ بظروف سياسية وأحداث مهمة سبقت ولادته)٬ مشيراً إلى أن (عائلة المعلّة ارتبطت بسدانة ضريح الإمام علي، التي توارثتها العائلة منذ نحو سبعة قرون وحتى الوقت الحاضر)٬ وأوضح معلّة أن (والده لم يتفاعل مع التجربة الجمهورية بعد عام 1958، وظل يصف العهد الملكي السابق بـ»العهد المعاد»، قبل أن يعتزل العمل السياسي، رغبة منه في الابتعاد عن التواصل مع العسكريين، ويتجه إلى مهنة المحاماة بكل ثقله)٬ واستعرض الإبن أبرز محطات حياة والده، مبيناً أنه (ولد في مدينة النجف، وينحدر نسبه من قبيلة طي، وأكمل دراسته الأولية في مدرسة غازي الابتدائية، ثم واصل دراسته في ثانوية النجف، قبل أن ينخرط في المجالس والجمعيات الأدبية والصالونات الاجتماعية والسياسية في المدينة٬ ثم التحق بكلية حقوق بغداد عام 1939، وشارك عام 1941 في تظاهرات مؤيدة لحركة وحكومة رشيد عالي الكيلاني ضد القوات البريطانية، ما عرّضه للملاحقة والتوقيف، قبل أن يكمل دراسته الجامعية عام 1943، ليصبح من أوائل المحامين في المحافظة، ويمارس عمله في منطقة الفرات الأوسط)٬
حماية الاطفال
وأضاف أنه (تقدّم عام 1944 بطلب لتأسيس جمعية حماية الأطفال – فرع النجف، فيما تزوج من الحقوقية نزهت باقر الحسني، ابنة مستشار الملك فيصل الأول، وعُيّن عام 1946 مديراً مسؤولاً لمجلة «الاعتدال»، التي نشر فيها بحوثاً تضمنت قضايا الإصلاح الاقتصادي والضريبي٬ كما شارك الراحل في تأسيس حزب الاستقلال إلى جانب محمد مهدي كبه٬ وخليل كنه٬ وعلي القزويني٬ ومحمد صديق شنشل٬ وفائق السامرائي، وانتُخب عضواً في لجنته العليا، فضلاً عن انضمامه إلى حركة الشباب القومي في الفرات الأوسط)٬ وبيّن أن (المعلّة شارك عام 1948 في تظاهرات وثبة كانون، قبل أن يستقيل من حزب الاستقلال عام 1950، وينضم إلى حزب الأمة الاشتراكي بزعامة رئيس الوزراء الأسبق صالح جبر، اذ انتُخب عضواً في اللجنة المركزية للحزب٬ كما شارك في عام 1954، بالانتخابات النيابية للدورة الخامسة عشرة عن لواء الديوانية – قضاء السماوة، وفاز بعضوية مجلس النواب، التي استمرت أربع سنوات، وطرح خلالها عدداً من المقترحات والقوانين المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحد من الفقر، وطالب برفع التخصيصات المالية للإسكان وتعديل قانون أساس الدولة، كما طُرح اسمه لتولي وزارة العدل في حكومة الاتحاد الهاشمي بين العراق والأردن)٬ وبحسب ما استعرضه نجله، فإنه (قرر فاضل المعلّة عقب إعلان الجمهورية خلال 1958 الابتعاد عن العمل السياسي، والعودة إلى مهنة المحاماة في بغداد، وكتب في مذكراته رؤية متشائمة بشأن مستقبل العراق في ظل الانقلابات العسكرية، قبل أن يواصل عمله القانوني حتى وفاته عام 1979 عن عمر ناهز 59 عاماً إثر سكتة قلبية، ودُفن إلى جانب والديه في العتبة العلوية). من جانبه، تحدث الباحث عمار مزهر ريسان٬
شخصية وطنية
عن (سيرة المعلّة، مستعرضاً حركة التاريخ بوصفها نتاجاً جماعياً وتراكمياً)٬ لافتاً إلى أن (فاضل المعلّة كان شخصية نجفية وطنية عمل في السياسة بوصفها مشروعاً تنويرياً وخدمةً عامة، وليس سعياً وراء المكاسب)٬ واكد ريسان ان (المعلّة أسس جمعية لحماية الأطفال، وكانت له إسهامات شعرية في المجالس الثقافية، كما تولى رئاسة تحرير مجلة الاعتدال، واستقال من حزب الاستقلال عام 1950، ثم انضم إلى حزب الأمة الاشتراكي بزعامة صالح جبر عام 1951). بدوره، أوضح أ.م.د. حميد حسون نهاي أن (فاضل المعلّة أصبح برلمانياً في عهد الملك فيصل الثاني، وسعى من خلال موقعه النيابي إلى رعاية الفقراء والأطفال والتكفل بشؤون المواطنين)٬ مردفاً بالقول أن (الكتاب استند إلى معطيات ووثائق واضحة، من بينها محاضر جلسات البرلمان العراقي، بوصفها أدلة توثق مواقفه ونشاطه السياسي)٬ وأفاد نهاي بأن (اختياره الكتابة عن فاضل المعلّة جاء انطلاقاً من قناعته بأنه يمثل شخصية وطنية تستحق التوثيق)٬ منوهاً الى أن (هذا السرد التاريخي يهدف إلى إبراز وطنيته ووفائه للعراق، ضمن سلسلة من الشخصيات الوطنية التي تناولها في نتاجاته البحثية). وشهدت الفعالية في ختامها (توقيع الكتاب٬ بوصفه محاولة لتوثيق تجربة سياسية وشخصية عراقية عاصرت مراحل مفصلية من تاريخ العراق).