الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بقايا الْكبار للّصغار

بواسطة azzaman

قصٌة قصيرة

بقايا الْكبار للّصغار

علي إبراهيم

 

لم يكن يتبادر إلى ذهنه هذا المظروف الجميل  الموشّى باللون الأحمر والأزرق وتلك المساحة التاسعة من ظهره وتنتظر من يخطٌ عليها ثلاثيّة الاسم والعنوان والجهة المرسل إليها.

بعدما افرغ في الورقة البيضاء ما في جوفه من ..لم يكن  يحمل المظروف أيّ طابع يثير انتباهه ايكون المظروف خبطة هو ضحيّتها ؟ قربّه ليشم جوانبه خشية أن تتبعث منه رائحة سمع عنها وقراها في الصحف (الجمرة الخبيثة) بعد أن استبعد الرائحة حسِبها رزمة نقود .مِن أين اُرسلت ؟والمظروف على بياضه الخارجي لا يحمل حرفاً مخطوطاً باليد وزّع حساب النقود  شراء وشراء ،تصارعت افكاره مع النقودإنّها تنقص مع كلّ تلك المشتريات بدأ يلغي النقطة السابعة إلى العاشرة من القائمة التي تشكّلت في ذهنه كرّر كلمة حساب مضبوط..أنهى كل المتعلّق بثروة المظروف ،وهو ما يتمنّاه في قرية العولمة والابواب المفتوحة .شرعَ في فض المظروف ورقة خالية من الترحيب وسؤال الصحّة والإستفتاح لكنّها بدأت  تقول : كم تتصورون الجرح  الذي ادخل الألم الينا ونحن نسمع اخباركم ،وما تقدمون عليه كانت  كلمات قائد قراصنة الجّو يشوبها الخجل وتنبعث منها شفقة ماذا حلّ بالعالم حين دخل الالفيّة الثالثة وقد حمل كل العذابات والمِحن؟يتصل  قائد المجموعة ثانية  بقراصنة الأرض ممّن دخلوا تاريخ الدماء وإستلذّوا تصوير المغدور. بهم.!

_انتم قراصنة الأرض:لقد ساءت  اخباركم  عندنا وتجهّمت  وجوهنا من عملكم الشنيع قَتلُ وذبحُ وتمثيلُ بالجثث.دخلتم  لعبة الإرهاب  كما دخلناها نحن  في ثمانينيّات القرن الماضي والتصقت الصورة بنا كمشاهد الفلم الذي يتكرّر ،ولم نكن نتصوّر أن يجعلوا العَظمة والمبالغة فيما قمنا به هو العابُ..هم ارغمونا على تلك التسمية وسجلوها في قوانين الامم ودساتيرها! اغلظوا فيها الاقوال وزادوا فيها الأيام. كُنّا نخاف من مظهرنا حين نمشي ونقعد وبعدها اصبحنا ابطالاً ونجوماً في الصحف والألفاظ بين نشرات الاخبار. ادخلوا في مسامعنا المنظّمة الإيطاليّة( نادر ماينهوف)التي كانت تردد(مَن لا يريد السلاح يمت ومن لا يمت ُيدفن في السجون والإصلاحيّات وفي المُدن الصناعيّة وفي اسمنت الابراج السكنيّة.)

جاء رد قراصنة الأرض :لم نكن نحسب نتائج الكلمة وقد أصبحت غطاءً لنا ..الإرهاب ..الإرهاب وما يتمخّض عن الجبل حين يُولد فاراً قد تمثّل بنا فكانت الجحور ملاذاً والدماء تزيد في شهوة معداتنا للأكل رفعنا شعار منظمتكم فكان السلاح يوم حملنا، وكان القتل بالجملة ولكن ليس بالمدن الصناعيّةالنوويّة بل بين هامات الفقراء، باعة الشوارع، طريق الزوّار للمساجد والمراقد مشاهد متكررة كلّ يوم.

_قائد قراصنة الجّو :انتم  دمويّون  خرجتم عن  السّاديّة في التلذذ بالقتل لكنّها كانت ضوءاّ خافتاً ثمّ تنطفيء

جذوركم  المتقدة  وتطول سنوات  ولكّن العجيب في تصرفاتكم هو عصر المفخخات الذي إنتشر عندكم  واوقع  الضحايا تعانقت  اليد باكمام الزهرة ..وهوت الأوراق في ساحات الطريق ..هل نجحتم في العنف  بدرجة جيّد؟ وركبتم صهوةالإرهاب ،ووصلتم إلى الدرك الأسفل من النار ...كيف تتلذذون بشواء الأجسام المفحّمة بقرار التفخيخ راجعوا أنفسكم ودققوا  هوّياتكم في الديانة!

_ قراصنة الأرض:لقد فقدنا السيطرة  على حواسنا واشترينا العنف مقابل ديننا المسامح والبعيد  عن الإنتحار تلك الفلسفة الخارجية  عن ناموس  الحياة .تصوّرنا اللعبة بسيطة  في الخطف والذبح والتشفّي بالرقاب ،ولم يسلم منّاحتى الكلب نستبدل رأسه براس الضحيّة  المغدور .!

_قائد قراصنة الجّو: غريب امركم في الشعار- السيف،والذبح والتفخيخ.-وانتم تتمثلون يقول فاوست (إنٌ الحداثة تتطلّب أن تتحالف مع الشيطان  كي يبيعك  ادواتها) فهل اسرعتم إلى عقد حلفكم مع الشيطان ونزعتم  الوجه المسالم  في دينكم .نحن نشفق عليكم إنٌ ارتكابكم للجرائم في الإنتحار والذبح هو بواطن  نفوسكم  المريضة  التي غلّفها الإرهاب وسيهوي يوماً ما.فكم تتخيلون  من العذاب على سوءمسلككم وقصور  منهجكم؟  نحن يوم دخلنا اللّعبة كان الهروب  وافلام الرعب في الرغبة في الظهور قد إستهوت  نفوسنا  وسيطرت على مداركنا ،فكان كلّ إختطاف  ينتهي  بساعات ،ويندثر من النزوة الطائشة ..مغامرات  فاشلة توسّطت  سطور التاريخ ،ولكن ما غايتكم من الإرهاب؟

_قراصنة الأرض يتعثّر في الجواب :ماذا تقصد؟

_قائد قراصنة الجّو: نقصد إنٌ غاية إرهابكم رفضكم المرور عبر الإنتخابات ،وقد سمعت عن تحوّل بلدكم إلى نشر الحريّة والتخلّص من الإستبداد.فماذا يمنعكم من الفرصة الثمينة؟

،_ڨراصنة الأرض :كُنّا مقصرّين  اتخمنا الغرور عن جادة الطريق ،لم نتصوّر أن نستسلم إلى عالم  مقلوب نرتضية نحن على عدد الأصابع ليصبح فلسفة بطريقة فلسفيّة على حدّ مقولة هيجل ! كان القذى يملأ عيونها  ولم نبصر  حقيقة انفسنا شلّة مجانين ضاعت عقولها بين حُبّ الشهرة والسير  في عالم تصوّره مقلوباً.

_قائد قراصنة الجّو :الآن  تسرقون  منّا الأضواء ،وقد وصلتم إلى العتمة  التي لفظتنا وستلفظكم  نحن دخلنا دينار الإسلام  لانرى انفسنا  قد ركبنا  قطار الإرهاب في الجّو وأنتم ركبتم صهوة حصان الإرهاب بالسيف والقطع للرؤوس في البَّر ونزعتم الإسلام من مدائنكم ودعوات المبتهلين  وحملتم  الدِين محمل الهزل. اتركوا لعبة الإرهاب التي تقيّات منها النفوس وإشمازّت لها الورود وتعبت السيارات  من هولها وابتعدت فيه عن منافعها .اسحبوا اجسامكم خارج نطاق التفخيخ  لتنظروا بشاعة الصورة لعالمكم المقلوب.ركِّزوا لمنظر الطفل يتوسّد حِضن أمّه المتناثرة  .استنشقوا زفير دمائكم السوداء ،وعاش ليروي  ما حدث  بعد سنوات  سينطق بحروف من دم وعَبرات  من دموع ،ومنظر طفل  آخر أصبح قطعة متفحّمة  لا يملك  غير أشهر من حياته التي انتهت .انظروا عمق سيادتكم الجماعيّة والقابكم  الفخمة  بالدماء وافتحوا السجل الأبيض في قلوبكم  بعد أن  ذقتم  مرارة  الهزيمة فالعالم لم يعد يحتمل صلافتكم  وظنون مقاديركم ._قراصنة الأرض ،:يتشبثّون بالامل الضائع يتابعون  الرسالة حرفاً..حرفاً لاهثين وراء  الحداثة والعولمة  مستخدمين  ادوات الشيطان  يتنازعون  في الرمق الأخير  من صفحتهم التي تهراّت وتبعثرت كلماتها.!

أنهى قراءة  الرسالة كلماتها تقطر الأسى وتحصد في أرض  الخير  اجساداً بريئةونفوساً لم تدخل  هذه اللّعبة .قررّ أن ينشرهابحروفها إلى أقرب صحيفة .وان يرسل نسخة منها  إلى أيّ محطّة  مسموعة ومرئيّة  كي لا تبقى أيّ حجّة  لقراصنة  الأرض أن يعيثوا فساداً على اديم ارض الأديان وبين قامات النخيل.

 


مشاهدات 60
الكاتب علي إبراهيم
أضيف 2026/02/10 - 3:46 PM
آخر تحديث 2026/02/11 - 1:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 74 الشهر 7872 الكلي 13939516
الوقت الآن
الأربعاء 2026/2/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير