الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 حرب الخليج الثالثة: بين أزمة الثقة وسؤال المنتصر

بواسطة azzaman

 حرب الخليج الثالثة: بين أزمة الثقة وسؤال المنتصر

ادهم ابراهيم 

 

في خضم تصاعد التوترات الإقليمية، تبرز ملامح ما يمكن تسميته بـ"حرب الخليج الثالثة" كواحدة من أكثر الأزمات تعقيداً وغموضاً في تاريخ المنطقة الحديث. فالمشهد لا تحكمه فقط المواجهة العسكرية أو الضغوط الاقتصادية، بل تتداخل فيه الحرب النفسية، والتصريحات المتناقضة، وأزمة ثقة عميقة بين الأطراف الرئيسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيران. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم معلقاً: كيف ستنتهي هذه الحرب، ومن سيكون المنتصر؟

 أزمة الثقة: جوهر الصراع

من الواضح أن أزمة الثقة تمثل العصب الحقيقي لهذا النزاع. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن في لحظة عن “نصر مؤزر” وامتثال إيراني كامل، بما يشمل التخلي عن البرنامج النووي، ثم يعود ليتبنى خطاباً تصعيدياً يتوعد فيه بالقصف ويؤكد وجود خطوط حمراء. هذه الازدواجية في الخطاب ليست عشوائية كما يبدو فهي تهدف إلى توجيه رسائل متعددة: طمأنة الأسواق، الضغط على الخصوم، وكسب التأييد الداخلي.

في المقابل، لا تبدو طهران أكثر اتساقاً. فبين تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي التي تتحدث عن فتح  الملاحة في مضيق هرمز ، والقرارات المفاجئة للحرس الثوري بإعادة إغلاقه، تتجلى حالة من التردد والتناقض . كما أن نفي إيران المتكرر لما يعلنه ترامب، سواء بشأن نقل اليورانيوم أو القبول بشروط واشنطن، يعمّق فجوة الثقة ويجعل من الصعب تصور اتفاق مستقر .

 صراع داخل الصراع

الأزمة لا تقتصر على الخلاف بين واشنطن وطهران، بل تمتد إلى داخل كل طرف .

 في الولايات المتحدة، تكشف استطلاعات الرأي عن انقسام حاد بين من يرى في إيران تهديداً وجودياً يبرر الحرب، ومن يعتبر الصراع مجرد محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية.

أما في إيران، فيبدو الانقسام أكثر حساسية، بين جناح دبلوماسي يميل إلى التهدئة وتقديم تنازلات براغماتية ، وجناح متشدد—يمثله الحرس الثوري—يدفع نحو استمرار التصعيد . هذا التباين يفسر التضارب في التصريحات بين المسؤولين، ويعكس غياب موقف موحد قادر على حسم الاتجاه.

حتى تصريحات رئيس البرلمان الإيراني قاليباف التي وصف فيها مزاعم ترامب بـ”الكذبات السبع”، تعكس حالة المواجهة الإعلامية، لكنها لا تخفي وجود نقاش داخلي محتدم حول مستقبل الحرب.

 مضيق هرمز: ورقة الضغط الأخطر

يبقى مضيق هرمز محور الصراع الأكثر حساسية، كونه شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية. فإغلاقه يشكل ضغطاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، لكنه في الوقت ذاته سلاح ذو حدين، إذ تتكبد إيران نفسها خسائر كبيرة من تعطيل هذا الممر.

فالحصار الأمريكي يُعد في القانون الدولي عملاً من أعمال الحرب، ويشكل ما يمكن وصفه بـ"القاتل الصامت"، إذ يستنزف الدولة المحاصرة اقتصادياً دون مواجهة مباشرة واسعة النطاق . لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلاً، ما يعزز فرضية حتمية العودة إلى طاولة المفاوضات، ولو بشروط مختلفة.

 مفاوضات في الظل

رغم التصعيد العلني ، تشير التحركات الدبلوماسية إلى استمرار قنوات الاتصال غير المباشرة. فقد لعبت باكستان دور الوسيط في محاولة تقريب وجهات النظر. وتحدثت تسريبات عن مقترحات لنقل جزء من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، إلا أن طهران سارعت إلى نفي ذلك.

هذا التناقض بين العلن والسر يعكس طبيعة الصراع، حيث تُستخدم التصريحات كأدوات تفاوض بقدر ما هي مواقف سياسية. فكل طرف يسعى إلى كسب الوقت وتحسين موقعه قبل أي اتفاق محتمل.

 إلى أين تتجه الحرب؟

مع استمرار التصعيد، تبدو إيران أمام خيارين: إما الانحياز لنهج الحرس الثوري والمضي في المواجهة رغم مخاطرها ، أو تبني مقاربة براغماتية تقودها الدبلوماسية، تسعى إلى اتفاق يخفف الضغوط الاقتصادية ويحافظ على النظام .

لكن التعقيد الحقيقي يكمن في تداخل العوامل: غياب الثقة، تضارب التصريحات، الانقسامات الداخلية، والضغوط الدولية. كل ذلك يجعل من الصعب التنبؤ بنهاية واضحة.

 من المنتصر؟

حتى هذه اللحظة، لا يبدو أن هناك منتصراً حقيقياً. فكل الأطراف تكبدت خسائر، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو استراتيجية. وإذا ما وضعت الحرب أوزارها، فإن الحكم على نتائجها لن يكون بناءً على من أعلن النصر، بل على من حقق أهدافه بأقل الخسائر.

وربما يكون الاستنتاج الأهم أن هذه الحرب، إن انتهت، لن تُحسم في ساحة المعركة بقدر ما ستُحسم على طاولة المفاوضات. وعندها فقط سيتضح إن كان هناك منتصر فعلاً، أم أن الجميع خرج خاسراً بدرجات متفاوتة.

 


مشاهدات 51
الكاتب ادهم ابراهيم 
أضيف 2026/04/21 - 2:39 PM
آخر تحديث 2026/04/22 - 3:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 135 الشهر 18481 الكلي 15236554
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير