سفن الظل .. وقيادة الظل
فاتح عبدالسلام
بلا شك حرب الناقلات باتت العنوان الأبرز في هذا الصراع. وتمتلك إيران اسطولاً ضخماً من ناقلات النفط العملاقة التي تفوق على ما تمتلكه كثير من الدول المصدرة للنفط، والعدد الرسمي المعلن هو سبعون ناقلة، إلا انّ إيران تعتمد على اسطول ناقلات الظل وهي سفن كبيرة ومتوسطة من أجيال قديمة يناهز عددها المائة، وتتبع طرقا تشبه بطرق المهربين والقراصنة في نقل النفط الى وجهات آسيوية على نحو خاص. ويقول خبراء الملاحة انّ هذه السفن تعتمد تعطيل أنظمة اشارتها اللاسلكية واطفاء خرائط الملاحة الالكترونية لمنع تتبعها من أي نظام جوي او ملاحي، لكن تلك السفن تتقن السير في ممرات بحرية معروفة منذ سنوات بعيدة من دون اية حوادث.
الى جانب القدرات اللوجستية التصديرية تمتلك إيران قرب سواحلها خزانات عائمة كبيرة تغذي السفن وتقوم بمهام الطوارئ أيضاً عند الحاجة الإنتاجية.
على نفس النسق التصديري يقوم النظام الأمني والعسكري في تراتبية تعتمد على قيادة رسمية علنية تودي الأدوار الدبلوماسية والتنفيذية المعروفة، وهناك قيادة الظل في العمق تقوم على ضباط من الجيل القديم في الحرس الثوري الذين يمثلون القرص الصلب في هيكل الحكم، ويسود الاعتقاد لديهم بأنهم الضمانة الأساسية لكل النظام مهما حدثت من اضطرابات او هجمات.
الجيش الامريكي يستهدف ناقلات النفط الأساسية لإيران، لكن العدد المدمر لايزال قليلاً إزاء ما تملكه إيران من سفن متنوعة الاحجام، وهذا الاستهداف يمكن ان ينال من السفن الكبيرة وليس صعبا ان تقضم الولايات المتحدة في كل يوم ناقلة نفطية او اثنتين، ومع استمرار ازمة حصار مضيق هرمز قد تخسر جميع ايران ناقلاتها في ستة اشهر، ويكون عليها الامر صعبا وغير مضمون في معادلة الكفة في استهداف مصالح نفطية او عسكرية للولايات المتحدة او حلفائها في ظل تفوق جوي ودفاعي أمريكي مع تقلص الإمكانات الصاروخية الإيرانية بالقياس الى بداية تدفق الزخم الصاروخي قبل شهور.
مناورة إيران بأسطول ناقلات الظل ليست دائمة، اذ انّ إمكانية خرق معلومات تتبع تلك الناقلات ليس أمراً عسيراً مع وجود دول وجهات متعاونة كثيرة في آسيا على
واشنطن تدرك عوامل الضغط المتوافرة لديها لذلك ترى ان ورقة الزمن التي كانت تضغط بها إيران باتت في صالحها وليست ضدها.