الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الهروب في الإتجاهين.. حين لا تقود الجغرافيا إلى الحرية

بواسطة azzaman

الهروب في الإتجاهين.. حين لا تقود الجغرافيا إلى الحرية

تجسيد وجع يسكن قلوب الأمهات لهجرة الأبناء

بغداد-ياسين ياس

قدّم منتدى المسرح التجريبي  بدائرة السينما والمسرح في الاول من الشهر الجاري ولمدة ثلاثة ايام ،عرضاً مسرحياً بعنوان (الهروب في الاتجاهين)إخراج الدكتور محمد حماد، وبمشاركة الفنانين خالد الأسدي، وشوقي فريد، وعلي ورش، إلى جانب نخبة من الفنانين الشباب.

وتناول العرض قضية الهجرة والاغتراب والبحث عن الوطن البديل، من خلال رؤية إنسانية لامست معاناة الإنسان الذي أثقلته مشاعر اليأس والإحباط بعيداً عن وطنه، مسلطاً الضوء على واحدة من أبرز القضايا التي تشغل شريحة واسعة من الشباب العراقي.واتسم العرض، بالجرأة والصراحة في طرح موضوعاته، مع توظيف لغة الجسد وفن الكاريوغرافي والسينوغرافيا والديكور والأزياء والإضاءة، بما أسهم في تشكيل فضاء مسرحي متكامل عكس دلالات العمل ورسائله الإنسانية أمام الجمهور.

وعلى هامش العرض أشار مؤلف ومخرج الهروب في الاتجاهين محمد حماد انه (من خلال شخصيات العرض والمجاميع نشير الى معاناة المرأة العراقية التي تعيش الويلات وتبقى حبيسة الوجع جراء هجرة ابناءها بحثا عن و طن من ورق يرسموا عليه احلامهم و طموحاتهم المفقودة.. وَتبقى المرأة تحمل الوجع الاكبر  بهجرة ابناءها) مؤكدا (الهروب الى الاتجاهين هي رسالةَ ودعوة لشباب الوطن الغالي للبقاء في اوطانهم وانتظار الفرصة لتحقيق احلامهم وامالهم وطموحاتهم على ارض الواقع بعيدا عن أوطان من ورق). موضحا (اتسم نص المسرحية بالجرأة والصراحة في طرح معانات الإنسان في رحلة البحث عن وطنه مستندا إلى لغة حوار مباشره تحدد الاسباب النتائج إلى جانب توظيف لغة الجسد وفن الكيروكراف، الذي قدمه مجموعة من الشباب المبدعين على ايقاع موسيقى واغاني عراقية في محاولة لمنح العرض بعدا بصريا وحركيا يعزز فكرته الأساسية ). ووظف المخرج كل عناصر العرض المسرحي لخدمة. الفكرة من السينوغرافيا والديكور والأزياء والا ضاءة بما أسهم في خلق فضاء مسرحي متكامل حمل دلالات العمل ورسائله إلى الجمهور وتم التأكيد من خلال العمل على أهمية المسرح التجريبي في تناول القضايا الإنسانية والاجتماعية ومنح الشباب مساحة للتعبير والابداع.

مشكلات اجتماعية

وعن المسرحية تحدث الناقد والأكاديمي عمر محمد قائلا (يناقش العرض الازمات والمشكلات اجتماعية والنفسية والثقافية التي تتبع التحولات السياسية وتثقل كاهل الفرد،مع التركيز على ثيمة الهجرة من الوطن والعودة إليه) واضاف (يطرح المخرج محمد حماد القضية باسلوب (تساؤلي) يعرض تبادل الموقفين دون فرض نهايات مغلقة)،موضحا (تهدف المسرحية الى تسليط الضوء على  ثنائية الاغتراب والعودة إلى الوطن عبر تساؤلات فكرية عميقة حول الأزمات النفسية والاجتماعية التي تؤثر على الهوية الشخصية للفرد العراقي) موضحا (يندرج العرض ضمن المسرح التجريبي حيث يعتمد المخرج على أساليب السينوغرافيا وحركة حديثه لتعزيز فكرة التشتت الفكري والجسدي كلاهما يحمل نوعا من الهروب ويبنى النص على صراع حواري تساؤلي لايفرض على المشاهد نهاية جاهزة او نصيحة مباشره بل يتركه في مواجهة ذاته ليفكك مفهوم الاستقرار والبحث عن الأمان)، مبينا (يقود العرض نخبة من الشباب الواعد،يؤدي الممثلون شخصيات تعيش حالة من التمزق الداخلي والاضطراب بين قطبين قطب متمسك بالجذور، وقطب رغم قسوة الظروف يريد المغادرة والاغتراب بحثا عن الخلاص، ويعتمد كادر المسرحية على التعبير الجسدي المكثف على خشبة المسرح، لترجمة مشاعر الخوف والانتظار والضياع مما يجعل من أجسادهم أداة رئيسية لنقل الأفكار التي لاتكفي الكلمات وحدها للتعبير عنها) مشددا (المسرحية تطرح ان فكرة الهروب لايقتصر على مغادرة الحدود بل قد يكون هروب داخلي وانعزال نفسي داخل الوطن ذاته).

وقال الناقد والأكاديمي كاظم العمران انه (في عرض الهروب في الاتجاهين تأليفًا وإخراجًا لمحمد حماد، تتأسس التجربة على ثنائية «الهنا/الهناك»، بوصفها معادلًا وجوديًا لإنسان يهرب من واقع يرفضه، بحثًا عن حرية يتخيلها في مكان آخر، ليكتشف أن «الهناك» قد لا يكون سوى امتداد آخر لـ«الهنا». وهي ثيمة إنسانية عميقة استطاع العرض إيصالها بوضوح، مستندًا إلى أداء جيد، وفضاء بصري متماسك، واشتغال مميز للمجموعة، فضلًا عن الحضور الأدائي اللافت للممثل شوقي فريد.إلا أن الإخراج لم يخلُ من بعض المآخذ. فقد أدى التقارب في الخامة الصوتية للشخصيتين إلى التباس في بعض المقاطع بشأن هوية المتكلم، وكان يمكن للمخرج أن يعمد إلى تمايز صوتي وإيقاعي أوضح، لاسيما أن الاختلاف بين الشخصيتين يمثل ركيزة أساسية في بنية العرض.كما بدت العلامة المسرحية أحيانًا مثقلة بكثرة الرموز وتعدد مستوياتها، الأمر الذي أوجد شيئًا من البعثرة الدلالية، إذ إن قوة الرمز لا تكمن في كثافته، بل في قدرته على إنتاج المعنى بوضوح واقتصاد). مشيرا الى (ان استخدام البخور بكثافة كبيرة في فضاء العرض، فيمكن قراءته بوصفه محاولة لتفعيل حاسة الشم وتحويلها إلى علامة درامية، وربما الإيحاء بالاختناق أو الالتباس أو التطهير. غير أن كثافته العالية جعلت أثره الحسي طاغيًا على أثره الجمالي، حتى تحوّل في بعض اللحظات من علامة دلالية إلى عائق أمام التلقي وهنا كان يمكن للاقتصاد في استخدامه أن يجعل دلالته أكثر حضورًا وأقل مباشرة.مع ذلك، يبقى العرض تجربة تحمل سؤالًا إنسانيًا مهمًا، وتنجح في وضع المتلقي أمام مفارقة موجعة: قد يهرب الإنسان من المكان، لكنه لا يستطيع بالضرورة أن يهرب من ذاته؛ وقد يصل إلى «هناك»، ليكتشف أن الحرية التي بحث عنها لم تكن في المكان أصلًا.وهنا تكمن قيمة الهروب في الاتجاهين: في تحويل الهجرة من مجرد انتقال جغرافي إلى رحلة وجودية بين حلم الحرية وواقع الاغتراب).

وفي نهاية العرض قدم معاون مدير عام دائرة السينما والمسرح كاظم الزيدي باقة من الورود لمخرج العمل وكادره تثمينا لجهودهم.


مشاهدات 49
أضيف 2026/09/05 - 2:32 PM
آخر تحديث 2026/09/06 - 12:45 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 67 الشهر 8478 الكلي 16540998
الوقت الآن
الأحد 2026/9/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير