فاتح عبد السلام
تجدد السؤال، بعد الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج، هل ستعود الحرب؟
كأن الحرب عادت لكن هذه المرة من دون اسرائيل.
ستبقى هذه الأجواء الغائمة مستمرة، وستتحول إيران الى مثل جنوب لبنان بالنسبة الى إسرائيل، حيث القصف كلّما كانت هناك أهداف رداً على مهاجمة سفن في مضيق هرمز.
نسمع من الجانب الإيراني تصريحات توحي بأنّ كلّ شيء لا يزال عند نقطة الصفر، اذ يتحدثون عن ان الملف النووي والتخصيب حق سيادي ولا يمكن التفاوض عليه او التخلي عنه، كما يقولون ان القوة الصاروخية الإيرانية لا تدخل في اية مفاوضات، وزادوا على ذلك بالقول ان مضيق هرمز الذي لم يكن بين أوراق الحرب والسلام حين قامت الحرب في شباط الماضي، هو ورقة خاصة بيد إيران لفرض الجباية من السفن وانّ لا تفاوض حوله.
اذن على ماذا تكون المفاوضات مع الولايات المتحدة؟
والى متى تبقى دول الخليج معرضة للضربات في أي أزمة لبن الجانبين الإيراني والامريكي؟
من الصعب اختصار الاجابات الا انّ هناك عاملا أساسيا تستند الى إيران هو ان نظامها السياسي عبر من النفق ونجا من الانهيار، ومن ثم باتت كل الأهداف الأخرى أصغر في نظرها وقابلة للمناورة والتصرف.
هذه القناعة لدى الحكم في إيران ستكون نقطة تركيز للمرحلة المقبلة، اذ لا يمكن أن تبقى إيران تضرب أي بلد من دون رد، وإذا كانت موازين القوى اليوم غير متكافئة بين إيران دول الخليج من حيث العدد السكاني المدني والعدد العسكري فإن هناك مسارات كثيرة لن تكون مريحة للحكم الإيراني مادام الاخرون غير مرتاحين من سلوكها السياسي.
في الجانب الآخر، اتضح انّ هناك أموراً عالقة وغير قابلة للحل وان الوسطاء عجزوا عن التوفيق بين الطرفين بشأنها، وإلا لما فضلت إيران أن تتلقى الضربات الامريكية ولا تتخلى عنها.
يلمح أي مراقب انّ الإيرانيين لايزالون يراهنون على الزمن، وانهم يرون انّ صمودهم سنتين أو ثلاث سنوات حتى زوال البعبع الذي يمثله الرئيس الامريكي ترامب، يعني انهم سيكونون المتحكمين بالنظام الأمني الإقليمي، وانّ أي رئيس يأتي الى البيت الأبيض لن يقتفي خطوات ترامب المرتبطة بشخصيته التي لا تتكرر .