الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قانون العيب .. الديمقراطية والإعلام الحر

بواسطة azzaman

قانون العيب .. الديمقراطية والإعلام الحر

علي الشكري

 

بعد أن نُصب السادات رئيساً لجمهورية مصر العربية خلفاً للراحل عبد الناصر ، وقد ترك الأخير مصر بلد معزول وجيش مهزوم واقتصاد مديون وشعب مكسور ، ويحدثونك عن البطل القومي المزعوم الذي فرّق أمة وأفقر شعوب وأضعف جيوش وشتت شمل مجموع، تآمر على قادة ورؤساء وحرض على بلدان وأوطان وأثار الفتن والخلاف، فذهب بريح أمة حملت رسالة الاسلام والسلام والعروبة، وبعد أن تصدى خليفة البطل المزعوم للسدة وفي ظنه أن قادة الامة  من العرب وزعماء الشعوب والجالسون على العروش سيتدافعون تزاحماً لمد يد العون إليه، كي تنتصر مصر لماضيها التليد وهي من تصدت للكيان وحملت الراية ورفعت الشعار ، الذي تبين فيما بعد كذب ما زعم قائدها ورياء ما صدّع به رؤوس الباحثين عن الحرية والكرامة، فلم يجد السادات إلا الصد ومزيداً من العزلة، فليست البلدان العربية على استعداد لخوض مزيد من المغامرات الخاسرة ولم يكن قادتها على استعداد للمغامرة بمصير شعبوها بعد أن وقفوا على المآلات وما انتهى اليه حال الشقيقة الكبرى. لقد وجد السادات وهو يتصدى للحكم مجموعة من المهام الجسام كلها اولوليات ويزاحم كل منها كله، فوقف مشتتاً بمن يبدأ هل باعادة بناء قاعدة اجتماعية اتعبتها الحروب العبثية والشعارات الخداعة والوعود الكاذبة والأخبار المظللة؟

إسقاط نظام

ام تكون الاولوية لاعادة ترميم الاقتصاد المتهالك الراكد؟ أم تكون الأولوية لأعادة بناء جيش نخره الفسادين الاخلاقي والمالي وأجهزت عليه الحروب، بعد أن تتابعت انكساراته وراح قادته يبيتون في احضان الغواني وبنات الهوى ومن اشتهرت بوسطها؟ فغدت أسرار مصر الأمنية والعسكرية والاستخبارية تذاع على فراش المجون ؟أما عقود التسليح فراحت تزكم الانوف وجلها بالآجل لكن عمولتها تُقبض عاجلاً. لقد خلّفت سياسات وعمالات الجالسون الجدد على السدة بعد إسقاط نظام العرش، الفقر والبؤس والفاقة والحاجة، فراح حامل الشهادة العليا يدق أبواب الاوطان بحثاً عن الكرامة، فمُلأت البلدان بشهادات تقبل بالقليل من أجل العيش الكريم، ولم يتورع الكثير عن تزوير المؤهل بلحاظ أن الغاية عندهم تبرر الوسيلة لاسيما في أوطان شح فيها العلم وغابت عنها المعرفة فتساوى عندها الصحيح والمُحرّف، ولم يتوانَ التاجر عن جلب الابخس ثمناً والأردء نوعاً والأسوء منشئاً من البضاعة، حيث لا يحتمل السوق البضاعة الأجود والأحسن والأغلى ثمناً، وتفشى الغش وراح الخداع والنصب والاحتيال معتاد مقبول، واتخذ البعض من التسول مهنة للتكسب فلا مال تستوجبه المهنة لكن ثمنها الكرامة حسب وقد غابت عند البعض، وامتلئ قاموس العامة بالعبارة المنمقة فمن غاب عنه اللقب والجاه والمكانة تُضفى عليه ألقاب الباشا والأفندم والسيادة بمجرد زيارة المحروسة، ومن أجل القوت الذي لا يموت راح البعض يتاجر بالشرف والجسد ولا بأس بالعرض، فأصبحت بيوت الهوى مهنة من لا مهنة له ، ولا بأس بصالات القمار والخمارات وربما تجارة المخدرات، وكل تلك السلبيات والمآخذات كانت نتاج نظام حكم شمولي ادعى القومية فأستغفل أمة وشعب ، فغادر وترك الويلات تلاحق الشعب . من هنا وفي محاولة للانتفاض على الواقع  والانتصار للحاضر  واستذكار المجد الغائر والتاريخ التليد ، توجه السادات الى مجلس الشعب لتشريع قانون العيب، فأثار هذا المشروع النقاشات وطُرحت بشأنه التساؤلات وعقدت من أجله المجالس والمساجلات، وراح مدّعو الكرامة والدين والشرف والتاريخ يهاجمون المشروع وصاحبه بحجة المس بالوطن وتاريخه وشعبه ومكانته وهم من أوصلوا الحال الى المآل، وحينما حضر السادات أمام مجلس الشعب لبيان موجبات القانون والغايات من تشريعه التي لخصها بكلمات بليغات وعبارات قصيرات وجمل مفيدات « عوازين نذكر الناس بالعيب ونلاحق النصاب والغشاش والمتلاعب بقوة الناس والخادش لسمعة البلد …….» ، فراح المهاجمون يقاطعون الريس مؤيدين مناصرين، والمتلونون يهتفون بحياة المنتفض على الواقع من أجل التاريخ والحاضر، وتصدر القانون صفحات الصحف وراح الاعلام المصري يسّوق وينمق ويروج، وخُصصت خطب الجمعة لدعمه وتأييده بل ناصرته حتى بنات الهوى، لكن السادات قُتل ولم يرَ القانون النور

في العراق لم ولن نصل إلى ما وصل إليه غيرنا من تردي وتراجع طالما فينا مرجعية عليا توجه وتنصح وتُرشد، وحيث فينا رجال  تنبض عروقهم بالغيرة ونساء مُلأت خجل وعفت وشرف ، ولم ولن يمس هذا الشرف الرفيع، الدخيل من العادات والطارىء من الترهات والمفروض من الوافدات، نعم لقد تصدت الفاشنسات وعرضت اجسادهن بعض الرخيصات وتصدى للشأن العام بعض الفاسدين والفاسدات وأديرت بعض الهامات من المفصليات من قبل من شح فيه العلم ونقصت عنده الكفاءة، وفُتحت بعض صالات القمار، وتفشت المخدرات بتعاون وتآمر بعض من أدعى الوطنية بقصد السحت والكسب الحرام.

منصب رفيع

 وزورت الكثير من الشهادات ونالها البعض دون عناء، وانتشرت بعض السيئات من العادات الوافدات، فكان لبعض اصحابها المنصب الرفيع والصوت المسموع والقول الفصل، لكن هذه المؤامرة ليست الأول ولن تكون الأخيرة فالتآمرات متواليات حيث العراق بلد على الخريطة وشعبه ينبض بالحياة، لكن ذلك ليس مدعاة للسكون والركون الى الهدوء والقبول بالقائم والصمت على المآل، لكنه دعوت لتشريع مانقص من القوانين وتعديل ما قصر منها واستكمال ما شغر فيها، فقد خلّف النظام السابق منظومة تشريعية مليئة بالقاصر والناقص والقديم والمستنفذ والرجعي، ناهيك عن القرارات التشريعية الظالمة، وهي دعوة لاعادة بناء المنظومة العلمية التي اصاب بعض مفاصلها الوهن بفعل الشهادات الوافدة والاستحداثات العلمية غير المدروسة ودكاكين العلم الوطنية والمستوردة، وليس القطاع الصحي بعيد عن الثورة النهضوية بعد أن أصاب منظومته المادية القدم والبشرية بعض الضعف وأن كان الطبيب العراقي يبقى الابرز بين نظرائه، وعلى المتصدي للقرار  تطهير المنظومة الأمنية  من الشوائب التي علقت بها بفعل الانتماء والخلفية والمحسوبية والتوازن، إذ لا تزال الهويات الفرعية هي المقدمة على الهوية الوطنية الجامعة وفي ذلك تهديد لأمن الوطن والمواطن، وبالقطع أن تصويب المناهج من الأخطاء وتطويرها على نحو يساير المستجد والمستحدث وتطهيرها من العوالق غدت ضرورة لازمة بعد مضي عقدين ونصف من الزمن على التغيير ورحيل الدكتاتور، ودون شك أن حرية الرأي والاعلام والصحافة حلم تطلع إليه الاحرار من الوطنيين، فلا ديمقراطية دون إعلام حر ولا حرية دون رأي مســـــــــــتقل متعدد، لكن حرية الإعلام شيء والانفلات الاعلامي شيء مخــــــــــــتلف تماماً، فقد تجاوز اعلامنا حدود الحرية ودخل في كثيرمن الاحيان في دائرة الاستهداف والتسقيط المستهدف  للوطن والوطني،  وقبل التشريع والعلم والصحة والأمن والمنهج والاعلام، لابد من استنهاض القيمة الاجتماعية والمـــــــــــحافظة على الثابت والتذكير بالعيب الذي غاب عن كثير  من المفاصل لا كلها ، فليس بالاستنهاض والتذكير والمحافظة على القيمة الاجتماعية عيب لكن العـــــــــــــــــيب كله في الوقوف على السلبية والمأخذ والوافد الرديء وعدم التصدي له بذريعة الحرية وحجة الحداثة والتطور.

 

 


مشاهدات 52
الكاتب علي الشكري
أضيف 2026/09/06 - 5:22 PM
آخر تحديث 2026/09/07 - 12:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 29 الشهر 10146 الكلي 16542666
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير