المهمة التعليمية والوزير
صلاح الدين الجنابي
يُعدّ التعليم أحد أهم أدوات بناء المجتمعات، إذ لا يقتصر دوره على نقل المعرفة، بل يتجاوز ذلك ليكون عملية تغيير إيجابي في السلوك، تقوم على تعامل يتسم بالهيبة واحترام المتعلم، ويهدف إلى إحداث تغيير مخطط في ثقافة المجتمع من خلال ترسيخ النافع وإزالة الضار.
وانطلاقًا من هذا الفهم، فإن المهمة التعليمية تتطلب وعيًا عميقًا وخبرة نوعية لرسم رؤية محفِّزة، قادرة على تطوير استراتيجيات مبتكرة تسهم في تغيير سلوك الطلبة، وترسيخ القيم الإيجابية، وضمان استدامة تأثيرها في تحسين ثقافة المجتمع وبنائه على أسس سليمة.
أما الوزير، فهو الفاعل التنفيذي لهذه الرؤية، والقادر على إطلاق مشروع تربوي وطني متكامل، من خلال حسن اختيار القيادات، وتوزيع الأدوار بفاعلية، ومتابعة التنفيذ، وتقويم العمليات والنتائج، بما يضمن تحقيق الأهداف المعلنة وتحويلها إلى واقع ملموس.
وحين ينجح التعليم في تحقيق نواتج تعلم واضحة، تسهم في تخفيف الفساد، ومكافحة المخدرات، وتقليل البطالة، وتعزيز التفاعل الإيجابي مع المؤسسات التعليمية، وترسيخ القيم، وبناء اتجاه إيجابي نحو التعليم، وتقديم خدمات تعليمية ذات جودة عالية، فإن ذلك يعد مؤشرًا حقيقيًا على أن الهدف قد تحقق، وأن المهمة أُنجزت بإتقان.
وفي هذا السياق، يكون الوزير مدركًا أن التعليم حق للجميع، وأن التمكين يجب أن يكون للأصلح، معلنًا وقوفه على مسافة واحدة من الجميع، ومتفاعلًا مع مختلف أصحاب المصالح، ملتزمًا بما أُعلن من سياسات، ومؤمنًا بأن تقويم الأفعال هو الضامن الحقيقي للمصداقية والإصلاح.
إن المهمة التعليمية شائكة، والتعليم هو مستقبل الأمة، والوزارة مسؤولية لا يتولاها إلا القادر على ابتكار المسارات، والمؤتمن على مصالح المجتمع، والواعي بأن أي خلل في التعليم هو خلل في مستقبل الوطن بأكمله.
الوزير الأصلح هو من يدرك العلاقة بين التــــــــــــعليم والمجتمع، ويملك المهارات الكافية لاستثمار بعدها التفاعلي وتوظيفه في تطوير التعليم بما يلبي حاجات المجتمع.