الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صمت الصين بعد فيضانات التبت

بواسطة azzaman

صمت الصين بعد فيضانات التبت

رحيم الشمري

 

كان الدمار الذي حلّ بالتبت جراء الفيضانات الناجمة عن انهيار جليدي في جبال الهيمالايا فوريًا وعميقًا ، وأصيبت مجتمعات بأكملها بالصدمة ، وتفككت الأسر ، وتعطلت حياة عدد لا يحصى من الناس ، أعقب ذلك صمت مطبق من جانب السلطات الصينية ، لا إحصاءات رسمية للمفقودين ، ولا اعتراف بالقتلى ، فقط فراغ مليء بالشائعات والحزن والشك .

تتطلب الكوارث الشفافية والمسؤولية الأولى للدولة هي إطلاع مواطنيها على حجم المأساة ، بحجب هذه المعلومات ، تختزل بكين حياة التبتيين إلى مجرد أرقام ، وتمحو معاناتهم من السجلات العامة ، ويندرج رفض الإعلان عن الخسائر ضمن نمط طويل الأمد للسلطات الصينية في التبت ، حيث تقوم بقمع المعلومات .

كوارث بيئية

كلما عانى التبتيون بشكل غير متناسب ، سواء أكانت انتفاضات ، أو عمليات إحراق ذاتي ، أو كوارث بيئية ، فإن غريزة الدولة الإخفاء بدلًا من المواجهة .

من خلال التعتيم على التقارير المتعلقة بوفيات التبتيين ، تتجنب بكين التدقيق الدولي والتعاطف المحلي ، إن الاعتراف بمعاناة التبتيين يعني الاعتراف بأنهم شعب متميز ، صامد ، ومثابر ، صفات تسعى الدولة إلى طمسها ، وراء هذا الصمت ، عائلات تنتظر أخبارًا لن تأتي أبدًا ، أمهات يبحثن عن أطفال جرفتهم المياه الجليدية ، وشيوخ ينوحون على جيرانهم المدفونين تحت الطين .

إن غياب الاعتراف الرسمي يُفاقم الصدمة ، فلا يترك التبتيين في حالة من الحزن فحسب ، بل في حالة من التهميش أيضًا ، هذا التهميش بحد ذاته شكل من أشكال العنف محو مُتعمّد للوجود التبتي ، والفيضانات الناجمة عن انهيار الجليد ليست مجرد مأساة تبتية ، بل بمثابة تحذير للعالم ، بيئة التبت الهشة، التي زعزعها بالفعل تغير المناخ والتنمية المتهورة ، تُنذر بأزمات قادمة ، إذا رفضت الدولة الصينية الشفافية في هذا الوضع ، فأين الأمل في تقارير نزيهة عن الكوارث التي تُؤثر على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء آسيا ، والتستر في التبت ما هو إلا بروفة لإنكار أوسع نطاقًا . يجب على العالم أن يدرك حقيقة هذا الصمت ، إنه تستر ، ليس على الأرقام ، بل على الأرواح ، إلى أن تُكشف أسماء تلك الأرواح ، وتُحصى ، وتُكرم ، ستبقى التبت مدفونة تحت أكثر من مجرد ركام ، ستبقى مدفونة تحت وطأة طمس متعمد .


مشاهدات 43
الكاتب رحيم الشمري
أضيف 2026/09/05 - 4:14 PM
آخر تحديث 2026/09/06 - 12:45 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 67 الشهر 8478 الكلي 16540998
الوقت الآن
الأحد 2026/9/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير