الموصل تكتب وتطبع
نوفل الراوي
مدينة الموصل، و بهمة ابنائها النجباء تصر على ان يكون لها الصدارة في المشهد الابداعي، بل يبذل الاديب الموصلي قصارى جهده من أجل التميز.. واذا تركنا رفوف العلوم والتكنولوجيا وبراءات الاختراع وانصب ثقلنا على نقل صورة نابضة للحياة الموصلية بعد طي صفحة داعش سنجد ان النتاج الابداعي في المدينة في تصاعد بل ان هذا التصاعد خرق مساحة العراق وبلغ عواصم اخرى في مصر وسورية وبقية دول بلاد الشام والخليج العربي وصولا حتى دول الغرب العربي.. ادباء يكتبون.. شعراء ينسجون احلامهم بمحبة.. ومطابع تدور كي تنتج كتبا تفيض بالثراء الفكري.. حقيقة ان المثقفين في الموصل احسوا اكثر من غيرهم بالخسارة الكبيرة التي احدثتها داعش واخواتها، لذا فكان منطقيا ان ينتفض المثقف الموصلي ويكسر طوق التأخر الذي اوجده داعش فولدت المبادرات الاهلية التي لا تنتظر الدعم الحكومي حيث نجح مثقفون في استقطاب الناس وحثهم على القراءة من خلال اقامة اكثر من رصيف لعرض الكتب، وتسهيل امكانية الحصول على نسخ من ابداعات ادباء المدينة باقل تكلفة مادية ممكنة.. فعلى غرار شارع المتنيي في بغداد افرغ حيز بمساحة معقولة على الرصيف المحاذي لجامعة الموصل كي تعرض الكتب لرواد المطالعة اذ يتجدد هذا اللقاء مساء كل جمعة يحضره مثقفون وهواة باعمار متفاوتة.
و هناك جهود مثابرة تصب في هذا الجانب هو اتساع دائرة الكتابة والاصدارات الثقافية الجديدة.. فالموصل اليوم تشهد اصدارات ثقافية متوالية اذ يتنافس العشرات من كتاب المدينة لاصدار نتاجهم، والعمل على تسويقها وترويجها بشكل علمي متسق.
يقول الفنان التشكيلي انور الدرويش: تعيش الموصل حراكا ثقافيا غير مسبوق.. عشرات الاصدارات في النقد والشعر والراوية وغيرها تصدر بانتظام.. ولي الشرف اني شاركت مع بقية التشكيليين الموصليين بتصميم عدد من اغلفة تلك الاصدارات، واظن ان الظروف التي كابدناها اسهمت في نشوء هذه الثروة المعرفية كنوع من رد المثقف الموصلي على ما اقترفه الدواعش حين اقدموا على اتلاف مكتبات نينوى في محاولة مقيتة لطمس هويتها.. كما ان التحسن الاقتصادي للمثقف دفعه لاصدار مؤلفاته على نفقته الخاصة دون ان ينتظر جهة حكومية معينة تقوم بتبني اصدار نتاجه...
اما الامر الذي استوقفني شخصيا فقد لاحظت ثمة عناوين واصدارات قديمة قد اعيد طبعها بعد ان فقدت تماما في المكتبات العامة. بعضها اعيد طبعها على نفقة ذوي الادباء الراحلين، كما ان هناك اصدارات اعيد طبعها كونها مطلوبة لدى القراء فجميل جدا ان يتطلع الجيل الجديد على اعلام الشعر والرواية لادباء سبقوهم في التجربة.. جميل جدا ان تضعنا المطابع الحديثة امام ابداعات كبار مثل سالم الخباز وشاذل طاقة ومحمود فتحي المحروق وعبد الجبار الجومرد.... والعشرات غيرهم.