الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الشاعر السماوي .. ألق متجدّد

بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

الشاعر السماوي .. ألق متجدّد

زيد الحلي

 

في يوم من عام 1975 ألتقيته  في نادي الأعلام ببغداد ، ايام عزه ... وتعارفنا .. كان شاباً يعمل محرراً في صحيفة الحزب الشيوعي العراقي  « طريق الشعب « الى جانب وظيفته كمدرس ... تدفق بحديث جميل ورؤى أقرب الى حديث رجل « كهل « خبر الحياة وهو لم يمض على دخول غمارها سوى سنوات قليلة .. . كان « كهلا مجربا « في سياقات الثقافة المعرفية .. وكان الفراق ، حيث هجر الوطن قسراً ..

والتقينا من جديد ، ورغم ان الشيب تربع على رؤوسنا .. غير ان انني لاحظت عليه سحنة شبابية  وروحاً خضراء مزدانة  بمطبوعات ادبية كثيرة بين  مجموعة شعرية وكتب السيرة ومئات المقالات الصحفية والدراسات ... انه « يحيى السماوي « شاعر الحنين ، والحس الوطني.

في الشام ، التقينا  سنة 2008  ،حيث  استعدنا أحلامنا وأعدنا حواراتنا وجدالنا ومناقشاتنا ، القديمة ، الجديدة ، وتكرر اللقاء بعد ذلك في بغداد ، ثم في مدينته التي احب .. السماوة  سنة 2024 ضمن فعالية مؤسسة خطى لرعاية رواد الصحافة والاعلام والثقافة.

الوطن والشعر شريان الحياة عند هذا الشاعر الإنسان ..فهو يعتمد على اصطياد اللفظة الشاعرة ، وهو على رغم من نهجه الشعري ، المعتمد على الوضوح حتى تصل فكرته بسرعة للمتلقي ، لكني  أحسه في بعض قصائده انه يسبح في اللا مستقر حاملا كلمات لها معان في اللفظ مثل عطر يكمن في برعم .. وصور تلك القصائد ليست مجرد جمل موحية لكنها تتفرع لتشكل لوحات ملآى بالخطوط الجميلة والرعشات الأجمل .. ان شاعرية السماوي اقوى من جناحيه .. انه يصوغ حروف قصائده لوطنه تماما كما يصوغها لنفسه بنفسه ، وتلك أحلى مزايا هذا الشاعر الذي تمرد الوطن عليه ، لكنه لم يتمرد على الوطن .

 ان صخور وطني أجدها ، وانا استمع للسماوي تخفق لصدى قصائده ، لأنها تحمل كبرياء الروح والحنين ... وهو يقول في قصيدة أبكتني وحملت عنوان « لماذا تأخرت دهراً ؟ «

تقول التي صَيّرتني أنيساً 

وكنتُ العَنيدَ..

 الغَضوبَ ..

العَصيّا  :

أما منْ إيابٍ

 الى حيثُ كان النخيلُ

مآذِنكَ الباسقاتِ ..

وكل الحَمامُ « ِبلالاّ «

وكان الهَديلُ الأذانَ الشجيّا ؟

وانتَ على السّطحِ :

 طفل  

يُغازِلُ عند المساء النجومَ ..

 ويغفو

 يغطًيهِ ضوء الثُريّا ؟

لقد عدت لوكان سعفُ النخيلِ

كما الأمسِ ..

 لو أن لي سطحَ دارٍ ..

وأن الحمام يجيدُ الهديلَ ..

 ولكنه القحط :

 لا الخبزُ في الصحنِ ..

 لا الُتمر في العذقِ ..

 والماء في النهر لما يَعُدْ

  يملأ الكأس ريّا

ابي عاش سبعين عاماً ونيفاً

على الخبِز والتمرِ

ما زار يوما طبيباً..

وأمي ، إذا جعتُ ، تشوي لي الماء

 او تنسجُ الصوف ثوباً

  فيغدو حريراً بهيًا !

(وتستمر القصيدة الطويلة على هذا المنحى ) حتى يقول الشاعر :

 لماذا هرقتُ شبابي ..

 شريداً..

 غريباً..

 ذليلاً..

شقّيا؟

  لماذا تأَخرتِ دهراً عليا  ؟

                                ****

تحية لصديقي ابا الشيماء اعذب

 

Z_alhilly@yahoo.com

 


مشاهدات 43
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/02/14 - 4:55 PM
آخر تحديث 2026/02/15 - 2:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 102 الشهر 11110 الكلي 13942754
الوقت الآن
الأحد 2026/2/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير