الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أوجه الشبه بين النظام السابق والحالي

بواسطة azzaman

أوجه الشبه بين النظام السابق والحالي

جبار فريح شريده

 

مرّ العراق خلال العقود الماضية بمرحلتين مختلفتين في الشكل، لكنهما تحملان بعض أوجه التشابه في الواقع السياسي والاجتماعي. فبينما ارتبط زمن البعثية بالاستبداد والحكم الشمولي وغياب الحريات، ارتبطت السنوات اللاحقة بسوء الإدارة والفساد والمحاصصة وضعف مؤسسات الدولة. وعلى الرغم من اختلاف الظروف والأنظمة، فإن المواطن العراقي وجد نفسه في الحالتين أمام مشكلات أثّرت في حياته ومستقبله.

من أبرز أوجه الشبه ضعف دور المواطن في صناعة القرار. ففي زمن البعثية كان القرار السياسي يتركز في يد السلطة، ولم تكن هناك مساحة حقيقية للمعارضة أو المشاركة السياسية الحرة. وفي زمن الفساد، أصبح المواطن في كثير من الأحيان يشعر بأن مصالح الأحزاب والنخب السياسية تتقدم على مصالحه، وأن صوته الانتخابي لا ينعكس بالضرورة على تحسين الخدمات أو بناء الدولة.

ومن أوجه التشابه أيضًا الخوف وعدم الاستقرار. فقد عاش العراقيون في زمن البعثية تحت وطأة الخوف من الأجهزة الأمنية والعقوبات السياسية، بينما يعيش كثير من العراقيين في المرحلة اللاحقة مخاوف مختلفة، مثل البطالة، وتردي الخدمات، وانتشار السلاح، وعدم الاستقرار الأمني والسياسي. اختلف مصدر الخوف، لكن النتيجة واحدة في كثير من الأحيان: مواطن يشعر بأن حياته ومستقبله غير مضمونين.

كذلك يمكن ملاحظة هدر موارد الدولة، وإن اختلفت أسبابه وأشكاله. ففي الحقبة البعثية استُنزفت ثروات العراق في الحروب والصراعات والسياسات العسكرية، مما ترك آثارًا اقتصادية واجتماعية عميقة. أما في زمن الفساد، فقد أصبحت قضايا الفساد المالي والإداري وسوء إدارة المال العام من أبرز التحديات، الأمر الذي انعكس على مشاريع الإعمار والخدمات وفرص العمل.

وهناك تشابه آخر يتمثل في ضعف المؤسسات أمام قوة السلطة أو النفوذ السياسي. ففي النظام السابق كانت مؤسسات الدولة خاضعة بدرجة كبيرة للسلطة الحاكمة، بينما تعاني الدولة في مراحل لاحقة من تأثير المحاصصة والتدخلات السياسية في بعض مؤسساتها. وفي الحالتين، يؤدي ضعف استقلال المؤسسات إلى تراجع ثقة المواطن بالدولة والقانون.

ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل الفروق الكبيرة بين المرحلتين.

 فزمن البعثية كان قائمًا على نظام شمولي تميّز بالقمع السياسي وغياب التعددية السياسية، بينما أُنشئ بعد عام 2003 نظام سياسي تعددي ودستوري، رغم ما رافقه من فساد ومحاصصة وأزمات أمنية وسياسية. لذلك فإن المقارنة لا تعني أن المرحلتين متطابقتان، بل تعني البحث عن النتائج التي تضررت منها حياة المواطن في كل مرحلة.فإن الدرس الأهم من التجربتين هو أن الدولة القوية لا تُبنى بالخوف ولا بالفساد، وإنما بالقانون والمؤسسات والمساءلة والعدالة.

فمهما اختلفت أسماء الأنظمة والحكومات، يبقى المواطن هو الخاسر عندما تغيب دولة المؤسسات، ويصبح مستقبل البلاد مرتبطًا بمصالح السلطة أو الأحزاب أو الأشخاص. ولذلك فإن تجاوز أخطاء الماضي والحاضر يتطلب بناء دولة يكون فيها القانون فوق الجميع، والمال العام أمانة، والمواطن شريكًا حقيقيًا في صناعة مستقبل بلده.

 

 


مشاهدات 17
أضيف 2026/09/12 - 12:19 AM
آخر تحديث 2026/09/12 - 12:28 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 48 الشهر 18860 الكلي 16551380
الوقت الآن
السبت 2026/9/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير