في ذكرى المولد النبوي الشريف
في مولد النبي محمد ﷺ،
لا نحتفل بذكرى رجلٍ مرَّ في التاريخ،
بل نحتفي بولادة الرحمة حين كانت القسوة قانونًا،
وبالأخلاق حين كان الطمع سلطانًا،
وبالعدل حين كان الضعيف لا يجد من يحميه.
كان ﷺ أمينًا قبل النبوة،
صادقًا في زمنٍ كان الكذب فيه تجارة،
ورحيمًا حين كانت الرحمة تُحسب ضعفًا،
وعادلًا حين كان القوي يأكل حق الضعيف.
وفي سيرته العطرة
رسالةٌ إلى كل من جعل المال غايته،
وإلى كل من مدَّ يده إلى مالٍ ليس له،
وإلى كل من سرق قوت الناس،
أو خان الأمانة،
أو استغل منصبه،
أو جعل من حقوق الفقراء غنيمةً له:
تذكّروا محمدًا ﷺ.
تذكّروا أن النبي الذي نحتفي بمولده
قال: «من غشَّنا فليس منا»،
وأن الأمانة لم تكن عنده شعارًا يُرفع،
بل كانت حياةً تُعاش.
فيا من يسرق المال العام،
ويا من ينهب قوت الناس،
ويا من يخون الأمانة ثم يتحدث عن الدين،
إن مولد النبي ليس موسمًا لتعليق الشعارات،
بل موسمٌ لمراجعة الضمير.
فلا معنى للصلاة على النبي
إذا كانت اليد تمتد إلى الحرام،
ولا معنى للحديث عن سيرته
إذا غابت سيرته عن السلوك.
محمد ﷺ لم يترك لنا ثروةً نقتسمها،
بل ترك لنا أخلاقًا إن امتلكناها
استغنينا عن كثيرٍ مما نتقاتل عليه.
كل عامٍ وأنتم بخير،
وكل عامٍ ونحن أقرب إلى أخلاقه،
وأبعد عن الظلم والخيانة وأكل حقوق الناس.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد،
وعلى آله وصحبه،
واجعل ذكرى مولده
ميلادًا جديدًا للضمير فينا.