فاتورة الظلام وسؤال الأموال المفقودة
عمار عبد الواحد
بعيدا عن صخب العالم المتلاحقة وما يحصل فيه من صراعات ودمار وجوع وعطش نجد أنفسنا نعود إلى المربع الأول مربع المعاناة اليومية التي لا تنتهي مع معضلة الكهرباء التي تحولت من ازمة عابرة إلى قضية مزمنة يبدو أنها تستعصي على أي حل منطقي أو حكومي. بينما نعيش تحت وطأة صيف لاهب و أجواء تحرق الأخضر واليابس لا سيما مع انقطاعات متكررة تزيد من الطين بلة المفارقة المضحكة المبكية تكمن في تلك الورقة الصغيرة التي تصل إلى بيوتنا بانتظام شديد ورقة جباية الشهرية التي تطالبنا الحكومة فيها بدفع مستحقاتها كاملة غير منقوصة عن خدمة لم نرها إلا في فترات متقطعة وكأنها ضيف عابر يجد المواطن «الغلبان» نفسه محاصرا بين مطرقة وصل الحكومة وسندان صاحب المولد ا الذي يفرض شروطه وأسعاره بلا رقيب.الموضوع ليس قصة نقص في الأموال أو الإمكانيات على مدى أكثر من عشرين عاما صرفت مليارات الدولارات على هذا القطاع راحت في دهاليز العقود والاستثمارات والخطط الاستراتيجية التي لم نلمس شىء على أرض الواقع كل هذه الأموال انفقت دون جدوى ليبقى المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه السلسلة المعقدة. الغريب و المثير هو غياب أي محاسبة حقيقية يأتي الجابي مع رأس كل شهر يطالب بثمن ساعات تشغيل ضئيلة لكن أحدا لا يسأل أين ذهبت المليارات المصروفة وما هي نتائج تلك التعاقدات الضخمة إن استمرار هذا الوضع دون تقديم إجابات واضحة يعكس فجوة عميقة بين جباية تلاحق جيوب الناس وخدمات ضائعة في مهب الريح.