الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صديقي أين أنت؟

بواسطة azzaman

صديقي أين أنت؟

عبد المحسن عباس الوائلي

 

لا أمان لهذه الدنيا فكل معدود ينتهي وهكذا نعد أعمارنا فهي تنتهي الى الابد في يوم ما وتعيد بي الذكرى وأقول ودموع عيني تنزف دماً ودمعاً ولكن ماذا افعل هذه سنة لله تعالت قدرته وكل ما أقوله وانا أتوجع وأألم لسنين قضت وكانها البارحة من لديه صديق واحد بمعنى الكلمة, فليحمد ربه مئة مرة, ومن لديه صديقان فليحمد ربه ألف مرة, أما من له ثلاثة فأكثر, فهذا من أثرياء الدنيا. الصديق الحقيقي عملة نادرة هذه الأيام, قد تملك عشرات بل مئات الأصدقاء, الذين تشعر بأنك تثق بهم وتطمئن إليهم, ولكنهم في الواقع ليسوا كذلك. ربما يضحكون في وجهك وينمقون  لك الكلمات التي تحب سماعها, وينهالون عليك بالمدح والإطراء, ويوحون لك بأنهم يحبونك ويخافون عليك, وهم في الحقيقة الأمر ممثلون من الدرجة الأولى, ينتظرون اللحظة التي تقع فيها حتى ينقضوا عليك وينهشوك بأنيابهم. لا تكتشفهم إلاّ حينما تحتاج إليهم بحق, لا تكتشفهم إلاّ حينما تحتاج إليهم بحق, لا تكتشفهم إلاّ حين تشعر بأنك تغرق وتمد يدك من بين الأمواج, ولا تجد من يمسك بها. والأقسى من ذلك إن كانوا هم من الساعين إلى سقوطك ودمارك وغرقك. الصديق الحقيقي يتألم لألمك ويفرح لفرحك, يخاف عليك دائما مثلما يخاف على نفسه, وربما أكثر من نفسه. فحاول عزيزي القارئ أن تحسب عدد أصدقائك الذين يفعلون ذلك.

رسائل قصيرة

راجع دفتر أرقامك أو الأرقام التي في، موبايلك. ستجد معظمهم ممن يرسل إليك رسائل هاتفية قصيرة تتضمن تهنئة بالعيدين ورأس السنة ومولد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ورسائل الجمعة وكثيراً من النكت, وربما يتكلمون معك قليلاً أو كثيراً, وربما تجلس معهم في مكان. ولكن, هل فيهم من يهبُّ لنجدتك وإنقاذك ومد يده لك حين تغرق؟ هل فيهم من يقف معك إذا تكالب عليك الآخرون؟ هل فيهم من يفتح لك قلبه, لا ليأخذ أخبارك وينشرها, أو ليطمئن أنك في ضيق أو ليشمت بك, بل يفتح قلبه ليستمع إليك بروحه وعقله, ويسهم في انتشالك منهمك الناجم عن قلة ذات اليد أو الدين أو التعبير والتقدير؟ هل يستمع إليك ليقول لك: أنا ومالي وأهلي فداك, أم ليعتذر بأنه لا يستطيع ذلك, وأنت واثق بأنه يستطيع, ولطالما سمعت منه, وهو يتباهى بأفضاله على الناس وأنه مستعد لأي شيء تطلبه, فهو يثق بك الخير, صديقك هو ذلك الشخص الذي يغضب منك وينهرك من أجل مصلحتك, لا الذي يشجعك على الاستمرار في غيك وطغيانك وعماك. صديقك هو  النور الذي يضيء ليلك, حتى لا تسقط في حفر مهلكة. صديقك هو الوتر الذي يعزف لك ألحان الأمل والإرادة والحياة, لا ذلك الذي يكسر مجاديفك ويضللك في الصواب, ويصدك عن النجاح ويخدَرك بالوعود البراقة الخادعة الكاذبة. لا تعتقد أن جميع من تعرفهم أصدقاؤك. حتى أخوك, ابن أمك وأبيك, قد لا يكون صديقك وقد يكون من ألد أعدائك, أنا لا أدعوك إلى التشاؤم والشك وهجر أصدقائك والتقوقع واغلاق الباب عليك, بل أدعوك إلى الحذر, أدعوك إلى عدم الركون للكلام المعسول  والبسمة ناصعة البياض.

صديق حقيقي

أدعوك إلى التريث والتفكير قبل فتح كتابك لكل من يطلب قراءتك, أدعوك الى البحث عن اللآلئ لا الصدف, أدعوك أن تبحث عمن يبحث عن صديق حقيقي, فالصداقة  الصادقة فوق المصالح وفوق الآنية وفوق الزمن, لا تؤثر فيها شروط الحياة الاستهلاكية, ولا تبلعها الزلازل والأزمات, ولا تحرقها البراكين, ولا تفتتها التفجيرات الشيطانية, ولا يبخرها الغليان. الحمدلله. لدي الآن مئات الأصدقاء, ولكنني لم أختبر أحداً منهم، لأنني ولله الحمد لم أستغث بأحد منهم، ولم أمد يدي لانتشالي من الغرق، ولم أطلب منهم أن يدخلوا معي مختبر الصداقة. لم تجمعني بهم مادة العلوم ولا حتى الرياضيات والفلسفة والجغرافيا، بل جمعتني بهم فسحة طويلة ممتدة من البسمة حتى الحكمة. أصدقاء كثيرون وجميلون يعنون لي الكثير، ولا أتخيل نفسي بعيداً عنهم. إذا قاطعوني وصلتهم، بل يكفي أن أقول لهم، ولو من بعيد، إنني أشعر بكم وأحبكم وأقدركم، ولا أريد منكم شيئاً سوى التواصل في هذه الحياة. أصدقائي ولله الحمد يزدادون يوماً بعد يوم. هناك أصدقاء ((الإيميلات))، وهم أناس طيبون لا أعرف أشكالهم، وقد لا أعرف أسماء بعضهم الحقيقية، ولكنني أحبهم كثيراً وأشعر بأنهم يحبونني لأنهم يعطونني جزءاً من وقتهم وتفكيرهم ويكلفون أنفسهم عناء إرسال رسائل إلكترونية إليَّ. وهناك أصدقاء الرسائل الهاتفية القصيرة، ولا أعرف كثيراً منهم، لا بالشكل ولا حتى بالاسم، وهناك أصدقاء ((الماسنجر))، الذين أعرفهم ويعرفونني جيداً، إضافة إلى أصدقاء الهاتف وهم أقرب الناس إلي. كذلك هناك أصدقاء مقاهي المراكز الذين نادراً ما صرت أراهم بسبب بعض ظروفي الخاصة، وبعضهم يشترك في أكثر من شكل من أشكال التواصل.

وفي السابق كان هناك أصدقاء العمل .ويبقى طعم أصدقاء الطفولة شيئاً مختلفاً, عميقاً ولذيذاً، أحس معه بالفرح والحلم والنقاء والبراءة، وبالحياة الخفيفة البسيطة التي أحن إليها كلما تعقدت الحياة واختلفت الوجوه.

أيا ليت الزمان يعود وهيهات أن يعود ولكنها أمنية.

 


مشاهدات 45
الكاتب عبد المحسن عباس الوائلي
أضيف 2026/09/02 - 3:57 PM
آخر تحديث 2026/09/03 - 1:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 115 الشهر 3626 الكلي 16136147
الوقت الآن
الخميس 2026/9/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير