الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إقتراح تشكيل مجلس أعلى للبيئة يتولّى مواجهة التلوّث ودرء مخاطره المقلقة

← بواسطة azzaman

تحشيد الخبرات النقابية للتوصل إلى استراتيجية وطنية موحّدة

إقتراح تشكيل مجلس أعلى للبيئة يتولّى مواجهة التلوّث ودرء مخاطره المقلقة

 

بغداد - قصي منذر

اقترحت نقابات واتحادات، تشكيل مجلس أعلى للبيئة يتمتع بصلاحيات واسعة، للتصدي لمستويات التلوث المثيرة للقلق في العراق، وإعداد استراتيجية وطنية تعالج مصادره والحد من تداعياته الخطيرة على الصحة العامة، وسط مطالبات بإعلان حالة طوارئ بيئية وتشديد العقوبات على المخالفين. وجاءت هذه الدعوات خلال ورشة تخصصية نظمها مركز العلمين للدراسات البيئية والتغيرات المناخية والمياه، بالتعاون مع نقابة الكيميائيين العراقية، تحت عنوان (دور النقابات والاتحادات المهنية في حماية البيئة)، وحضرتها (الزمان) أمس، حيث أكد ميسر أعمالها الأكاديمي عبد الحميد العبيدي إن (أعمال هذه الورشة تنطلق من أهمية توظيف الخبرات العلمية والمهنية في مواجهة التحديات البيئية). وقال العبيدي إن (مركز العلمين للدراسات البيئية وضع منذ تأسيسه، هدفاً أساسياً يتمثل في تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وجعل من صميم أولوياته الاهتمام بقضايا البيئة والمناخ، والحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين الواقع البيئي).

مذكرة تفاهم

وأضاف إن (المركز وقع مذكرة تفاهم علمي مع نقابة الكيميائيين العراقية، وتأتي هذه الورشة باكورة لتفعيل بنود المذكرة، وتأكيداً لدور النقابات والاتحادات المهنية في تحويل خبراتها العلمية والتخصصية إلى مبادرات عملية تسهم في معالجة المشكلات البيئية). وأوضح العبيدي إن (المركز أطلق مشروع الموسوعة البيئية العراقية بمشاركة أكاديميين وخبراء مختصين، ضمن أنشطته العلمية والتوثيقية، إذ تضم الموسوعة مجلدات تتناول تاريخ علم البيئة والتنوع البيولوجي والصحة والبيئة، فضلاً عن توثيق قصص النجاح والتجارب الرائدة في هذا المجال). وأعرب عن أمله في إن (تسهم مخرجات الورشة في بلورة مقترح لإضافة مجلد إلى الموسوعة يوثق دور النقابات والاتحادات المهنية في حماية البيئة، بما يعزز التعاون المؤسسي والعمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية في العراق).  بدوره، شدد مستشار رئيس الجمهورية كريم التميمي، على ضرورة توحيد الجهود الحكومية والنقابية والدولية لمواجهة التلوث، مؤكداً اهتمام رئاسة الجمهورية بحماية البيئة ودعم النشاطات والورش المتخصصة. وقال التميمي خلال مداخلته أمس إن (تفاقم المخاطر البيئية يتطلب تعاون الحكومات والمنظمات الدولية والنقابات والاتحادات لوضع سياسات فاعلة ومعالجات تحد من التلوث)، مضيفاً إن (النقابات تمثل قوة مؤثرة في تعزيز الحوكمة البيئية ونشر الوعي وتطبيق معايير السلامة المهنية وحماية العمال من المخاطر الكيميائية والبيئية، فضلاً عن مساندة المؤسسات الحكومية في تطوير التشريعات التي تحمي صحة المواطنين والموارد الطبيعية). من جانبه، أكد نقيب الكيميائيين العراقيين فارس اليعقوبي، إن مستويات التلوث في العراق تجاوزت المعدلات الطبيعية، مشيراً إلى إن (التقارير الدولية تصنف البلاد ضمن أكثر دول العالم تلوثاً، في واقع بيئي لا يليق ببلاد الرافدين وما تمتلكه من إرث حضاري وموارد طبيعية). وأوضح اليعقوبي إن (البيئة لا تقتصر على الفضاء المحيط بالإنسان أو الموارد الطبيعية، وإنما تمثل منظومة متكاملة ترتبط بصحة الإنسان وكرامة المجتمع ومستقبل الأجيال). وأضاف إن (التحديات البيئية التي يشهدها العراق، بدءاً من التلوث بمختلف أشكاله، مروراً بتدهور الموارد المائية واتساع التصحر، وصولاً إلى تداعيات التغيرات المناخية وتراكم النفايات، تستدعي عملاً مؤسسياً مشتركاً وتضافر الجهود لمواجهة المخاطر المتفاقمة ومعالجة أسبابها). من جهتها، قدمت نائب نقيب الكيميائيين العراقيين رغدة حسن، عرضاً تفصيلياً للمناطق المتضررة من المخلفات النفطية ومصادر التلوث، مؤكدة إن (معالجة المشكلات البيئية تستدعي تكامل جهود النقابات العلمية والمهنية مع الوزارات المختصة). مشيرة إلى (مقترح تأسيس مجلس اعلى للبيئة او للتنمية المستدامة بالتنسيق مع رئاسة مجلس الوزراء، للاستفادة من الخبرات الوطنية ومتابعة إجراءات معالجة الملوثات). كما استعرضت مديرية الشرطة البيئية، على لسان مدير إعلامها العقيد مصطفى عبد الحسين، أبرز النشاطات والإجراءات التي نفذتها لتعزيز الأمن البيئي في العراق، مسلطة الضوء على أهمية هذا الملف وارتباطه المباشر بقطاعات حيوية، في مقدمتها الزراعة والصحة والكهرباء والنفط، فضلاً عن التحديات المحلية الأخرى التي تواجه جهود حماية البيئة والحفاظ على سلامتها. إلى ذلك، دعا حازم الفتلاوي، وزارة البيئة إلى اعتماد جهاز تحليل الغازات، لتحديد طبيعة الانبعاثات والملوثات الجوية والكشف عن مكوناتها، ولاسيما بعد حالة الهلع التي شهدتها بغداد مؤخراً، إثر ظهور سحب غازية اعتُقد أنها تحتوي على مركبات كبريتية. وأكد الفتلاوي إن (استخدام هذا الجهاز من شأنه تحديد نوع الغازات ومصادر التلوث، بما يساعد الجهات المختصة على تشخيص المشكلة واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجتها).

تهديد للبيئة

وحذر من (خطورة تصريف مياه الصرف الصحي في الأنهار، لاحتوائها على مواد عضوية سامة ومسرطنة تشكل تهديداً للبيئة والصحة العامة). مشدداً على (ضرورة إيجاد حلول فاعلة لمواجهة هذه الملوثات والتحديات البيئية المتزايدة).  من جانبها، أكدت رئيس هيئة خدمات بغداد آيات المظفر، ضرورة توحيد جهود المؤسسات المعنية لمواجهة التلوث البيئي. واوضحت المظفر إن (تلوث المياه، ولاسيما نهر دجلة، يحظى بأولوية خاصة بعد تشكيل هيئة عليا بمكتب رئيس مجلس الوزراء لمعالجة مسبباته). وشددت على (أهمية التنسيق بين الجهات التنفيذية والنقابات والمراكز البحثية لإيجاد حلول واقعية، ومتابعة الإجراءات وإيصال توصيات الورشة إلى الجهات المختصة). في غضون ذلك، حذر ممثل نقابة الجيولوجيين من (مخاطر التلوث الإشعاعي الناجم عن حفر الآبار النفطية). داعياً إلى (إلزام الشركات النفطية عند التعاقد معها بإزالة مخلفات الحفر وتنظيف المواقع المتضررة). ورأت نقيب المحامين العراقيين أحلام اللامي إن (مشكلة التلوث لا تكمن في غياب التشريعات، وإنما في ضعف تطبيقها نتيجة المحسوبية والموافقات غير القانونية)، معربة عن أسفها (لغياب ممثلين عن السلطتين التشريعية والتنفيذية). مطالبة (بتشديد العقوبات، بعد إن أصبحت الغرامات والغلق المؤقت غير كافيين لردع المخالفين). وأضافت إن (التلوث يمثل موتاً بطيئاً وجريمة مستمرة لا تقل خطورة عن الحروب والأوبئة، ما يستدعي إعلان حالة طوارئ بيئية وتوفير تخصيصات مالية وإرادة وطنية لتطبيق الحلول العلمية المتاحة). وأوضحت اللامي إن (النقابة سبق أن عقدت اجتماعاً طارئاً مع اتحاد المحامين العرب، ناقش الجفاف والتلوث، ورفعت توصيات بذلك إلى رئاسة الجمهورية). مشددة على (ضرورة تنفيذ مخرجات الورش البيئية لحماية مستقبل العراق واستعادة مكانته التاريخية بوصفه بلاد السواد).  كما حمّل نقيب المهن الصحية علاء المالكي، وزارة البيئة مسؤولية مواجهة التلوث المتفاقم، مؤكداً إن (مستويات تلوث التربة والمياه والهواء تجاوزت الحدود الطبيعية، ما يستدعي مراجعة التشريعات واتخاذ إجراءات فعلية بدلاً من الاكتفاء بالتوصيات). وانتقد (عدم توفير أراض لإنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي، في وقت تمنح فيه مساحات للمستثمرين لإقامة المجمعات السكنية). داعياً إلى (ضرورة تعامل مجلس النواب والجهات التنفيذية مع الأزمة البيئية بجدية، لارتباطها المباشر بصحة المواطنين وسلامة المجتمع). 

وشدد نقيب الأطباء البيطريين علاء حسين الحسناوي على (أهمية حماية البيئة من الملوثات وتأثيراتها في الصحة العامة والثروة الحيوانية). مؤكداً (ضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة والنقابات المهنية لمواجهة التحديات البيئية، وتفعيل الإجراءات الوقائية والرقابية للحد من المخاطر التي تهدد سلامة الإنسان والحيوان، بما يسهم في الحفاظ على التوازن البيئي). فيما انتقد ممثل نقيب الأكاديميين ماهر الخليلي، ضعف الاستجابة الحكومية لتوصيات النقابات والاتحادات المهنية. وتساءل الخليلي عن (جدوى وجود هذه المؤسسات في ظل غياب التفاعل مع مخرجاتها ومطالبها). ولفت إلى إن (العراق يواجه كارثة بيئية وطنية تستدعي من أصحاب القرار الإصغاء إلى النقابات وتبني استراتيجية وطنية شاملة، تستند إلى إرادة حكومية جادة وإجراءات عملية لمعالجة الأزمة).  وأكد رئيس مؤسسة روافد حاتم عبد الكريم إن (التلوث الذي أصاب نهر ديالى تسبب بخسائر جسيمة لمربي الأسماك، ونفوق كميات تجاوزت أربعة ملايين طن).  مشيراً إلى إن (ارتفاع سكان بغداد من مليون ونصف المليون إلى أكثر من 11 مليون نسمة، وتوسع المناطق السكنية باتجاه مواقع إدارة المخلفات، فاقما الضغوط البيئية وتلوث الأنهار). وأضاف إن (وزارة البيئة شخصت 86 مصباً للمياه الآسنة في بغداد، ما يستدعي معالجة مصادر التلوث المعروفة لدى الجهات المختصة). واختتمت الورشة اعمالها بكلمة رئيس المركز، البرلماني والوزير الاسبق إبراهيم بحر العلوم، التي القاها نيابة عنه مستشار مؤسسة بحر العلوم الخيرية قاسم الجنابي جاء فيها (أهمية تعزيز التعاون بين النقابات والاتحادات المهنية والمؤسسات البحثية لمواجهة التحديات البيئية). مبيناً إن (الورشة تمثل أولى ثمار مذكرة التعاون مع نقابة الكيميائيين العراقية). وأوضح إن (المركز يعمل على مشاريع تتعلق بشح المياه ونوعيتها، ودعم الحوار مع الدول المتشاطئة في حوضي دجلة والفرات، فضلاً عن الإدارة المشتركة لهور الحويزة والرصد الكربوني في الأهوار، لدراسة تأثيرات التغيرات البيئية في الزراعة والصحة والتنوع الأحيائي). وأضاف بحر العلوم إن (الموسوعة البيئية العراقية، التي تعد الأولى من نوعها في العراق والمنطقة، تتيح توثيق إسهامات النقابات وتجاربها في حماية البيئة، لتكون مرجعاً علمياً للباحثين وصناع القرار). مؤكداً (إمكانية استثمار قدرات معهد العلمين للدراسات العليا في التدريب والبحوث التطبيقية وتطوير المقترحات المهنية). وأعرب عن (تقديره لدعم رئاسة الجمهورية وجهود نقابة الكيميائيين والمشاركين في الورشة، ونأمل إن تثمر هذه الشراكة نتائج عملية تخدم البيئة والمجتمع).

 


مشاهدات 37
أضيف 2026/11/08 - 3:57 PM
آخر تحديث 2026/11/08 - 11:49 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2085 الشهر 17146 الكلي 16667680
الوقت الآن
الأحد 2026/11/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير