الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من كفر قاسم إلى وعد بلفور.. والبقية تأتي

← بواسطة azzaman

أذن وعين

من كفر قاسم إلى وعد بلفور.. والبقية تأتي

عبد اللطيف السعدون

 

من منكم يتذكر مذبحة «كفر قاسم»، 49 طفلا وامرأة وشابا وعجوزا جرى ذبحهم بدم بارد في مشهد مأساوي بأيدي جنود إسرائيليين على مرأى ومسمع من العالم المتحضر الذي يتغطى بالقانون الدولي وميثاق حقوق الإنسان وقرارات المنظمة الدولية؟

ذاكرة عربية

تلك المذبحة دخلت التاريخ، ولم تخرج منه بعد أن كثرت المذابح والحروب في عالمنا، وأصبح كل شيء مستباحا ومنزوعا من الذاكرة العربية لدرجة أن «القضية الفلسطينية» لم تعد تثير اهتمام أحد او تستثير همته بعدما تراجعت الى الخلف، ولم تعد لها الأولوية كما كانت أيام زمان.

وهكذا مرت هذا العام مذبحة «كفر قاسم» بعد سبعين عاما مثل اي خبر صغير يستدعي الأسف، وقد أصبح الأسف وحده حيالها كافيا لينصرف العالم بعد ذلك إلى متابعة انشغاله بهمومه اليومية الأخرى، وصفقاته السرية، وحروبه العبثية، ونظامه الدولي المتبعثر الذي جاءت ذكرى مذبحة كفر قاسم بالنسبة له اشعارا بالأمر الخطأ في الزمن الخطأ. 

ترى، هل نحتاج اليوم لجمع ركام التفاصيل وقصاصات الصحف لكي نستعيد، نحن العرب، وطأة المذبحة وشناعتها، وقد طالت المسافة بيننا وبين كفر قاسم، وتغيرت الوقائع، وسقطت المرجعيات الأولى، ونسي القوم لاءات الخرطوم الثلاث، ولم تعد مؤتمرات القمة تتذكر فلسطين كقضية مركزية فقد دفعت بها الأيدي الخبيثة لتضعها في آخر «الأجندة»!

نجوم سداسية

وهل هي المصادفة فقط أن يتوافق حلول ذكرى مذبحة كفر قاسم مع ذكرى «وعد بلفور» الذي مثل الخطوة العملية الأولى لاختطاف الوطن الفلسطيني، وأخذه عنوة الى خارج التاريخ، محاولين قطع رقبته وصولا الى الباسه جلدا جديدا يمسح لطفح النجوم السداسية أن تنتشر عليه.. ربما الى الأبد!وهكذا تتوالى فصول المأساة فصلا فصلا، ونعرف منها أن ثمة فلسطينيين معلومين كانوا يهاجرون عندما تضيق بهم سبل العيش أو يفقدون قدرتهم على التكيف مع أوضاعهم المستجدة، ومفاتيح بيوتهم في جيوبهم كي يعودوا بعد حين لكن الوطن هو الذي يسافر هذ المرة بعد أن أجبره أعداؤه، وبعض من أبنائه العاقين على السفر، وبعدما وثقوا يديه ورجليه وأخذوه محاولين إلقاءه في الهاوية، ولم ينسوا أن يرسموا على وجهه ابتسامة بلهاء، وأن يضعوا على رأسه (طاقية) يهودية، بعدما أوهموه أنها ستحميه من الصقيع، ومن الحر، ولسوف يتكفل حشد مصنوع من شعراء وكتاب وخطباء وماسحي أحذية من الاحتفاء به، والتجهيز لدفنه.

بعد كل هذا، يعيد التاريخ نفسه مع مرور ذكرى المذبحة، واستذكار وعد بلفور المشؤوم، ومع كل منعطف حاد يقطع زمن الصراع العربي الإسرائيلي الذي تجاوز عقودا سبعة منذ أن قدر للصهاينة أن يقيموا كيانهم الاستيطاني العنصري على وقع وعد من لا يملك لمن لا يستحق، وثمة ما يدبر في الخفاء وفي العلن لترويج صفقات تطبيع، وترويض على قبول الأمر الواقع، ولا نملك في هذه الحال سوى القول: سقى الله أيام زمان، أيام كان معلمونا يروون لنا في «اصطفافنا» قبل الدرس الأول، صبيحة الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، حكاية الإنجليزي الشرير(بلفور)، الذي وهب أرضاً لنا إلى اليهود، ليقيموا عليها ما يدعونه «وطنهم المقدس»، وكنا نعاهد أهلنا الفلسطينيين في كل مرة على أننا سنقاتل مغتصبي أرضهم عندما نكبر. وعندما كبرنا، اكتشفنا أن ألف بلفور يقيم بيننا، ويبيع أرضنا إلى الأغراب، لكننا لا نزال نمتلك الهمة، ويحدونا الأمل في أن نصل الى ما نريده، ولن يصح في النهاية إلا الصحيح. 


مشاهدات 26
الكاتب عبد اللطيف السعدون
أضيف 2026/11/07 - 2:42 AM
آخر تحديث 2026/11/07 - 2:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 274 الشهر 13193 الكلي 16663727
الوقت الآن
السبت 2026/11/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير