الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
منهم من رحل خالي الوفاض ومنهم من ينتظر

بواسطة azzaman

منهم من رحل خالي الوفاض ومنهم من ينتظر

هشام السلمان

 

اعتقد اننا من الناس المحظوظين جدا لأننا عشنا أيام عمالقة الكرة العراقية بل ورموزها الاوائل فمن الذي لا يتمنى بعد أربعين اوخمسين سنة انه لو عاش ايام جمولي او عموبابا  وناصر جكو وغيرهم الكثير من الأفذاذ والأعلام الكروية الذين قدموا للكرة العراقية الكثير لكنها لم تقدم لهم شيئا فمنهم من رحل خالي الوفاض ومنهم من ينتظر.

وقد يكون قسم من هذا الجيل  الذي نعيشه الان لم يشاهد جمولي وهو يلعب او عمو بابا وهو يصول ويجول في الملاعب.

لكنه يفخر بانه شاهد جمولي ذات مرة او التقط صورة تذكارية مع عموبابا في ملعب او احتفالية او ماشابه لان هؤلاء رموز كروية لاتتكر بدليل اننا نشاهد الآن نجوماً كروية جديدة لكنها مهما حصلت على الشهرة والنجومية تشعر  بانها زائلة لا محال.

وعندما رحل جمولي عام 2005 لم يرحل اسمه وبقي كأنه الميراث الذي لاينتهي وهذا هو سر من اسرار النجوم التي لاتهوي وان انطفأ نورها فبقي جمولي وناصر جكو وعمو بابا وغيرهم من اجيال الخمسينيات والستينيات يمثلون مثابات دلالة تبشر بحيوية كرة القدم في العراق وما بقى بيننا من عمالقة ذلك الزمن الذهبي الذي لاينتهي الحنين اليه مهمة شامخة لا تنحني مهما كانت الظروف الصعبة التي واجهتها فكان عمو بابا يلاعب المصاعب مثلما تلاعب بالكرة لاعبا فذا ومدريا عبقريا وواجه بابا هجوم المرض بروحية المدافع الذي لايمل ولايكل عن الدفاع ليبعد المخاطر عنه. وبرغم كل ذلك تجد عمو بابا صاحب الـ (74) عاماً  كان  متشبثا بالكرة حتى قال لي ذات يوم رحمه الله )  اذا مت فادفنوا معي كرة!!

بابا  كان بحاجة لمن يسانده ويأخذ به فهو يجد الاتحاد العراقي لكرة القدم او حتى المؤسسات الرياضية الاخرى تصد عنه وتجافيه ولا ترفع من معنوياته وهو بذلك العمر.

وكان عمو بابا منافساً للاتحاد الكروي او غيره من مؤسسات الرياضة العراقية التي أبت ان ترعى بابا من خلال قرارات معنوية يمكن ان تعطي للرجل حقه لانه يكفيه  فخراً انه مدرب جميع المدريين الموجودين الان في الدوري العراقي بل انه عاش عمر الكرة العراقية على مدى سبعة عقود، وهنا لابد من سؤال يطرح نفسه متى نعطي رموزنا حقهم. ؟

فهم اليوم يعيشون بيننا ولا اعتقد ان هناك فائدة من اهتمام وتمجيد متاخر يأتي بعد فوات الاوان فتلقى كلمات اطراء واستذكار جميل في ساعات الرثاء والتابين ويومها نبكي على الاطلال وتندم على لحظات كانت بين ايدينا لكننا لم نستثمرها.


مشاهدات 46
الكاتب هشام السلمان
أضيف 2026/02/15 - 2:50 PM
آخر تحديث 2026/02/16 - 4:31 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 153 الشهر 12071 الكلي 13943715
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير