الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الرواية العراقية بعد 2003: تحولات الخطاب اليساري بين الانفجار السردي والنضج الفني


الرواية العراقية بعد 2003: تحولات الخطاب اليساري بين الانفجار السردي والنضج الفني

 

أُقيمت يوم السبت الموافق 18/4/2026، في منتدى بيتنا الثقافي، محاضرة بعنوان (الرواية العراقية) وتحولات الخطاب اليساري بعد 2003"، قدّمها الروائي والكاتب المعروف خضير فليح الزيدي، بحضور جمع من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

استهلّ الجلسة الدكتور زهير البياتي، الذي تولّى إدارتها، مقدّماً نبذة موجزة عن سيرة المحاضر ومسيرته الإبداعية، فضلاً عن الإشارة إلى أبرز ملامح تجربته الروائية واتجاهاته الفكرية.

وفي مستهل محاضرته، تناول الزيدي أهمية الرواية العراقية وعلاقتها بالخطاب السياسي، مؤكداً أن المشهد الروائي في العراق يتميّز بوضوح الانتماءات الفكرية للكتّاب، بخلاف ما هو سائد في عدد من البلدان العربية، مثل مصر، حيث تغلب الحيادية النسبية على الإنتاج الروائي. وأشار إلى أن هذا الارتباط بين الفكر والسياسة ينعكس بشكل مباشر على طبيعة النصوص الروائية العراقية.

وتطرّق المحاضر إلى البدايات الأولى للرواية ذات النزعة اليسارية، مستشهداً بأعمال ذو النون أيوب، الذي عُدّ من أوائل من قدّموا هذا النوع من الخطاب، فيما اعتبر أن غائب طعمة فرمان هو أول من رسّخ البعد الفني المتكامل في كتابة الرواية العراقية.

وفي سياق حديثه عن التحولات بعد عام 2003، وصف الزيدي المرحلة بأنها شهدت "انفجاراً" في عدد الروايات الصادرة، مقسّماً إياها إلى أربعة أنماط رئيسة:

الروايات الانفعالية التي غلب عليها الطابع العاطفي، والروايات "المفخخة" ذات الحمولة الصادمة، والروايات المدافعة عن الأقليات، فضلاً عن روايات المخطوطات التي تستند إلى وثائق أو نصوص تراثية يُعاد توظيفها سردياً. وأشار إلى أن هذه التحولات أفضت لاحقاً إلى بروز رواية فنية أكثر نضجاً واستقراراً من حيث الأدوات والتقنيات.

كما تناول المحاضر إشكالية العلاقة بين روائي الداخل والخارج، مبيناً اختلاف الرؤى والتجارب بينهما، ومشيراً إلى أن نتاجات الكتّاب في الخارج غالباً ما تتسم بعمق أكبر وابتعاد نسبي عن المزاجية.

وتوقف الزيدي عند ظاهرة تراجع كتابة الرواية لصالح أدب المذكرات، مرجعاً ذلك إلى إقبال القرّاء على النصوص ذات الطابع التوثيقي والواقعي، مقارنة بالطابع التأملي والفني الذي تتسم به الرواية، والذي قد لا يستهوي شريحة واسعة من الجمهور.

وفي ختام محاضرته، أشار إلى واحدة من أبرز إشكاليات الأدب العراقي، والمتمثلة في النزعة الأحادية في رسم الشخصيات، حيث غالباً ما تغيب الأبعاد المركبة والمتعددة لأبطال الروايات، ما يُعدّ من التحديات التي تواجه تطور السرد الروائي في العراق.

وشهدت الجلسة مداخلات ومناقشات من قبل الحاضرين، أغنت موضوع المحاضرة وقدّمت إضافات نوعية.

وفي ختام الفعالية، قدّم الدكتور علي مهدي، عضو الهيئة الإدارية لمنتدى بيتنا الثقافي، شهادة تقديرية إلى الروائي خضير فليح الزيدي، تقديراً لجهوده وإسهاماته الأدبية، وسط أجواء من الاحتفاء والتقدير.


مشاهدات 56
أضيف 2026/04/22 - 2:43 PM
آخر تحديث 2026/04/23 - 1:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 83 الشهر 19458 الكلي 15237531
الوقت الآن
الخميس 2026/4/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير