الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
باحث قانوني يدعو الإتحادية العليا إلى معالجة ثغرات النظام الداخلي

← بواسطة azzaman

الدفع بعدم الدستورية بين صلاحيات محكمة الموضوع وضمانات التقاضي

باحث قانوني يدعو الإتحادية العليا إلى معالجة ثغرات النظام الداخلي

بغداد - الزمان

أفرز تنظيم إجراءات الدفع الفرعي بعدم دستورية القوانين تساؤلات قانونية بشأن حدود صلاحيات محاكم الموضوع في التعامل مع هذا النوع من الدفوع، ولاسيما ما يتعلق بمدى جدية الدفع وارتباطه بالنزاع الأصلي، والإجراءات الواجب اتباعها قبل إحالة المسألة إلى المحكمة الاتحادية العليا، في وقت تبرز فيه أهمية هذا المسار بوصفه إحدى الضمانات القانونية لحماية الحقوق والحريات من تطبيق نصوص قد تتعارض مع أحكام الدستور .

دراسة تحليلية

وسلط الباحث القانوني، أحمد طلال عبد الحميد البدري، في دراسة تحليلية بعنوان صلاحيات محكمة الموضوع في نظر الدفع الفرعي بعدم الدستورية، الضوء على (قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم (240/اتحادية/2024) الصادر في 13 تشرين الأول 2024، مبيناً أن القرار رسم حدود صلاحيات محكمة الموضوع في التعامل مع الدفع الفرعي، بعد رصد أخطاء إجرائية ارتكبتها محكمة قضاء الموظفين أثناء نظر دعوى إعادة المحاكمة)، وأضاف البدري أن (الدفع الفرعي يعد من الدفوع القانونية ذات الطبيعة الخاصة، فهو لا يدخل بصورة كاملة ضمن الدفوع الشكلية، كما تختلف بعض خصائصه عن الدفوع الموضوعية التقليدية، الأمر الذي يجعله من الدفوع الموضوعية الخاصة)، مشيراً إلى أن (القضاء الدستوري المصري اتجه إلى اعتبار مسألة الدستورية من المسائل المرتبطة بالنظام العام، بما يوجب على قاضي الموضوع عدم تجاهل الشكوك المتعلقة بمخالفة النصوص التشريعية للدستور، حتى في حال عدم إثارة الخصوم لهذا الدفع، مستشهداً بحكم المحكمة الدستورية العليا المصرية)، وبشأن بالآثار القانونية المترتبة على الدفع، أوضح الباحث أن (قبوله من محكمة الموضوع تمهيداً لإحالته إلى المحكمة الدستورية يؤدي إلى وقف السير في النزاع الأصلي، مع اختلاف المصطلحات والإجراءات بين الأنظمة القانونية، ففي العراق أتاح النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم واحد  2025 لمحكمة الموضوع استئخار الدعوى استناداً إلى المادة 83 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 عام 1969 المعدل، بينما أخذ القانون المصري بمبدأ تأجيل الدعوى ومنح مقدم الدفع مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لإقامة الدعوى الدستورية، وإلا عُد الدفع كأن لم يكن)، لافتاً إلى أن (النظام الداخلي لم يشترط صراحة وجود مصلحة شخصية مباشرة مستقلة لمقدم الدفع في الدعوى الدستورية، كما يرى أن المصلحة المتوافرة في الدعوى الموضوعية تكفي لتحريك الدفع الفرعي، باعتبار أن الطعن لا يستهدف مهاجمة القانون بصورة مجردة، وإنما يتعلق بحق موضوعي مطروح أمام القضاء).

صلاحية تقدير

وفي سياق المقارنة بين النظامين الداخليين، أفاد البدري بأن (النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم واحد  2022 الملغى كان قد نظم إجراءات قبول الدفع أو رفضه بصورة أكثر تفصيلاً، إذ أوجب على محكمة الموضوع البت فيه خلال ثلاثة أيام، ومنحها صلاحية تقدير جديته، على أن يكون قرارها مسبباً)، مردفاً بالقول أن (النظام السابق كان يلزم محكمة الموضوع، في حال قبول الدفع، باستئخار الدعوى الأصلية وإرسال نسخة من إضبارتها إلى المحكمة الاتحادية العليا خلال عشرة أيام، كما أتاح الطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا بقرار الرفض أو عدم البت خلال سبعة أيام)، وتابع  أن (المحكمة الاتحادية العليا، بعد تدقيق الطعن، وجدت أن قرار محكمة قضاء الموظفين غير صحيح ومخالف للقانون، بسبب عدم اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة 18 من نظامها الداخلي رقم واحد  النافذ وقت اتخاذ تلك الإجراءات)، وشددت المحكمة، وفق ما أورده الباحث في دراسته، على أن (صلاحية محكمة الموضوع في قبول دعوى الدفع بعدم الدستورية أو رفضها ليست مطلقة، وإنما ترتبط بمدى صلة الدفع بالدعوى المنظورة أمامها، وجدية الدفع، وملاحظة ما إذا كان قد سبق الفصل في موضوعه أم لا)، مؤكدة أهمية أن (تكون قرارات محكمة الموضوع مسببة، حتى تتمكن المحكمة الاتحادية العليا من تدقيق الأسباب التي استندت إليها في قبول الدعوى أو رفضها، وانتهت إلى نقض قرار رفض إقامة الدعوى الدستورية وإعادة الدعوى إلى محكمتها لاتخاذ الإجراءات القانونية الصحيحة)، وحدد البدري مجموعة من النتائج القانونية المتعلقة بالقرار، تتمثل في (صلاحية محكمة الموضوع محددة وليست مطلقة: إذ لا تملك رفض الدفع الفرعي بصورة اعتباطية، وإنما يتعين عليها فحص مدى جديته وارتباطه بالنزاع الأصلي، ضرورة ارتباط الدفع بالدعوى الأصلية: فلا يكون الدفع منتجاً إذا كان النص المطعون فيه لا يؤثر في موضوع النزاع أو لا يرتبط بالحق المطروح أمام المحكمة، مراعاة الأحكام الدستورية السابقة: يتعين على محكمة الموضوع التحقق مما إذا كانت المحكمة الاتحادية العليا قد سبق أن فصلت في دستورية النص المطعون فيه أو عدم دستوريته، باعتبار أن أحكامها باتة وملزمة، وجوب تسبيب القرارات: يجب أن تكون قرارات قبول الدعوى الدستورية أو رفضها معللة، لأنها تخضع لرقابة المحكمة الاتحادية العليا، التي تتولى تدقيق أسباب الرفض ومدى توافر شروط الجدية والارتباط والتأثير في الدعوى الأصلية، تحديد مرحلة فحص جدية الدفع: يرى الباحث أن قرار المحكمة الاتحادية العليا يفهم منه أن فحص جدية الدفع وتأثيره وارتباطه بالدعوى يتم بعد تكليف مقدم الدفع بإقامة الدعوى الدستورية، ثم تقرر محكمة الموضوع قبولها أو رفضها وفقاً لذلك، عدم اشتراط مصلحة مستقلة عن الدعوى الأصلية: إذ أن المصلحة المتوافرة في الدعوى الموضوعية تكفي لتحريك الدفع الفرعي، وأن التحقق من المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية ذاتها يدخل ضمن اختصاص المحكمة الاتحادية العليا، وليس محكمة الموضوع، أخيراً استمرار الإشكالية التشريعية: لم يعالج النظام الداخلي الجديد حالة امتناع محكمة الموضوع عن تكليف مقدم الدفع بإقامة الدعوى الدستورية، رغم أن هذه الحالة قد تؤدي إلى تعطيل حق الخصم في الوصول إلى القضاء الدستوري)، بحسب الباحث، كما تبرز من تحليل الدراسة (أهمية وضوح الإجراءات للتعامل مع الدفوع الفرعية، وإلزام محاكم الموضوع بتسبيب قراراتها، بما يضمن خضوعها للرقابة القضائية، ويحول دون استخدام الدفع وسيلة للمماطلة وإطالة أمد النزاعات، من دون المساس بحق الخصوم في الاعتراض على النصوص التي يعتقدون مخالفتها للدستور).

نصوص تشريعية

وخلص البحث إلى أن (الدور الأساسي لمحكمة الموضوع لا يتمثل في الفصل بدستورية النصوص التشريعية، وإنما في التحقق من جدية الدفع وارتباطه بالدعوى الأصلية، وعدم سبق الفصل في موضوعه، مع الالتزام بتسبيب قراراتها، تاركةً للمحكمة الاتحادية العليا مهمة الرقابة)، محذراً من أن (استمرار الثغرة المتعلقة بامتناع محكمة الموضوع عن تكليف مقدم الدفع بإقامة الدعوى الدستورية قد يحد من فاعلية هذا الطريق القانوني، ويضعف إحدى الضمانات المهمة للوصول إلى العدالة الدستورية).

 


مشاهدات 48
أضيف 2026/11/07 - 2:01 PM
آخر تحديث 2026/11/07 - 11:28 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2090 الشهر 15009 الكلي 16665543
الوقت الآن
السبت 2026/11/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير