الأماكن المخصّصة للسباحة في نهر السين تشهد إقبالاً كبيراً
بعد قيظ الصيف مخاوف من نقص التبن للخيول في فرنسا
□ باريس (أ ف ب) - ترسّخ باريس مكانتها كمدينة للسباحة مع استقطاب المواقع المهيَّأة في نهر السين وأماكن أخرى في العاصمة الفرنسية عددا قياسيا من الزوار هذا الصيف بلغ أكثر من 180 ألفا، في وقت شهدت المدينة موجات حرّ متتالية، وفق ما أعلنت البلدية السبت.ويجتاز نهر السين الذي يبلغ طوله نحو 780 كيلومترا باريس ويصب في المانش. وكانت السباحة في مياهه داخل العاصمة محظورة منذ العام 1923 قبل أن يسمح بها مجددا في مواقع محددة بحلول صيف 2025 بعد إنجاز أعمال كبرى لتحسين جودة المياه نفِّذت خصوصا استعدادا لدورة الألعاب الأولمبية في باريس عام 2024.وأفادت بلدية باريس بأن المواقع الثلاثة المجانية في نهر السين (برا ماري وبيرسي وغرونيل) استقبلت هذا الصيف 120 ألف سبّاح خلال ثمانية أسابيع، أي بزيادة 20 بالمئة مقارنة بالعام 2025. وتضرر موسمها الأول في تموز/يوليو 2025 بسبب الأمطار الصيفية التي جعلت المياه غير صالحة للسباحة، إلا أنها شهدت إقبالا كبيرا في آب/أغسطس.وأغلق موقعا «برا ماري» و»بيرسي» هذا العام لفترات وجيزة وبشكل متقطع في أواخر تموز/يوليو بسبب تلوث بالفيول (زيت الوقود).كما نزل حوالى 63 ألف شخص إلى المياه في المواقع المجهزة للسباحة في قنوات باريس: 51 ألف سبّاح في حوض «لا فيليت» و12 ألفا في قناة «سان مارتان». كذلك، استقبلت مسابح صيفية خارجية في أربعة مراكز رياضية باريسية 33 ألف سبّاح، ما رفع عدد مرتادي المسابح في العاصمة إلى 216 ألفا.وبحسب البلدية، تزامنت ثلث الأيام المتاحة للسباحة مع موجة حر. الى ذلك تتوقّع المزارعة إستيل شوفالييه أن يكون فصل الشتاء «كارثة حقيقية» بعد موسم الحرّ، وهي تتحدث عن مخزون التبن الذي تراه يتناقص يوما بعد يوم في مزرعتها قرب ليزيو في فرنسا، وإلى جانبها أربعة أحصنة تحفر في الأرض لتلتقط بعض العشب المحروق في الشمس قرب كومة تبن استهلك القسم الأكبر منها.وتسعى شوفالييه كغيرها من أصحاب مزارع أحصنة ومراكز تعليم ركوب الخيل لشراء التبن وهو الغذاء الأساسي للأحصنة في فصل الشتاء.قالت «بدأنا إعطاء التبن في مطلع تموز/يوليو. ونحن نقوم بذلك عادة في تشرين الثاني/نوفمبر».وتعتمد عادة مزرعتها الواقعة في منطقة لومينيل أود في كالفادوس نهجا مكتفيا ذاتيا. لكن هذه السنة، لم تنتج سوى ثلثي الأعشاب المجففة المحصودة واشترت 10 أطنان من إقليم أور المجاور، في مقابل 155 يورو للطنّ الواحد، علما أنها كانت تدفع في السابق 120 يورو للطنّ. وما زالت في حاجة إلى مئة طنّ. وفي السنوات الماضية، كانت مناطق أخرى قادرة على تعويض الفرق إن كان العلف ناقصا، لكن البلد برمّته بات يعاني نقصا راهنا. وأشارت وزيرة الزراعة آني جونفار إلى أن الإنتاج تراجع «بنسبة 50 في المئة في نصف المروج». ويؤدّي هذا التراجع إلى «تقلّص مساحة المراعي المتوافرة صيفا وتدنّي حصاد التبن بنسبة كبيرة وتدهور نوعية العلف وانتشار أعشاب سامة للأحصنة في فترة الجفاف»، بحسب شارلوت فوستيك مديرة مجلس الخيول في نورماندي وهي أكبر منطقة من حيث مزارع الخيول وأعداد الأحصنة والأمهار.ويعزى السبب في ذلك إلى ربيع جاف وصيف شديد الحرّ، ما حال دون نموّ العشب للسماح بقطعه مرّة أولى في الصيف خصوصا مرّة ثانية، وهو أمر مستصعب، في أيلول/سبتمبر.وأقرّت إستيل شوفالييه التي تملك حوالى مئة بقرة وما يوازيها من الخيول شتاء في مزرعتها بولو دو كامبو «هي سنة استثنائية. فوالدي الذي يعمل في المجال منذ 1976 قالي لي إن الوضع غير مسبوق».
وتتّخذ المزارعة التي سبق لها أن اســـــــــــتخدمت مخزونها الاحتيـاطي تدابير للحدّ من الأضرار.
وهي باتت تعطي القشّ الذي لا تأكله الأحصنة للبقر وتزيد حصّة الخيول من الحبيبات. وهي خفّضت كذلك «عدد الحيوانات في الهكتار الواحد لصون المراعي».وإذا لم يتحسّن الوضع، تنوي المزارعة الاعتناء بعدد أقلّ من الخيول. غير أن الطلب آخذ في الازدياد. وقد اتصل بها إسبان وأرجنتينيون أخيرا لإيداع أحصنتهم العالية التدريب في مزرعتها نظرا إلى تدهور الأحوال في إسبانيا وبلدان أخرى.
وفي نورماندي، أطلقت غرفة الزراعة منصة على الإنترنت للربط بين البائعين والشراة الذين يقترضون المال أو يلجأون إلى مدّخراتهم لمواجهة هذه النفقات التي لم تكن في الحسبان. ويفكّر البعض في التخلّي عن خيولهم.
ومن الصعب اعتماد الحلّ الأخير في أوساط مراكز تعليم ركوب الخيل، إذ إن الجزء الأكبر منها لا ينتج علفه الخاص وهو بحاجة إلى أحصنة لأنشطته.وأخبر ماتيو دوبري مدير «إصطبلات موت» قرب ليزيو «لا أدري كيف سيمضي الشتاء. فأنا بحاجة إلى 80 طنّا وليس عندي سوى 40. ولا يمكننا إطعام الأحصنة يوما واحدا من كلّ إثنين».
وأوضح الرجل الأربعيني الذي يقضّ الهمّ مضجعه «لا أحد يبيع. فإما لا يوجد علف، أو إنهم يراهنون على ارتفاع الأسعار. والمشكلة هي أن المزارعين ليس عندهم ما يكفيهم».وكما هي الحال في مزرعة «بولو دو كامبو» القريبة، خفضّ دوبري حصّة التبن، مركّزا على مزيج من الحبوب والحبيبات. وهو يفكّر في حلول بديلة أخرى مثل نبات الشمندر العلفي.ويأمل بأن يكون الخريف «ممطرا ومشمسا بما فيه الكفاية» لينبت العشب من جديد والشتاء قصيرا كي يترك الخيول في الخارج لأطول فترة ممكنة.