الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإنقاذ بإسقاط الدولة العميقة

بواسطة azzaman

لمن تقرع الأجراس؟

الإنقاذ بإسقاط الدولة العميقة

هاشم حسن التميمي

 

يتزايد الحديث، وأحيانًا صراخ (أبواق) الفضائيات وببغاواتها، لاقتراح حلول لمعضلة الحكم في العراق، بعد فشل نظام المحاصصة الذي دمر البلاد وأذل العباد.

والحق أقول إن الأمر بيّن، لا يحتاج إلى خبراء مزعومين بالتنظير الستراتيجي، ولا محللين سياسيين يتبارون بالتثاقف ويتنافسون على حب الظهور، ولكل منهم مآربه وهدفه الشخصي المغلف بالموضوعية والبكاء على مستقبل العراق والسعي لإنقاذه من الفساد.

ونستثني من ذلك المراجعات التاريخية الواعية التي يجربها بهدوء وموضوعية السياسي، العراقي فخري كريم، والتي يجب أن تؤخذ بمحمل الجد، حتى لو كنا نختلف مع هذا الرجل سياسيًا وفكريًا، فما يطرحه وعي جاد وله ورؤى ناضجة لمسار الخلاص، ينطلق من داخل العملية السياسية نفسها. وهنالك أصوات وطنية أخرى في الداخل والخارج تعرض مشاريع حقيقية للإصلاح، ومنها طروحات نديم الجابري، ومتابعات كشف الفساد بروح استقصائية جريئة يجريها، بدون خوف أو تردد، النائب أمير المعموري، وأصوات أخرى سياسية وإعلامية تكافح من أجل ترسيخ منطلقات لبناء دولة مدنية حقيقية.وفي مقدمتهم القاضي وائل عبد اللطيف و عامر عبد الجبار وجمال الحلبوسي.وغيرهم

المطلوب حراك ثقافي لإنضاج الأفكار لتعديل الدستور بما يضمن انتخابات نزيهة، وبرلمان يمثل المحافظات بدون امتيازات، وبربع العدد الحالي ، واعتماد حكومة تستبعد منها أحزاب الفساد، وقانون للإصلاح الإداري والاقتصادي يعيد هيكلة الدولة على أساس الأداء وليس الولاء. مع تطهير الاجهزة والهيئات من الفساد والاتباع.

وخلاصة القول، وبعد تجربة ربع قرن، أسس لها الأمريكان ودشنها بريمر، وما كان يسمى أحزاب المعارضة وشركاء العملية السياسية، وخرجنا بنتيجة الخراب للبلاد في المجالات كافة، ونهب منظم للمال العام، وتأهيل واجهات غبية للحكومة ومجلس النواب ومجالس المحافظات يمثلون دمى بشرية تتحرك أمام الجمهور، وخيوطها بيد زعامات الكتل وأخرى خارج الحدود. وهذه الدمى تتمتع بامتيازات غير مسبوقة، وتوظف كل أجهزة الدولة لخدمة أسيادها وضمان استمرارهم في الحكم تحت مختلف الشعارات، وفي كل انتخابات يعيدون تدوير أنفسهم، وتستمر الهيمنة على هيكل الدولة بسلطاتها الثلاث، والمنظمات والنقابات ووسائل الإعلام.

وتشكلت عندنا زعامات وهمية امتلكت ثروات فاحشة، هي وذيولها من المليشيات وعصابات الابتزاز والتزوير، وجحوش إلكترونية، ورموز إعلامية خدعت الناس بإعلان الحرب على الفساد، وهي تقبض من تحت الطاولة وتتقاسم الغنائم أسوة بالبلوكرات والعاهرات ومن باع شرفه لتلميع صورة النظام.

ما العمل؟ جربنا أمريكا، فكانت لنا، كما يقول المثل العراقي، (مثل طير مندو)، فهو يطير ويعلو ويجوب الأرض، لكنه خبيث؛ يأكل مع أهل البيت، لكنه يحلق بعيدًا ويعود ليلقي على أهل بيته ما لا يسر من الأفاعي السامة.. وشبيهُه اللصوص الذين حكموا العراق… فما الحل؟

فهو لا يكمن بانتظار المعجزة، أو بتدخل أجنبي جربنا مرارته وقذارة ذيوله. الحكمة تقول: الترقيع لا ينفع، وخطط الإصلاح التي تقودها رموز النظام لا تصلح، والحل حركة وطنية واعية، ليست عفوية مثل انتفاضة تشرين، سهلة القمع والاختراق، وليست حركة ثورية متطرفة أو تقليدية فشلت باستقطاب الناس ووضعهم على مسار التغيير، رغم أصالة نضالها الوطني الشامل. وهي ليست مجالس للتنظير والندوات والتبشير بالتغيير عن بُعد

نحتاج قائدًا تاريخيًا مثل نلسن مانديلا، أو قيادات اقتصادية لها خطط تنموية ذكية طورت الصين وماليزيا وسنغافورة

وأخيرًا، ننبه إلى خطورة تصنيع قيادات بديلة من الذيول، لا تمتلك إلا البدلات وربطات العنق والجكسارات والأتباع من المنافقين والتزلف للمجاهدين وأصحاب المعالي. فصدق من قال إن الأسوأ أن ينتج أو يفرخ النظام من ذيوله أشباهًا له وواجهات لخداع الناس، للإجهاز على آخر ما تبقى من فرص التغيير وسرقة آخر دولار في خزينة الدولة.

 

 

 


مشاهدات 23
الكاتب هاشم حسن التميمي
أضيف 2026/09/06 - 3:28 PM
آخر تحديث 2026/09/07 - 1:11 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 107 الشهر 10224 الكلي 16542744
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير