إختلاس وإبتزاز
كفاح حيدر فليح
جريمة الأختلاس والأبتزاز التي ظهرت بشكل كبير بعد العام 2003، وأصبحت تشكل ظاهرة ملفتة للنظر في الآونة الأخيرة ومن يقوم بها يضعنا أمام مشهد حزين وأشكالية سياسية واجتماعية خطيرة وبالذات في وضع يشبه وضع العراق الحالي الذي يشهد مرحلة حرجة ربما تمثل وضعاً حساساً أو مفترق طرق بين أن نكون أو لا نكون، لأن من يقوم بالأختلاس والأبتزاز هم بعض الأشخاص الذين يشغلون مواقع سياسية تشريعية وتنفيذية، الأشكالية أن يصبح المشرع هو الممهد الذي يُعبد الطريق للذي في المواقع التنفيذية للقيام بأعماله (الأختلاسية) وفقاً للحماية التشريعية وتحت رعايتها ورعاية الكتل والأحزاب التي ينتمون لها(مشاركة تضامنية وحصصية)، وبعد أن تكتمل دورة الأختلاس وجمع وتخزين الأموال وسبائك الذهب يأتي دور المشرع والمحللين وصناع المحتوى الهابط ليبتزو المختلس التنفيذي (عجيب أمور غريب قضية).
وهذا يشكل أبشع صور الأنحراف السياسي (القيمي والأخلاقي) والذي يركز على أساءة أستخدام السلطة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وبات الفساد وكأنه صفة سياسية سلبية للنظام السياسي الحالي في العراق وللسياسيين وبذلك يُعد كل هذا أنحرافاً أخلاقياً وقيماً وأبتعاداً عن المنظومة الأخلاقية والقيمية للمجتمع العراقي، أن تدابير مكافحة الفساد تعزز وتدعم القيم الديمقراطية والاجتماعية ومصالح الدولة والمواطن، المضحك المبكي أن صولة الفجر كشفت لنا من كان لسانه معسولاً من السياسيين والمحللين السياسيين الذين صدعوا رؤوسنا بمكافحة الفساد كان يخفي وجهاً آخر عكس الذي يظهر به للجمهور على شاشات الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي.
ومن الصعب أن ترى من يخاطب الجمهور ويدغدغ مشاعرهم أيام الانتخابات ويرفع شعار العدالة وأن على الدولة أن تشبع من يتضورون جوعاً من الجمهور (الناخبين) ويضع الوم كل اللوم على عاتق الدولة وأنها السبب في ما يحدث لأبناء الشعب، لقد شَخصَ عملاق العدالة والإنسانية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما يحدث في عراقنا بقوله (شر الشياطين شيطانٌ يصلي).