المحافل العراقية.. مشكلة تتجاوز ما حدث في هذا المؤتمر
وسام الميالي
ربما لم يكن ما فعله الدكتور الأستاذ سلمان الرواف موضوعاً بهذا الصدى الواسع لولا انتشاره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ شاهد الجميع ما حدث، وشعر كثيرون بحجم الخطأ الذي رافق الموقف. لكن، بصراحة، ما حدث ليس غريباً عن واقع المؤتمرات في العراق؛ بل هو انعكاس لمنظومة من الممارسات التي تتكرر في مختلف المحافل والمؤتمرات، وعلى اختلاف تخصصاتها. ومن وجهة نظري، هناك ثلاثة أخطاء جوهرية تتكرر في أغلب المؤتمرات العراقية:
استكمال فعاليات
أولاً: حضور المسؤولين ومغادرتهم المبكرة.
من الملاحظ أن حضور الوزير أو أي مسؤول رفيع المستوى يكون في كثير من الأحيان لفترة قصيرة، يفتتح المؤتمر أو يلقي كلمته، ثم يغادر قبل استكمال الفعاليات والجلسات. وهذا يطرح تساؤلاً عن جدوى الحضور إذا لم يكن هناك اهتمام حقيقي بمتابعة ما يُطرح في المؤتمر.
ثانياً: الفوضى في التغطية الإعلامية.
من المألوف في المؤتمرات العراقية أن نشاهد بعض القنوات والمؤسسات الإعلامية ترفع كاميراتها ومعداتها من المنصات، وتبدأ باستعجال المتحدثين لإجراء التصريحات والتقارير الإعلامية، استعداداً للمغادرة قبل انتهاء المؤتمر. وأحياناً تصل كوادر التصوير متأخرة بسبب الازدحامات، ثم تضطر إلى المغادرة مبكراً لإنجاز واجباتها.
قد يرى البعض في ذلك سلوكاً سلبياً، لكنه أصبح مشهداً متكرراً. ومع ذلك، ينبغي ألا نحمل المؤسسة الإعلامية وحدها المسؤولية، بل يجب أن تكون هناك مساءلة عن مستوى انضباط الكوادر الإعلامية المكلفة بالتغطية، ومدى التزامها بتوقيتات الواجب المهني.
ثالثاً: غياب الإصغاء والاهتمام بالمتحدثين.
وهذه، في تقديري، من أكثر الظواهر سلبية. فكثيراً ما نشاهد الحضور منشغلين بهواتفهم، أو يتحدثون فيما بينهم، أو يتململون من طول الجلوس، وكأنهم حضروا لإكمال واجب اجتماعي لا للاستماع والاستفادة والمشاركة. وهذا يمثل انتقاصاً من قيمة المتحدث والمؤتمر معاً.
جهة منظمة
قد يكون المؤتمر ناجحاً في تنظيمه، وقد تكون الجهة المنظمة قد بذلت جهوداً كبيرة، لكن المشكلة أن كثيراً من المؤتمرات العراقية تكون في أفضل حالاتها خلال نصف الساعة الأولى فقط؛ بعدها تبدأ مغادرة الضيوف والمسؤولين والكوادر، ويقل التركيز والاهتمام، حتى يفقد المؤتمر جزءاً كبيراً من أهدافه.
إن نجاح المؤتمرات لا يُقاس بعدد الحاضرين، ولا بمستوى الشخصيات التي حضرت الافتتاح، ولا بعدد الكاميرات والصور المنشورة، بل بمدى احترام الوقت، والإنصات للمتحدثين، والالتزام ببرنامج المؤتمر، وتحقيق الأهداف العلمية والمهنية التي عُقد من أجلها.
نحن بحاجة إلى ثقافة مؤتمرات حقيقية، لا إلى مجرد حضور والتقاط صور وتسجيل مغادرة.