الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل يحتاج العراق إلى الولايات المتحدة؟

بواسطة azzaman

في السياسة الخارجية العراقية (3/6)

هل يحتاج العراق إلى الولايات المتحدة؟

سامي العسكري

 

بعد أن ناقشنا في الحلقتين السابقتين ضرورة أن تنطلق السياسة الخارجية العراقية من المصلحة الوطنية، وأن يكون السؤال الأساس هو : ماذا يريد العراق من العالم؟ يصبح من الطبيعي أن ننتقل إلى سؤال أكثر تحديداً:

هل يحتاج العراق إلى الولايات المتحدة؟

وكما في الحلقة السابقة، قد تكون المشكلة في السؤال نفسه أكثر من الإجابة عليه. فالإجابة السريعة ستكون عند البعض: نعم، وعند آخرين: لا. لكن السياسة الخارجية لا تُدار بالإجابات المطلقة، وإنما بتحديد المصالح.

سياسة خارجية

فالسؤال الصحيح ليس: هل يحتاج العراق إلى الولايات المتحدة؟

بل:

في أي المجالات يحتاج إليها؟ وما حدود هذه العلاقة؟ وكيف يمكن أن تخدم المصلحة الوطنية العراقية؟

لا تُبنى السياسة الخارجية بمناظير مستعارة

ولعل أول شرط لبناء سياسة خارجية وطنية هو ألا نستعير مناظير الآخرين.

فلا ننظر إلى العالم بعيون واشنطن، أو طهران، أو الرياض، أو أي عاصمة أخرى، وإنما بعين بغداد، حيث تكون المصلحة الوطنية العراقية هي البوصلة التي تهدي الى القرار.

فلكل دولة مصالحها التي ترى العالم من خلالها، وليس من مصلحة العراق أن يتبنى رؤية غيره، بل أن ننطلق من رؤية عراقية خالصة.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي دولة هو أن يتحول الجدل داخلها إلى انعكاس لصراعات الآخرين، فيتبنى كل فريق رؤية عاصمة خارجية، بينما تغيب الرؤية الوطنية.

السياسة لا تُبنى على الأمنيات

لا تُبنى السياسة الخارجية على الأمنيات، وإنما على فهم موازين القوى.

علاقة مستقرة

والشرق الأوسط، منذ عقود، يمثل منطقة ذات أهمية استراتيجية للولايات المتحدة والغرب، وما زال جزءاً أساسياً من حساباتهما السياسية والأمنية والاقتصادية.

وسواء قبلنا هذا الواقع أم رفضناه، فإنه يبقى واقعاً ينبغي أن تؤخذ معطياته في الحسبان.

ومن الحكمة أن تبني الدولة سياساتها على قراءة دقيقة للواقع، لا على الرغبة في أن يكون الواقع مختلفاً.

ومن هذا المنطلق، فإن إقامة علاقة مستقرة ومتوازنة مع الولايات المتحدة ليست تنازلاً عن السيادة، بل قد تكون أحد عناصر تعزيز الاستقرار الداخلي، وتقليل الضغوط الخارجية، وتوسيع خيارات العراق في التعامل مع المجتمع الدولي.

هل يمكن الاستغناء عنها؟

قد يقول قائل إن العراق يستطيع أن يحصل على ما يحتاجه من الصين، أو أوروبا، أو غيرهما.

والحقيقة أن تنويع الشراكات أمر مطلوب، بل هو أحد عناصر السياسة الخارجية الناجحة.

لكن تنويع العلاقات لا يعني استبدال شريك بشريك، ولا بناء السياسة الخارجية على القطيعة.

فالصين، وهي المـــــــــــــــنافس الاستراتيجي الأكبر للولايات المتحدة، لم تنه علاقاتها معها.

وأوروبا، وهي قوة اقتصادية وسياسية كبرى، ما زالت ترى في علاقتها بواشنطن مصلحة استراتيجية.

فإذا كانت الدول الكبرى تدير علاقاتها بمنطق المصالح، فمن الأولى أن يفعل العراق الشيء نفسه.

الخلاصة

إن السؤال ليس:

هل يحتاج العراق إلى الولايات المتحدة؟

ولا:

هل يستطيع الاستغناء عنها؟

بل السؤال هو:

ما الذي يحتاجه العراق من الولايات المتحدة؟

وما الذي يحتاجه من الصين؟

ومن أوروبا؟

ومن تركيا؟

ومن محيطه العربي؟

فنجاح السياسة الخارجية لا يقاس بعدد الخصومات، ولا بعدد التحالفات، وإنما بقدرتها على توظيف جميع العلاقات الخارجية لخدمة هدف واحد هو:

المصلحة الوطنية العراقية.

ولذلك، فإن السياسة الخارجية العراقية لا ينبغي أن تُبنى بمناظير مستعارة، بل بعين بغداد، حيث تكون مصلحة العراق، وحدها، هي نقطة البداية، وهي معيار النجاح.

 

 كاتب عراقي مهتم بقضايا الدولة

 


مشاهدات 36
الكاتب سامي العسكري
أضيف 2026/07/07 - 4:06 PM
آخر تحديث 2026/07/08 - 1:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 114 الشهر 7605 الكلي 15912732
الوقت الآن
الأربعاء 2026/7/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير