الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رد علمي إداري - إقتصادي.. الموظف عالة على الدولة

بواسطة azzaman

رد علمي إداري - إقتصادي.. الموظف عالة على الدولة

سعد العنزي

 

أقولها بملء الفم .. لا وألف لا «الموظف ليس عالة على الدولة بطبيعته، لكن الدولة قد تجعله كذلك بسوء إدارتها».

أولاً: لماذا يُصوَّر الموظف كأنه عالة؟

يُقدَّم مثل هذا الخطاب الضعيف عادة عندما:

1- تتضخم قوائم الرواتب دون تحسًُن في جودة الخدمات.

2- يغيب الربط بين الأجر والإنتاج والابتكار وإنتاج المعرفة.

3- تُستعمل الرواتب شماعة لتبرير الفشل المالي، بدلاً من الاعتراف بسوء الادارة وانعدام التخطيط وانتشار الفساد.

فيتحول هنا الموظف في الخطاب السياسي من رأس مال بشري كأستثمار  إلى عبء محاسبي كنفقات، وهذه أخطر مغالطة إدارية.

ثانياً: مَنْ المسؤول عن جعل الموظف غير منتج؟

ليس الموظف، بل هو مَنْ:

1- صمّم هيكلاً وظيفياً متضخماً، بلا توصيفات دقيقة.

2- عيَّنَ الاشخاص على أساس المحاصصة لا الكفاءة.

3- حَرَمَ الدوائر  والمؤسسات من أدوات العمل والتدريب والأنظمة الحديثة والتحول الرقمي.

4-عطًَلَ الحوافز وربط الترفيع والترقية بالأقدمية، لا بالأداء.

 المسؤول الحقيقي، هو نظام الإدارة العامة المريض بالسرطان الذي ينتج بطالة مُقَّنعة، ويلوم ضحاياه بالتالي.

ثالثاً: متى يصبح الموظف فعلياً عبئاً؟

يصبح عبئاً عندما تتحقق ثلاثية خطيرة:

 ١) وظيفة بلا دور حقيقي،

٢) راتب بلا إنتاج ، ٣) مساءلة بلا أثر.

وأنا بدوري هنا.. لا أتحدث عن فرد، بل عن فشل تصميم مؤسسي كامل، وعبث اداري تاريخي متراكم.

رابعاً: المفارقة المؤلمة  في عراقنا الحبيب: الدولة التي تعجز عن: ١) ضبط المنافذ الحدودية، ٢) تحصيل الضرائب العادلة، و ٣) إيقاف الهدر المالي والفساد الإداري، وبالنتيحة تذهب لتختصر أزمتها كلها في جملة:

                   “الموظفون عبء على الموازنة

وهذا ليس تحليلاً اقتصادياً، بل هروب سياسي من مواجهة مصادر النزف الحقيقية.

. واخيراً، وليس آخراً نخلص القول انَّ الموظف لا يكون عالة عندما تعمل الدولة بعقلٍ إداري، لكنه يتحول إلى رقمٍ ثقيل عندما تُدار الدولة بعقلٍ سياسي قصير النفس. فالعبء ليس في الأيدي التي تعمل، بل في العقول التي تُعطِّل العمل، ثمَّ تشكو من كلفته !! 

وللموظف رب عزيز يحميه من كل مكروهات الزمن وهفوات سوء التخطيط وانعدام الادارة وكبوات القيادة !!

 


مشاهدات 54
الكاتب سعد العنزي
أضيف 2026/02/15 - 2:38 PM
آخر تحديث 2026/02/16 - 6:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 197 الشهر 12115 الكلي 13943759
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير