الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق يحتاج برنامجًا حكوميًا يُحاسِب… لا وعودًا تُجمِّل

بواسطة azzaman

العراق يحتاج برنامجًا حكوميًا يُحاسِب… لا وعودًا تُجمِّل

سها الكفائي

 

في خضم الصراع السياسي المحتدم على منصب رئيس الوزراء، يتركّز الحديث غالبًا على الأشخاص: من هو الأقوى؟ من الأقدر على الإدارة؟ من يملك العلاقات؟

لكن السؤال الأخطر الذي يُغفل عمدًا هو: ما هو البرنامج الذي سيُحاسَب عليه هذا الشخص؟

 

العراق اليوم لا يعاني من نقص القيادات بقدر ما يعاني من غياب برنامج حكومي مُلزِم، واضح، ومُعلن، تُقاس عليه النتائج، ويُحاسَب المقصّر قبل أن يغادر الكرسي.

وهنا تحديدًا تبرز استراتيجية تطوير القطاع الخاص 2026-2035، لا بوصفها ورقة فنية، بل باعتبارها البرنامج الحكومي الحقيقي الذي يجب أن يقف خلفه أي رئيس وزراء قادم.

 

لماذا هذه الاستراتيجية بالذات؟

 

لأنها لا تتحدث عن شعارات، بل عن مسار اقتصادي متكامل يعالج جذور الأزمة، ويقدّم بدائل عملية للدولة، من خلال:

          •         معالجة الديون العامة عبر تنشيط الاقتصاد الحقيقي لا الاقتراض.

          •         تشغيل الأيدي العاملة بدل تضخيم الجهاز الحكومي.

          •         تقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات.

          •         نقل الاقتصاد العراقي تدريجيًا من النمط الريعي إلى اقتصاد السوق المنظم.

          •         إدخال المرأة والشباب في دورة إنتاج حقيقية، لا موسمية ولا دعائية.

 

والأهم من ذلك، أن هذه الاستراتيجية ليست وليدة اللحظة، ولا اجتهادًا فرديًا، بل حصيلة سنوات من العمل التراكمي شاركت فيه مؤسسات حكومية، وخبراء اقتصاديون ومصرفيون، ومنظمات دولية، وممثلون عن القطاع الخاص.

وتجاهلها اليوم لا يعني فقط تعطيل الإصلاح، بل إهدار جهد وطني كبير صُرف عليه وقت وخبرة وموارد.

 

المشكلة ليست في غياب الحلول… بل في تغييبها

 

الخلل الحقيقي لا يكمن في نقص الأفكار أو غياب الرؤى، بل في الإصرار على شخصنة الحلول.

فالتركيز على تسويق الأشخاص بدل البرامج كان أحد أسباب تعثّر التجارب السابقة؛ لأن الشخص مهما بلغت قوته يبقى مؤقتًا، بينما البرنامج وحده هو ما يصنع الاستمرارية أو يكشف الفشل.

 

أي رئيس وزراء قادم، إن لم يضع هذه الاستراتيجية كـ:

          •         برنامجه التنفيذي،

          •         ومعيار تقييم أدائه،

          •         وأساس تشكيل فريقه الوزاري،

 

فهو عمليًا يعيد البلاد إلى نقطة الصفر، مهما امتلك من نفوذ أو دعم سياسي.

 

المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها

اعتماد استراتيجية تطوير القطاع الخاص ليس شأنًا تنفيذيًا فقط، بل مسؤولية مشتركة تقع أيضًا على:

          •         البرلمان، بوصفه جهة تشريع ومساءلة،

          •         النخب السياسية، التي يفترض أن تتبنّى البرامج لا الشعارات،

          •         الإعلام، الذي يجب أن يحوّل هذه الاستراتيجية إلى معيار نقاش عام، لا مادة تُركن في الأدراج.

 

فمن دون ضغط سياسي وإعلامي حقيقي، ستبقى أي استراتيجية، مهما كانت متقدمة، حبيسة الورق. Look

 

خلاصة القول

 

العراق لا يحتاج رئيس وزراء “قوي” فقط،

ولا شخصية إعلامية جذابة،

بل يحتاج برنامجًا حكوميًا يخاف منه المسؤول قبل أن يجلس على الكرسي، لأنه برنامج يُحاسِب، يُقاس، ويُراجع.

 

استراتيجية تطوير القطاع الخاص هي هذا البرنامج.

وأي مشروع سياسي لا ينطلق منها… سيبقى مشروعًا مؤقتًا، مهما طال عمره.

المهندسة سها الكفائي

عضو مجلس تطوير القطاع الخاص - قطاع المصارف


مشاهدات 64
الكاتب سها الكفائي
أضيف 2026/02/14 - 5:06 PM
آخر تحديث 2026/02/15 - 2:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 102 الشهر 11110 الكلي 13942754
الوقت الآن
الأحد 2026/2/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير