الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رشدي العامل.. شاعر غادر حلمه مبكراً


رشدي العامل.. شاعر غادر حلمه مبكراً

مهند الياس

 

في قصيدة -في غابة الصمت- والتي نشرها في العدد (11-12)تشرين الثاتي / كانون الاول - 1987), -مجلة الاقلام- العراقية افصح الشاعر رشدي العامل عن مساحة كبيرة عن ذلك الالم الذي كان حبيس- روحه. وهو يحمل حلما بحجم تطلعاته, بل تطلعات مرآة همه كانسان , وكشاعر له فطرته التي يتوثب فيها الى اقصى حالته من حالات العلاقة بينه وبين العالم الذي تحتويه صورة الوطن .... هذا العالم الذي يتوخاه هو.... ويصمم له افقه الشفاف , وابعاده الواضحة وهو يسعى من خلال التوجس لذلك العالم ان يكون نموذجا رائعا من نماذج الارض له خصوصية تتفرد بالعذوبة وتتميز بالخيال ويتصف بالحدود التي تحمل شيئا من بصمات العقل وتحركات الروح!

لقد كان هاجس رشدي ....ان يتم بناء صرح ذلك العالم - الوطن. الحلم - مثلما يتم تكوين هيكل لخيال القصيدة ...أليس من المجدي حقا ان يؤسس الانسان الشاعر كيانا يكون فخوراً به ... وحتى ان يكون ايضا ملاذاً لأجنحه تاملاته تطوف به عبر افاقه المسكونه بالولع ازاء ما يكتنفه من حالة تفترش احاسيسه .... ولكن ممايترك في اعماق رشدي - الغضة. من عدم رضوخ ذلك العالم لحاجة الانسان الشاعر , فيصبح الامنية متكسرة , ويفصل بينها وبينه فيض من الشكوك والوهم :

( القطار الذي لن يجىء

والشراع الذي لايلوح عذبتك المسافات ,

ياايها الحلم , بين الهوى , والجروح)..

انه فهم من الحلم , يريد منه ان يمر , ولتكتحل به عين الشاعر, وبعد ان يخطط الاستقباله مسبقاً, وبهاجس فرح يتسم بنزعة رائعة فطرية من نزعات العلاقة المثلى بين الانسان وحدود انتمائه الى العالم -الارض - الذي يحتويه بطريقة شمولية .

ان عذابات الاانسان الشاعر, تتجسد من خلال وجع الحلم المنشود, او الذي لايتحقق , انه وجع ليس بالعادي, وجع يحول الذات الى ذات مغتربه تنزع الى امتلاك الشئ المفقود... لتسنى لهذه الذات ان تلتقي بسيادة كيانها في احضان حدودها المتفتته, وهيه على صورة تارة تعطي ملامحها الكاملة وتارة تعطي خلو ليس فيه شئ , وهنا تكون المذلة اضخم من تصور الانسان ومن محاولاته البائسة في القبض على الواقع الذي يشكل حلماً لدى الشاعر!

لقد حاول رشدي, من خلال اغترابه في الواقع الذي يشاكسه , ويغمره بالمرايا المتخالفة , ان يجد مثل ذلك الواقع مثل حلم يتحققحتى ولو جزء يسير منه ليتجانس مع تطلعه وكيانه ...ولكن كلما حاول القبض على جزء منه بالنظر يراه يبتعد عنه!

(هل تغادر عيني , وترحل عني ...

فسواء لدي الجراح التي تستفيق بصدري ,

وتزف القروح وسواد هو الورد والشوك

, ياايها الحلم عند اختلاج المساء

حين تدنو المسافة بين الولادة والانتهاء

وسواء طريق يضم المدانين والابرياء

وسواء هو الذل الكبرياء هو الزمان الردئ)!

ونجد الشاعر رشدي يصرخ بعد ان تعبت اوصاله وعينيه:

سادفن تحت الثلوج عظام الضحايا

علها تستفيق ذات يوم لعل البريق

يعود اليها ويرقص بين عيون المرايا

ولعل الحريق لم يكن غير رعشة يرق تلألأ فوق الزوايا)..

واخيرا لم يجد الشاعر من ان لايستطيع تحقيق مايمكن تحقيقه , ولذلك نراه يلجأ بوسيلة تطريز, الحلم- الذي يبوح بتفاصيله رشدي , بكل تفاصيله وهو الوطن فيحاول ابراز تلك التفاصيل التي تتحدد معانيه وتعطيه

التماثل مع الحياة , وتدفقاتها الكبيرة ذات الصيغ المتعددة والاختلاجات العريضة , اذ يبدأ بالتببؤ, اي يكشف مايمكن ان يكون , او مايمكن ان يتعرض حلمه - الوطن - بتجاوزات ليست مشروعة , وتأتي على شكل ريح فتؤجج جراحه , وتدفع بهواجه الى ان تنتفض وتفصح عن حريتها:

(اي ريح اتتنا لنطفئ ضوء المصابيح

في بيتنا اي ريح...

اي كف وانت لتخض دماء الجريح ؟؟

انت ياوطن عاشق وانت في ثراك الذبيح )...

لقد صدق الشاعر, لقد الهبت الريح جذوة الجروح - الحلم الوطن- واصبح في غمارة هاجس لايفارق امنيته المضطربة ...انها الصورة التي يريدها منها ان تكون له ملاذا لتطلعه , وايمانه, وفكره, ويسعد بحلة المستقبل من خلال الوجه المشرق لكنه يفاجا بشئ من الغموض

.... ويبقى الوطن عاشقا ابدا ويبقى الشاعر بحبه ذبيح!!

 

 


مشاهدات 30
الكاتب مهند الياس
أضيف 2026/09/12 - 12:25 AM
آخر تحديث 2026/09/12 - 1:11 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 98 الشهر 18910 الكلي 16551430
الوقت الآن
السبت 2026/9/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير