الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المجنون

بواسطة azzaman

المجنون

مهند الياس

 

لماذا قتلتني ...... هل اذيتك ..... انا لم اوذ احد !

- ... لا ...لا.....لا.... !

ـوراح يصرخ  كالمطعون باعلى صوته  ، كان صوته متشنجا مخنوقا

 وكرر- لا.... لا.... لا...!

 والقى بجسده المنهك المنخوربتعب الاجهاد والاضطراب   وعدم النوم

على سريره فاحدث  السرير صريرا عاليا مما دعا زوجته الى ان تخرج اليه وهي خائفة   بالرغم من انها  تعودت على عادة صراخه المتكرر .

قال   :

- ماذا جنيت ، هل كنت  مجنونا    ، ماذا عملت ،ارجوك يا الهي انقذني من هذا الغم !

 

كان يتحدث مع نفسه وزوجنه تصغي اليه ببؤس شديد ،وهي ترفع كلتا يديها  تتوسل من السماء ان تعينه  ويعينهاعلى هذه البلوى التي مزقت حياته وجعلته فريسة للكوابيس والاوهام .

 

 نظر اليه الطبيب بتمعن ، واطال النظر اليه ، نظرات الطبيب  متخمة بالاشفاق  الممزوج بالالم الممض الذي يسري باعماقه مثل نهرساخن اقترب الطبيب منه اكثر قال بصوت هاديء متشنج :

 

- لماذا قتلت الملك ؟

 

نهض من السرير، واعتدل واقفا وهو يرتعش، احس ان جسده يريد ان يتفتت ويسقط

 

امام الطبيب ، تحرك بعض الخطوات ثم عاد   وجلس على الكرسي ، ورفع رأسه نحو الطبيب ، اراد ان يحرك شفتيه ، لكنه احس انه مخنوق  وعندما خرجت الكلمات  من فمه خرجت وهي مجرحة بالاسى قال:

 

- دكتور.. دكتور .. ارجوك ... ارجوك ...  خلصني من شبح هذا الموت البطيء ا لذي يطاردني في كل لحظة ،  لقد تحولت حياتي الى جحيم ،    جحيم لا يطاق !

 

  كز على اسنانه ، وحرك رأسه بطريقة مقرفة ممتعضا

 

يلوكه اظطراب حاد ،  ثم مالبث ان تحرك بخطوات متعثرة وخرج  من غرفة الطبيب وهو يهذي بكلمات ساخطة غير مفهومة .

 

      

 

  يجلس في  حديقة بيته وتجلس قبالته زوجته ، كان الوقت ما قبل الغروب   قالت زوجنه :

 

-

 

هل اخذت  الدواء ؟

 

- نعم ... ولكن اصبح الدواء له طعم المرارة , طعما لا استسيغه ابدا، احسه يشبه السم !

 

شفط نفسا من سيكارته ..    قال:

 

- ان الداء  الذي  يقضمني بانيايه في كل يوم ليس له دواء !

 

- قل يا الله يارجل !

 

- انا جاوزت حدود الله ...بصلافة رعونية ... وهذه عقوبته  !

 

دفنت زوجته وجهها بكلنا يديها ، وهي تبكي بصمت  :

 

 نظر اليها  بعينين نصف مغمضتين ، وسرح بافكاره :

 

- سيدي  .. لقد قتلت العائلة المالكة  !

 

 جاءه الجواب بصوت رحب :

 

- عافرمن !!

 

سقط القدح المترع بالخمرعلى  الارض ،  ، نظر اليه بقوة  انحنى واراد ان يلتقطه لكنه لم يستطع ، كانت يد ه ترتعش، وبدا لعا به يسيل من طرف فمه ، فمدت زوجته  ويدها تحمل قطعة من الشاش فمسحت فمه ، اراد ان ينهض لكنه لم يستطع ، فاعانته زوجته وهو يسير بخطوات ركيكة متجها الى داخل البيت  وفي اللحظة التي فتح باب غرفته فاجأه بكامل قامته وموشحا بازار ابيض ناصع فضفاض :

 

- لماذا قتلتني ... وفوق رأسي  المصحف ..!

 

وصرخ من اعماقه ، وجسده يرتعش، واوصاله تتوهج رعبا :

 

لا.. لا .... لا.... !

 

وسقط على الارض مغشبا عليه !

 

 

 

 امام القصر توقف ،  نظر الى الشبابيك التي تهشمت اطرافها بفعل اطلافات المدافع ،  والثقوب الكثيرة التي تتفرق عبر الجدران الامامية للقصر، والبقع السوداء التي رسمتها  السنة الادخنة  السوداء ، وتقدم بعض الخطوات  نحو الواجهة الامامية للقصر والتي توزعت عبر بلاطاتها  خطوط ودوائر قاتمة يبدو انها من بقايامن اثاردماء الجريمة   البشعة  والتي لم تستطع ان تمحوها الرياح والاتربة ، رفع كفه الى اعلى

 

كمن يريد ان يخاطب احدا ،  كانت يده ترتعش ،  واسبلها ثم ما لبث ان راح يحدق بالفسحة الامامية للفصر والتي انطمرت ارضيتها بالاتربة وتراكمت فوق درجاتها انقاض من الطابوق المحترق، تقدم خطوتبن ،  ثم خطوتين

 

تسلقت خطواته العتيات احس كما لو انه يتسلق ممر على سفح جبل، كانت ا انفاسه متعبة ومرهقة ، وتوقف منتصف الفسحة الامامية للقصر، وحدق في ظله الذي يرتسم على يساره ، ودار نصف دورة  ، ونظر الى قرص الشمس

 

الذي بدأ يأفل تاركا خيوطا ارجوانبة باهتة وحدق بخيوط الدم ، احس بهذه الخيوط تريد ان تلتف على رقبته   وتذبحه بشفراتها الحادة الملتهبة ، وشعر بدوار يلف كيانه ، يدور به مثل دولاب .

 

قالت زوجته :

 

- لم تأكل منذ الليلة البارحة  وهذا التدخين والشرب المفرط يؤذيك ؟

 

- انه يخفف من الامي  !

 

توجست الهالات السوداء التي رسمت انتفاخات دائرية تحت عينيه ، ومسحت جبينه المتعرق   باصابع  مرتبكة ، وتناول  القدح المملوء بالخمر وعبه في جوفه مرة واحدة  واخذ نفسا طوبلا من سيكارته ، نفث دخان السيكارة ببطء

 

 واسند ظهره على   المقعد ،  اذ غادرته زوجته وهي تحمل زجاجة الخمر الفارغة ، بينما بقي هو يسبح في تخيلاته ويتمتم بصوت خفيض  ، رفع راسه نحو صورته بالبدلة العسكرية ، وحدق فيها كمن يستحقرها ، كانت ابتسامته في الصورة  باهته جافة ،   كجفاف  انهار حياته وصعد عينيه

 

الى اعلى فارتسمت امامه صورة القصر الذي يحترق  والسنة النيران التي تتصاعد منه ورأى الجنود وهم يقودون العائلة المالكة  الى الفسحة الخارجية من القصر ، حيث اوقفهم الجنود في منتصف الفسحة وابتعدو عنهم يمسافة بعض الامتار، وسمع  صوت امرأة تقول بصوت عال  وهي تقود الملك: لاتقتلوه احلفكم  بالله  وهي تضع   فوق رأسه المصحف ، نظرالضابط الى الملك وافراد عائلته واحدا تلو الاخرحيث الوجوه مكفهرة ، يسودها شحوب من الخوف والرعب ولا تعرف الى اين ستذهب  بهم اللحظات المريرة التي تريد ان ترمي بهم الى المصير المجهول ؟

 

كان الصمت يسود المكان عدا بعض  اطلاقات الرصاص  وصوت قذائف المدافع التي يأتي صداها من البعيد ، واطلق صرخته  بكل قوة :

 

اضرب !

 

وانهالت عليهم رشقات الرصاص  برعونة ، فتساقطت الاجساد على الارض ، فغطت الدماءالبلاطات البيضاء واصطبغت باللون الاحمرالقاني

 

مشكلة خرائطا ومسايلا يقشعر منها  البدن !

 

- ماذا بك ؟

 

قالت زوجته ؟

 

 وصرخ باعلى صوته :

 

- ...لا ......لا .....لا .....!!

 

واغمى  عليه !

 

  

 

قالت زوجته للطبيب :

 

- ها دكتور ؟

 

- يحتاج الى قسط من الراحة ... اعطيته حقنة مهدئة ... وبعد ساعة اعطيه حبة الضغط  ... انه يمر بأزمة  نفسية حادة .. كوني جنبه دائما !

وغادر الطبيب الغرفة ، بينما بقيت زوجته تراقبه عن كثب ، ومدت يدها

ببطء ومسحت جبينه بيد خائقة ولكنها انسحبت الى الوراء قليلا ودون وعي منها و دفنت  رأسها  بين كفيها واجهشت بالبكاء !

 

كان  المساء يتثائب كانه مصاب بالخدر ،  وهو يحس ان العالم بدأ يضيق من حوله ويتحول الى وحش خرافي  يريد ان يفترسه ,, نظر الى زوجته في مرايا مخيلته ، حيث بدأت مشاعره تنزف الما وشفقة عليها ذلك لانها قدمت له كل مايمكن ان تقدمه الزوجة المحبة لزوجها ، ، وحول نظره الى اولاده ،

 

ثم اغمض عينيه ، ووضع فوهة المسدس على صدغه بيد مرتعشة ثم اطلق رصاصة ثقبت رأسه  فسقط على الارض  !


مشاهدات 47
الكاتب مهند الياس
أضيف 2026/02/09 - 2:22 PM
آخر تحديث 2026/02/10 - 1:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 53 الشهر 6984 الكلي 13938628
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير