الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراقية لا تُهادن الفوضى

بواسطة azzaman

العراقية لا تُهادن الفوضى

قصي منذر

 

لم يعد مستهجناً في فضائنا السوسيوسياسي المأزوم أن تندلع نيران الاستهداف لتطال الصروح العلمية التي جابهت عواصف العبث والجهالة، بيد أن تضافر الإحن لإشعال غارة شعواء ممنهجة تروم النيل من الجامعة العراقية، يمثّل ارتداداً قسرياً نحو دهاليز التجهيل، وتصفيةً علنيةً لجيوب الوعي، مسكونةً بدافع محموم في جرّ القلاع الأكاديمية التليدة إلى مستنقعات المساومات الضيقة، لا سيما وأن الجامعة في المجتمعات الحية هي مفقس النخبة وموئل التنوير... غير أن هذا الصرح العريق يرزح اليوم بين فكّي زوابع هلامية تترصد الهنات الفردية، وضغوطٍ فجة تسعى لتجريد الأطروحة الأكاديمية من هيبتها التاريخية، حيث تنطلق هذه المناوشات، مشربكةً بعباءة التقويم تارةً، وفي طياتها نزوع دفين لاختزال مكانة الأستاذ الجامعي، وتسييد الغوغائية على سلطة المعرفة المعافاة، غافلين عن حقيقة كبرى مفادها أن زعزعة الموثوقية بالحصن الأكاديمي، هو هدمٌ لركائز الهوية الوطنية، واغتيال بدمٍ باردٍ لأمل الانبعاث الحضاري... لتتناسل إثر ذلك فصول الهجمة، كاشفةً عن مآرب شتى يقودها هوس الاستحواذ، الرامي إلى تحويل الدوائر المعرفية إلى إقطاعيات للنفوذ الفئوي، وحين تستعصي القلعة على الترويض والارتهان، تنبري آلات الشيطنة لنهش تاريخها، في مسار يتدرج عتبةً تلو أخرى، مع تداول رقمي يتلقف الهفوات الفردية المعزولة ليعيد تدويرها كقضايا رأي عام، مرادها تشويه السمعة المؤسسية للتعليم العالي، بما يفضي إلى تأثيث مناخات خانقة وطاردة للأكاديمي العراقي، تدفعه على النكوص والانكفاء. ومع خطورة هذا التداعي المقرون بالنوايا المبيتة، فإن السهام الموجهة ترتد خائبةً لتصطدم جهاراً بيقظة وريادة قيادتها الإدارية، متمثلةً برئيس الجامعة ومساعديه للشؤون الإدارية والعلمية، الذين أداروا دفتها باقتدارٍ ومسؤولية وطنية رفيعة، فلم يكتفوا بالذود عن حرمة الحرم الجامعي، بل انطلقوا من خندق هذا التحدي ليدشّنوا عهداً جديداً، عبروا فيه بالجامعة، بفضل رؤيتهم الاستشرافية، نحو وثبة نوعية نقلت هذا الصرح الأكاديمي إلى مصاف الجامعات العالمية المتقدمة، محققين حضوراً دولياً باهراً يليق باسم العراق في المحافل الكبرى.. لينعكس هذا التميز الإداري، ويتكامل بنيوياً مع وجود قامات علمية باذخة وسامقة، رسخت جذورها في أصلاب التحديات، لتشكل مع هذه القيادة المخلصة جبهةً تنويريةً موحدةً، حافظت على النتاج المعرفي من الابتذال، مؤكدةً أن هذا التلاحم العبقري بين الإدارة الرشيدة ورعيل العلماء الأوائل يعيد رسم الخطوط الحمراء، لتظل هذه الجامعة عصيةً على الانكسار، صامدةً، ومحفوفةً ببسالة وبصمات قادتها، كمنارة تنوير لا يطالها الخفوت مهما ادلهمت الخطوب.

ولستُ مُغالياً إن جهرت بأنّ في هذا الحصن الأشمِّ، دعائم راسيةً تترجم سياسة معرفيةً ثاقبة، تحفزها جبلّة وطنيّة عصماء تروم مثاقفة الواقع وتلبية طموحات النخب الواعدة، مستبشراً بما تنضح به هذه القيادة المعطاء من مقارباتٍ حصيفة قادرة على تفتيت العقابيل التالدة، وتجاوز العقبات بجدارةٍ واقتدار.


مشاهدات 72
الكاتب قصي منذر
أضيف 2026/07/06 - 3:18 PM
آخر تحديث 2026/07/07 - 2:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 129 الشهر 6493 الكلي 15911620
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/7/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير