الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحكومة (تثرد بصفّ اللكن)

← بواسطة azzaman

لمن تقرع الأجراس ؟

الحكومة (تثرد بصفّ اللكن)

هاشم حسن التميمي

 

ليسمح لي القراء الكرام أن أضع هذا المثل الشعبي المعبر في العنوان، عسى أن أستفز الحكومة ورئيسها الزيـدي، فيستفيق من غيبوبته وعنجهية قراراته التي تخرب الأوضاع ولا تصلحها، ولا يستطيع ثريده أن يُطعم فقيراً أو جائعاً في بلد النفط؛ لأن الذي يثرد خارج الماعون أعمى لا يُبصر..!

نعم، إن كل القرارات الحكومية غير المدروسة تستهدف الفقير نفسه والموظف الحافي، لتوفر من رواتبه وفرص حياته ومجانية تعليم أطفاله ودوائه وغذائه وخدماته الهزيلة فائضاً لتسديد الرواتب، وتترك الديناصورات الكبار يجمعون الثروات غير المسبوقة، ويتمتعون بعفو ضريبي يسمح لهم بتحقيق أرباح خيالية، خلقت منهم طبقة متنفذة ومتنمرة تتحكم بالقرار السياسي والاقتصادي، وتضع وزراء الحكومة وكبار الموظفين والبرلمان وزعامات هذا الزمان والمافيـــــات تحت إمرتها، ويتمتع أفرادها باستثناءات خطيرة تتيح لهم الإفلات من المساءلة عن فسادهم وخروقاتهم للقانون. وافسادهم لاجهزة الحكومة والطبقة السياسية التي اصبحت شريكة لهم ومساندة لهم..!

إن فشل حكومات المحاصصة في تعظيم الموارد من قطاعات الإنتاج والصناعات النفطية، وضبط الحدود والضرائب والكمارك، وعدم اعتماد خطة للتقشف، وإلغاء عدد من الوزارات والسفارات أو تقليصها، بل العكس؛ إذ قامت بالتوسع فيها، وعجزت عن إيقاف الامتيازات والإيفادات والمؤتمرات والرواتب المزدوجة، وخفض رواتب النواب وأصحاب الدرجات الخاصة، وإلغاء التقاعد لغير المستحقين، وغيرها من السياسات، لا تدلل على الحكمة والقدرة وعمق دراسة جدوى القرارات؛ ففاقد الشيء لا يعطيه.

وأخيراً وليس آخراً، فإن وزارة التعليم العالي فشلت في إصلاح سياساتها الخاطئة المتمثلة بالتوسع في القبول بالدراسات الأولية والعليا والزمالات غير الضرورية والتي لها نظير في الداخل والتي تاتي الينا بدراسات وبتخصصات علمية دقيقة فليس من المنطقي نرسل الاف الطلبك لجامعة مصرية ثانوية تكلفنا ترليونات ، من دون دراسة جدوى، فتصاعدت الأعداد إلى مئات الآلاف، وكان الهدف استثمار الديناصورات في الجامعات الأهلية. فأدخلوا خريجي الثانويات المهنية، واعتمدوا الدور الثالث ومعدلات الحد الأدنى، وحدث عن الدراسات العليا بلا حرج؛ فالقسم العلمي الذي يقرر قبول عشرة طلبة يصبح عدد المقبولين فيه مائة بضغط من البرلمان، ولأسباب انتخابية وكسب الأحباب وتأهيلهم، بل رشوتهم بالشهادة، واستكمال شخصياتهم الفاشلة دراسياً.

فهل يعقل أن نرسل طلبة في زمالات دراسية، ونمنح شهادات عليا لمئات الآلاف من دون ضرورة علمية أو مجتمعية، ثم نعترف بأنهم كفاءات، وعلينا أن نخصص لهم وظائف في الجامعات؟

وسبق أن اقترحنا وقرعنا الأجراس وقلنا: إن الدراسات العليا للمتميزين فقط، وبشروط قاسية، مع إلغاء قنوات الاستثناءات؛ فالدراسات العليا ليست باباً للمكرمات.

إن قرار منع الأستاذ الحكومي من التدريس والاستشارة في الجامعات الأهلية قرار غير صحيح، وإمعان في التخريب. وكذلك فإن قرار التمويل للجامعات الحكومية سيلغي المبدأ الدستوري القاضي بمجانية التعليم؛ لأن الجامعات ستفهم الإنتاجية والتمويل على أنهما انتزاع أجور من الطلبة، وليس تفاعلاً مع حقول العمل والإنتاج.

ولماذا لا نلغي مؤسسات وهيئات العدالة الانتقالية (الشهداء، والسجناء، والمساءلة، …الخ) ويفترض انها انهت اعمالها خلال ربع قرن ومن غير المعقول والمقبول ان تستمر بفيالق موظفيها وامتيازاتهم وهنالك وزارات تؤدي هذه المهمة ونوفر ترليونات…

واصبح حتميا ايقاف مستشاريين ولجان ومعاهد مبتدعة في مجلس الوزراء والنواب   وعموم الرئاسات وهي بدعة باسم التطوير، والغاء جيوش من الحمايات، وانهاء امتيازات المسؤولين السابقين بعد عودتهم للصف الوطني…

المطلوب اعتماد التخطيط والاستعانة بالخبراء الحقيقيين لمعالجة الخراب الاقتصادي، وليس المزاجية والقناعة الشخصية، والاستمرار في الثريد خارج الماعون، أو في مواعين الأثرياء والفاسدين، وترك مواعين الفقراء والعلماء خاوية إلا من الضجيج.

 

 


مشاهدات 55
الكاتب هاشم حسن التميمي
أضيف 2026/11/08 - 3:54 PM
آخر تحديث 2026/11/08 - 11:49 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2085 الشهر 17146 الكلي 16667680
الوقت الآن
الأحد 2026/11/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير