الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عزف على ثنايا الروح

بواسطة azzaman

عزف على ثنايا الروح

زهير جبر

 

مَنْ يُقْرِضُنِي بَعْضَ الْفَرَح؟

بَعْضُ الرُّضُوضِ فِي بَقَايَا الرُّوحِ

أَوْ شَرْخُ الْمَرَايَا

أَنَا الْمُعَذَّبُ دُونَ ذَنْبٍ

فِي سُجُونٍ أَوْ خَطَايَا

أَنَا الَّذِي مَا عَادَ فِي جَسَدِي

النَّحِيلِ تَجَدُّدٌ وَعَطَايَا

الْكُلُّ أَصْبَحَ نَائِيًا

لا مَرْسَى تَرْقُبُهُ السُّفُنُ

لا رَمْلَ يَحْتَضِنُ الْحَكَايَا

كُلُّ مَنْ فِي الْحَيِّ أَمْسَى يَنْتَظِرْ

وَقْتَ الْغُرُوبْ

وَأَنَا الْغُرُوبُ بِنَفْسِهِ

أَبْدُو وَحِيدًا دُونَ آيَهْ

لا نَجْمَ يَحْضُنُ غُرْبَتِي

لا أُمَّ تَحْضُنُ لَوْعَتِي

لا نَحْلَةً.. تَلْثَمُ جِرَاحِي فِي الْمَسَايَا

الْيُتْمُ مَرَّ عَلَى الشِّفَاهِ الذَّابِلاتْ

مُؤَاسِيًا يَنْعَى الْجَمِيلَ مِنَ الْمَزَايَا

وَعَلَى ضِفَافِ النَّهْرِ تَحْمِلُ لَوْعَةً

فِيهَا مِنَ الذِّكْرَى.. وَبَعْضَ بَقَايَا

​أَنَا جُزْءٌ مِنْ عَالَمٍ بَعِيدٍ

وَعَالَمٍ قَرِيبٍ.. وَعَالَمٍ وَسَطْ

أَنَا الْمُعَلَّقُ بَيْنَ أَحْبَالِ الْمَنَايَا

أَكْتُبُ بَعْضًا.. مِنْ الشَّوْقِ الْقَدِيمِ

كُلَّمَا مَرَّتْ بِكُوَخِ الْعُمْرِ

أَنْسَامُ الْهَدَايَا

أَنَّوَاعُهَا، أَشْكَالُهَا لا تُهِمُّ

هِيَ زَخَّاتٌ خَفِيفَةٌ مِنْ مَطَرٍ

تَغْسِلُ مِنْ وَجْهِي الْبَلاَيَا

وَأَسِيرُ نَحْوَ قَارِعَةِ الطَّرِيقِ

عَلَّهَا تَأْتِي وَتَأْخُذُ مِنْ يَدِي

جُزْءًا مِنْ صَبَّارِ رُوحِي

جُزْءًا مِنْ عُمْرٍ تَعَلَّقَ بِالْحَنَايَا

أَتَأْتِي.. مَرَّةً أُخْرَى؟

تَطُوفُ فِي لَيْلِي

فِي مِحْرَابِ عِشْقِي

تَكْسِرُ كُلَّ جُمُودٍ وَخَفَايَا

إِنِّي شَاعِرٌ لا أَمْلِكُ سِوَى

بَعْضِ حُرُوفِ الأَبْجَدِيَّهْ

عِنْدَمَا أَكْتُبُ عَنْكِ تُخْتَزَلُ رُوحِي

وَأَبْدُو مِثْلَ قَيْسٍ.. غَارِقًا بَيْنَ الثَّنَايَا

​أَنَا يَا قَصِيدَتِي.. لا أَعْرِفُ الْبَحْرَ

الَّذِي أَكْتُبُ فِيهْ

كَمْ مَرَّةٍ تُهْتُ وَتُهْتُ فِي لُجَجِ الْعِشْقِ

فَصِرْتُ أَشْتَهِيهْ

كَمْ عَانَدَ اللَّيْلُ الطَّوِيلُ هَشَاشَتِي

لَكِنَّنِي مَا خُنْتُ نَوْمِي

كُلَّمَا مَرَّتْ طُيُوفُكِ فَازَ حُلْمِي

صِرْتُ أَعْشَقُ الصَّبَاحْ

بَيْنَ أَعْشَاشِ الْعَصَافِيرِ الصَّغِيرَهْ

تَسْقُطُ الشَّمْسُ أَسِيرَهْ

تَبْتَسِمُ ثُمَّ تُسَرِّحُ شَعْرَهَا

مِثْلَ مَا كَانَ زَمَانْ

تَحْكِي أُمِّي عَنْ فَسَاتِينَ وَعَنْ وَجْهِ الأَمِيرَهْ

عَنْ شُرُوقٍ يَحْمِلُ الْيَوْمَ بِلا آهَاتِ حُزْنٍ

عَنْ رُسُومَاتٍ وَضَحِكَاتٍ كَبِيرَهْ

​وَفِي الْجَنُوبِ حَيْثُ نَكْهَةُ الْوَطَنِ الْمُكَابِرْ

حَيْثُ وَجْهُ الْفَجْرِ يَبْقَى نَاصِعًا

بَيْنَ الْحِرَابِ وَالسَّوَاتِرْ

بَيْنَ لَوْنِ الْهَوْرِ وَالْمَشْحُوفِ

مِنْ رَمَادِ الْفَخْرِ تَكْتَحِلُ الْحَرَائِرْ

تَمُرُّ أَسْرَابُ الطُّيُورِ، تَتَجَمَّعُ

تَرْسُمُ لَوْحَ ثَائِرْ

إِنَّهُ وَجْهُ الْعِرَاقْإِنْ مَاتَ شَاعِرٌ.. جَاءَ ثَائِرْ

 


مشاهدات 24
الكاتب زهير جبر
أضيف 2026/08/29 - 1:16 AM
آخر تحديث 2026/08/29 - 2:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 163 الشهر 37950 الكلي 16127654
الوقت الآن
السبت 2026/8/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير