لا تَطْرُقِ الْبابَ
إياد أحمد هاشم
لا تَطْرُقِ الْبابَ ، إِنِّي لَسْتُ آبِهَةً
بِمَنْ سَيَطْرُقُ بابِي ، بَعْدَكَ الآنَ
الآنَ عُدْتَ ! وَهَلْ فِي الْبَيْتِ مِنْ أَحَدٍ
سَيَذْكُرُ الْيَوْمَ ، كُنّا فِيهِ خُلّانا
وَمَنْ سَيَعْفُو عَنِ الثّانِي إِذا جَحَدَتْ
أَرْواحُنَا ، ما مَنَحْنا مِنْ عَطايانا
أَنا وَأَنْتَ اقْتَرَفْنَا كُلَّ نائِبَةٍ
كَما رَمَيْنا عَلى بَعْضٍ خَطايانا
وَلَمْ نَزَلْ نَلِدُ الأَسْبابَ مِنْ سَفَهٍ
حَتّى بَنَيْنا مِنَ الأَوْهامِ جُدْرانا
وَلَمْ نَزَلْ نَرْكُلُ الذِّكْرى إِذا خَطَفَتْ
وَمَنْ سَيَخْنُقُها فِي الرَّأْسِ لَوْلانا
نَذُوبُ فِي الْبُعْدِ شَوْقًا حِينَ يَعْصِرُنا
وَبِالْخُصُوماتِ نُنْهِي حُلْوَ لُقْيانا
بَلْ كُلَّما تَلْتَقِي الأَجْسادُ نَزْجُرُها
وَعِنْدَما تَلْتَقِي الأَرْواحُ تَنْسانا
وَكُلَّما عَصَفَتْ فِي الْبالِ ذاكِرَةٌ
نَلُومُ مَنْ حَوْلَنا ، مَنْ كانَ أَشْقانا
كَأَنَّ مَنْ رُمِيَتْ كانَتْ حِجارَتَنا
وَأَنَّ مَنْ كُسِرَتْ كانَتْ مَرايانا
وَهَبْتَ شَيْطانَنا ما كانَ يَنْشُدُهُ
كَما رَمَيْتَ عَلَى الْهِجْرانِ إِنْسانا
عَدَلْتَ فِي الْبُعْدِ حَتّى عُدْتَ تَمْنَحُنِي
لُبَّ الْعَذابِ ، بِذِكْرى مِنْ هَدايانا
نَعَمْ عَدَلْتَ بِتَفْرِيقِ الْقُلُوبِ كَما
تُوَزِّعُ الْهَجْرَ ، كَمْ أَنْصَفْتَ إِيّانا
أَبْقَيْتَ لِيْ بَصَرًا ، ما عُدْتُ مُبْصِرَةً
بِهِ لِغَيْرِكَ ، لَمْ تَلْمَحْهُ عَيْنانا
وَلَوْ تَجَرَّأْتُ ، هُلْ أَشْكُو إِلى أَحَدٍ ؟
لَمْ أَحْتَمِلْ بَعْدَ هذَا الْحالِ خُسْرانا
وَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ بابِي أَيَّ طارِقَةٍ
وَلَوْ وَجَدْتُ ، فَلَمْ أُخْبِرْكَ مَنْ كانا
فَكَمْ رَمَيْتُ مِنَ الذِّكْرى عَلى طُرُقِي
أَطْعَمْتُ فِيها مِنَ الأَثْوابِ نِيرانا
لا تَطْرُقِ الآهَ ، إِنِّي الآنَ سالِيَةٌ
وَقَدْ بُلِيتُ بِها صَبْرًا وَسُلْوانا
كَمْ كُنْتَ تَكْتُبُ أَشْعارًا لِأَقْرَأَها
وَعُدْتَ تُرْسِلُ أَطْفالًا وَصِبْيانا
تِلْكَ المَكاتِيبُ ، حَتَّى الآنَ أَنْشِدُها
وَأُسْمِعُ الطَّيْرَ أَلْحانًا وَأَلْحانَا
أَنا وَأَنْتَ رَكِبْنا صَعْبَ قافِلَةٍ
وَلَمْ نَعُدْ ، إِنَّما عادَتْ مَنايانا
نَعَمْ ، تَعَلَّمْتُ دَرْسًا أَنْتَ أَصْعَبُهُ
وَعِشْتُ حِينًا ، وَلاكِنْ مُتُّ أَحْيانا