الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
درس نبوي في الحكم والقضاء

بواسطة azzaman

درس نبوي في الحكم والقضاء

صلاح الدين الجنابي

 

عن عائشة رضي الله عنها قالت:

«أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ (ص)؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ (ص)؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟»

ثم قام النبي (ص) فخطب الناس، فقال:

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا».

(متفق عليه)

أيها الحكام والمسؤولون والرعاة، أيها القضاة، يا من ائتمنكم الله على حقوق الناس،إن كنتم مسلمين، فهذا هدي نبيكم (ص)، وهذا أصل عظيم من أصول العدل؛ عدلٌ لا يعرف محاباةً ولا تمييزًا بين قوي وضعيف، ولا بين صاحب نفوذ ومواطن عادي.وإن كنتم من غير المسلمين، فهذه قيمة عظيمة من قيم العدل التي عرفتها الإنسانية: ألا يكون القانون شديدًا على الضعفاء، لينًا مع الأقوياء؛ وألا تُفتح أبواب النجاة لأصحاب النفوذ، بينما يُؤخذ الضعيف بجريرته.

لقد بيّن النبي (ص) أن من أسباب هلاك الأمم أن يُترك القوي إذا سرق، ويُقام الحد على الضعيف، وأن يصبح النفوذ سببًا للنجاة من المساءلة.

فالعدل لا يكون عدلًا إذا تغيّر بتغيّر اسم المتهم أو مكانته أو نفوذه.

إن الاختبار الحقيقي للعدل ليس حين يُحاكم الضعيف، بل حين يقف القوي أمام ميزان القضاء، فلا يجد فيه بابًا يُفتح له بسبب جاهه أو سلطانه.

ذلك هو الدرس النبوي البليغ:

الحكم والقضاء ميزان العدل، والعدل يحمي الجميع، والقانون لا ينبغي أن يكون قويًا على الضعفاء، وضعيفًا أمام الأقوياء.

 

 

 


مشاهدات 77
الكاتب صلاح الدين الجنابي
أضيف 2026/09/06 - 5:18 PM
آخر تحديث 2026/09/07 - 12:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 30 الشهر 10147 الكلي 16542667
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير