الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حياتنا دون كتاب

بواسطة azzaman

حياتنا دون كتاب

أحمد عبد المجيد

 

ما زال الكتاب الورقي  يحظى بالاهتمام، ومازالت رائحة الورق والحبر تستقطب محبيه، وتقدم معارض الكتاب الورقي المقامة في ارجاء العالم، الدليل على ان الناس تقتني الكتاب الورقي برغم الاغراءات الرقمية المتضمنة محتوى ترفيهياً سافراً، والتحديات الاقتصادية التي تضرب صميم الدخل اليومي للعوائل.

وفي تقديري ليس لهذا الاهتمام علاقة بالتطورات التي يشهدها عالم الاتصال والتواصل، بل بالشعور لدى المتلقين بان قراءة الكتاب الورقي تغني عن وسائل الاتصال الاخرى وتعزز السلامة الفكرية وتطور مهارات التفكير النقدي، التي قد تسببت في غيابها أو تغييبها، الادوات الرقمية على شبكة الانترنت.

وقدم معرض بغداد الدولي للكتاب في دورته الحالية صورة مشرقة عن ثبات العلاقة بين الكتاب الورقي وجمهوره وعن سقوط الصورة الذهنية التي تحاول ان ترسخ في ذهن المواطن ،أنه بالوعة استهلاكية (تعنى بالبطن بدلاً من العقل)، فتستدرجه المولات والمطاعم الفاخرة وتستقطبه الماركات العالمية، بعيداً عن الاهتمام بثقافته وموجبات تجديدها وعلاقتها بالحياة المتطورة. فما شاهدته خلال زيارتي المعرض يسر المراقب ويسعد المتابع والمحلل، الذي يبحث عن دليل ملموس، على أن التجاذبات السياسية والاهتمامات اليومية، مهما كانت صعبة او قاسية، لن تصرف العراقيين عن حبهم للقراءة وولعهم بالثقافة لقد رأيت مدمني الكتاب يدخرون مواردهم ليوم ثقافي زاهر، كانوا ينتظرونه.

وما يؤكد ذلك أيضاً ان جمهور المعرض كان متنوعاً من حيث النوع الاجتماعي ومتنوعاً من حيث الطبقات والمنابت،  والتوصيف الثقافي. فمن بين هذا الجمهور اتجاه نسوي كبير نحو اقتناء الكتاب وتتبع مصادره وانتاجه، وفيه اتجاه تبكيري تربوي ملحوظ، نحو المطالعة في حدود الانتاج الذي يعنى بمرحلة الطفولة، وفيه اتجاهات عامة لاقتناء الكتاب العلمي والمطبوع الادبي والتاريخي، واهتمام ملحوظ بالمؤلفات التي تختص بالخوارزميات والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن اتجاه واضح نحو كتب الفن والابداع الفكري واليدوي.

كما شاهدت مجاميع يملأها الحماس  ومفعمة بالأمل من طلبة الجامعات والمعاهد جاءت لتتفقد أحدث الاصدارات واقتناء المهم بالنسبة الى الدرس الاكاديمي.

ان هذا  المعرض يجيب عن اسئلة كثيرة أهمها لا يتعلق بالجمهور العراقي وبالبيئة الحياتية حسب، بل بأسباب الاقبال الواسع من قبل دور النشر على المشاركة في المعرض الذي يستمر لغاية 12 ايلول الجاري، برغم التوترات الاقليمية والتحذيرات الساخنة التي توهم بأن العراق  (يقف على كف عفريت)، وان المواجهة بين ايران والولايات المتحدة ستمتد الى ارجاء اخرى، وان العراق لن يكون بمنأى منها. لقد استوقفتني قناعة لدى العراقيين بأن حرق كتبهم لن يقضي على هويتهم الوطنية، بل ان التوقف عن القراءة هو الذي يهدد ثقافتهم، ولهذا هزم هولاكو وانتصرت ارادتهم.

ويمنح المعرض الذي يلفت الانظار في تنظيمه وحشد دور النشر المشاركة الذي بلغ 600، شهادة على ان العراق ما زال يقرأ بل وتحوّل الى احد صناع الكتاب في العالم العربي، وان المتنبي  سيظل حاضراً فيه ينشد بيته الخالد: (خير جليس في الزمان كتاب).

لا أعرف بالضبط من هو القائل (دون كتاب سيصبح الكون صامتاً والعدالة ساكنة وستتوقف الفلسفات والعلوم وستصبح الرسائل غبية، وكل الاشياء ستحدث في  الظلام).

 


مشاهدات 57
الكاتب أحمد عبد المجيد
أضيف 2026/09/06 - 5:26 PM
آخر تحديث 2026/09/07 - 12:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 31 الشهر 10148 الكلي 16542668
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير