الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإنسان الآلي من خيال دافنشي إلى الذكاء الفائق

بواسطة azzaman

الإنسان الآلي من خيال دافنشي إلى الذكاء الفائق

جاسم العزاوي

 

لم يتحدث ليوناردو دافنشي (1452–1519) العالم الموسوعي، صراحةً عن الروبوت في حياته، لكن الباحثين وجدوا في مخطوطاته ورسوماته ما يؤكد تفكيره في الموضوع؛ فقد إعتمد على فهمه العميق لجسد الإنسان تشريحيًا ووظيفيًا، وربط ذلك بالمعدات الميكانيكية المتاحة في عصره، مثل الحبال، والروابط، والبكرات، إضافة إلى قوانين الفيزياء ونقل الحركة.

ويَعد دافنشي من أوائل العقول التي وضعت تصاميم ميكانيكية تشبه الروبوتات، ومن أبرزها مخطوطته الشهيرة “Leonardo’s Mechanical Knight”  التي تعود إلى عام 1495، مصوّرة آلة على شكل فارس مدرع.

لاحقًا إنتقل تصور الإنسان الى الروبوتات كجزء من عالم الخيال، وظهر في السينما وأفلام الأطفال، مثل فيلم تشارلي تشابلن «الأزمنة الحديثة» 1936 الذي عبّر رمزياً عن تحول الإنسان إلى آلة.

هذا التخيل ليس بعيدًا عن التطورات التقنية؛ إذ إعتمد على أخبار مسرّبة من مراكز البحث والتصنيع.

روبوت جراحي

في عام 1961 سُجّل أول تطبيق عملي للروبوت الصناعي  Unimate الذي إستُخدِم في خطوط إنتاج السيارات بشركة “جنرال موتورز”.

طبياً ظهر عام 1983 أول روبوت جراحي تجريبي في كندا بإسم Arthrobot  للعمل تحت إشراف الأطباء، ثم جاء نظام “دا فنشي الجراحي” نهاية القرن العشرين، وحصل على إعتماد منظمة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عام 2000 وما زال مستخدمًا حتى اليوم في جراحات الجهاز الهضمي، والبولي، والقلب، بفضل دقته العالية.

إلى جانب “دا فنشي”، هناك أنظمة أخرى مثل:Mako  الذي يستخدم في جراحة المفاصل، بدءًا من التخطيط وحتى التنفيذ، وCyberKnife : الذي يعتمد على الإشعاع لعلاج الأورام من دون تدخل جراحي، وROSA : الذي يستعمل في جراحة الدماغ والعمود الفقري. معظم الروبوتات الطبية لا تعمل بشكل مستقل تمامًا، بل تُصمَّم كأدوات مساعدة تعزز دقة وكفاءة العمل الجراحي، مع بقاء إشراف وخبرة الجراحين شرطًا أساسًا؛ فهي تمنح دقة عالية، وتقلل من الجهد البشري، لكنها لا تستطيع إتخاذ قرارات طبية مستقلة في الوقت الراهن، و... يبقى المستقبل مفتوحًا أمام تطورها. تتوسع الروبوتات اليوم في مجالات متعددة: التشخيص، والرعاية الصحية، والخدمات الدوائية، وإعادة التأهيل، وخدمة كبار السن والأطفال، ومن المتوقع أن تشهد نقلة نوعية كبيرة من خلال دمج الذكاء الإصطناعي بصناعة الروبوتات. تلعب الروبوتات دورًا مهمًا ومتزايدًا في طب القلب، ومن أبرز تطبيقاتها: التصوير الإشعاعي بأنواعه، مع إقتراح التشخيص، والنفاذ بالأشعة الداخلية، وتوجيه القسطرة بدقة أكبر، وتحليل نتائج التصوير القلبي الإشعاعي وفوق الصوتي والتخطيط الكهربائي، وإكتشاف العلامات غير الطبيعية، وجراحة القلب، وزراعة الشرايين، وعمليات القلب الكبرى، والقسطرة لتوسيع الشرايين، وزرع الأجهزة داخل القلب لمعالجة أضطرابات النبض وتقوية العضلة، ومتابعة المرضى في غرف الإنعاش والإفاقة، ودعم التعليم والتدريب الطبي. أما المستقبل، فيتجه نحو الروبوتات النانوية (Nano Robots) القادرة على الدخول إلى الأوعية الدموية والوصول إلى مناطق دقيقة لمعالجة الأنسجة المتضررة، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة في علاج أمراض القلب والعديد من المجالات الطبية الأخرى.


مشاهدات 147
الكاتب جاسم العزاوي
أضيف 2025/08/30 - 3:15 PM
آخر تحديث 2025/08/31 - 2:12 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 427 الشهر 22491 الكلي 11417577
الوقت الآن
الأحد 2025/8/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير