من يحمي كرامة الإنسان في زمن المنصات؟
صادق حسن العمري
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الإعلامي الرقمي وما رافقها من توسّع غير مسبوق في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي تبرز أمام المجتمع العراقي تحديات قانونية وأخلاقية تمس منظومة القيم وحقوق الأفراد وفي مقدمتها الحق في الكرامة الإنسانية وصون السمعة والحياة الخاصة.
لقد أسهم غياب تنظيم تشريعي واضح لمسؤولية النشر في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في تفشي ممارسات تتنافى مع المعايير المهنية والأخلاقية وأدى إلى انتشار ظواهر التشهير ونشر الفضائح بما يحمله ذلك من آثار سلبية على الأفراد والمجتمع وبما ينعكس على الثقة بالإعلام ودوره في خدمة الصالح العام.
وإذ يكفل الدستور العراقي حرية التعبير والصحافة فإن هذه الحرية وفقاً لأحكامه ومبادئه العامة لا تنفصل عن المسؤولية القانونية والاجتماعية ولا يجوز أن تُتخذ ذريعة للمساس بحقوق الآخرين أو انتهاك خصوصيتهم ومن هذا المنطلق تبرز الحاجة إلى مقاربة تشريعية متوازنة تميّز بوضوح بين حرية النشر التي تخدم المصلحة العامة وبين الممارسات التي تنطوي على إساءة أو تشهير أو إثارة غير مبررة.
إن تنظيم مسؤولية النشر في العصر الرقمي لا يمثل تقييداً لحرية الإعلام وإنما يشكل ضمانة لحمايتها من الانفلات ويعزز دورها المهني والرقابي في إطار دولة القانون كما أنه يسهم في ترسيخ ثقافة إعلامية مسؤولة تحترم الحقوق والحريات وتخدم الاستقرار المجتمعي.
وعليه فإن الدعوة إلى سن تشريع وطني ينظم مساءلة نشر الفضائح في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تمثل خطوة ضرورية لمواكبة التطورات التقنية وحماية كرامة الإنسان وتعزيز الثقة بالمؤسسات الإعلامية بما ينسجم مع أحكام الدستور العراقي ومتطلبات المرحلة الراهنة ويعزز الثقة بالإعلام وايضا يسهم في ترسيخ دولة القانون واحترام الكرامة الإنسانية.