الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق.. يكثر كل شيء إلا المعنى

بواسطة azzaman

العراق.. يكثر كل شيء إلا المعنى

عدنان أبو زيد

 

تكثر الشهادات ولا علم، تشيد المساجد ولا دين، يتعالى الدعاء ولا رحمة.

تتعدد القنوات ولا إعلام، تكثر الخطب ولا كلمة، تتعدد الأحزاب ولا سياسة، تزدحم المنابر ولا مبدأ.

تتناسل الزعامات ولا قيادة.

هذه ليست مفارقات لغوية عابرة، بل صورة لزمن اختلطت فيه الوسائل بالغايات، حتى صرنا نحتفي بكثرة الأشياء أكثر مما نسأل عن قيمتها، ونقيس النجاح بحجم الحضور لا بعمق الأثر.

 الزعامة ليست كثرة الظهور، وإنما القدرة على حمل المسؤولية حين يصبح القرار ثقيلاً. كما أن الشهادة ليست علماً إن لم تتحول المعرفة إلى أثر.

وحيث أن المسجد ليس حجارة ترتفع، إن لم يرتفع معها منسوب الرحمة في النفوس.

والدعاء على كثرته، يفقد شيئاً من معناه حين لا يوقظ في القلب رحمة تجاه الإنسان.

أما في السياسة، فتتضخم المكاتب ولا يتضخم العمل، وتكثر اللجان ولا تنتهي الأزمات، وتتعدد القوانين ولا تتسع العدالة.

ونراقب الشعارات تعلو، فيما يبقى الإنجاز أقل من صداها.

ونترقب الوعود، ثم يغيب الوفاء، كأن الكلام أصبح بديلاً عن الفعل.

وفي الإعلام، تزدحم الشاشات بالأصوات، لكن كثرة القنوات لا تعني كثرة الحقيقة.

الأقلام، أصبحت لا تعدّ، لكن الصحافة ليست بعدد الخطوط، بل بقدرتها على قول الصراحة وامتلك الجرأة، وبحثها عن الحقيقة حين يصبح الثمن مكلفا.

وناهيك عن الصور، فقد أصبحت أكثر من المحتوى، والاحتفالات أكثر من الفرح، والمشاريع أكثر من الإعمار، والمناصب أكثر من المسؤولية، والرقابة أكثر من النزاهة.

نحن نملك أدوات كثيرة، لكنها في الغالب شكلية، أو لا نحسن استخدامها لصناعة حياة أفضل.

المشكلة ليست أننا نفتقد الأشياء، بل أننا نفتقد معناها، وحين يصبح الشكل بديلاً عن الجوهر، يبدو كل شيء حاضراً، بينما يكون الأهم غائباً.

تكثر الاطاريح ولا علم.

تكثر القوانين ولا عدالة.

تكثر الرقابة ولا نزاهة.

والمفارقة الكبرى: أننا نعيش زمناً يزداد فيه كل شيءإلا المعنى.


مشاهدات 46
الكاتب عدنان أبو زيد
أضيف 2026/09/12 - 1:32 PM
آخر تحديث 2026/09/13 - 4:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 303 الشهر 20875 الكلي 16553395
الوقت الآن
الأحد 2026/9/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير