الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ترامب وإبتزاز الخليج.. تطبيع تحت النار

بواسطة azzaman

ترامب وإبتزاز الخليج.. تطبيع تحت النار

صباح زنكنة

 

يشكل ملف التطبيع مع اسرائيل احد اخطر الملفات السياسية والفكرية في الشرق الاوسط لاسيما بعد الاعلان عن الاتفاقات الابراهيمية خلال ادارة دونالد ترامب للبيت الابيض عام 2020 والتي هدفت الى اقامة علاقات سياسية واقتصادية وامنية بين عدد من الدول العربية واسرائيل تحت مسمى ( السلام والتعايش الديني)واعادة تشكيل المنطقة وفق رؤية جديدة تقودها واشنطن وتل ابيب.

ورافق هذا المشروع الترويج بمفهوم ومشروع  الديانة الابراهيمية باعتبارها اطارا جامعا للاسلام والمسيحية واليهودية ، في محاولة لخلق هوية سياسية وثقافية جديدة تتجاوز الصراع التاريخي العربي الاسرائيلي وتفتح الباب امام اندماج اسرائيل الكامل داخل المنطقة العربية والخليجية لتكون امريكا واسرائيل بعدها هي القوتين المهيمنتين على الادارة السياسية لهذه الديانة.

تاريخيا لم يكن التطبيع العربي مع اسرائيل وليد السنوات الاخيرة بل بدأ منذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 بين مصر واسرائيل ثم اتفاقية وادي عربة عام 1994 بين الاردن واسرائيل لكن ما يسمى بالاتفاقات الابراهيمية التي اطلقت عام 2020 اتت بمشروع اوسع يقوم على ربط امن الخليج بالمصالح الامريكية والاسرائيلية في مواجهة ايران ومحور المقاومة،  وقد انضمت الامارات والبحرين عام 2020 ثم المغرب والسودان لاحقا الى هذا المسار وسط ضغوط وتحولات اقليمية معقدة.

وفي الاعوام 2024 و2025 تصاعدت التصريحات الامريكية التي تربط توسيع الاتفاقات الابراهيمية بمستقبل العلاقة مع ايران حيث يرى كثير من المحللين ان واشنطن تستخدم الملف الايراني كورقة ضغط لدفع المزيد من الدول العربية وخصوصا السعودية نحو التطبيع الكامل مع اسرائيل.

اتفاق نووي

ترامب بدا وكأنه يرسل رسائل مباشرة الى دول الخليج مفادها ان الحماية الامريكية والاستقرار الاقليمي يمران عبر بوابة التطبيع وان اي رفض لهذا المشروع قد يعني بقاء التوتر والحرب مع ايران مفتوحة لفترة اطول لذلك يرى البعض ان الحرب السياسية والاقتصادية ضد طهران منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 ليست بسبب البرنامج النووي فقط بل بسبب رفض ايران الانخراط في النظام الاقليمي الجديد الذي تسعى امريكا واسرائيل الى فرضه بعددان ادركت ايران قبل الكل خطورة هذا المشروع.

ويرى مراقبون ان نتنياهو استطاع بعد  عودته الى السلطة عام 2022 استثمار المخاوف الخليجية من النفوذ الايراني لدفع الادارات الامريكية صوب مزيد من التصعيد مع ايران وربط الامن الخليجي بالمشروع الاسرائيلي بشكل غير مسبوق حتى بات البعض يعتقد ان ترامب اصبح اسيرا للرؤية الاسرائيلية في المنطقة خصوصا مع تشديده المتكرر خلال حملته الانتخابية لعام 2024 وما بعدها على ضرورة توسيع الاتفاقات الابراهيمية!!.

وفي المقابل هناك من يرى ان بعض دول الخليج تنظر الى ايران باعتبارها منافسا اقليميا خطيرا يهدد توازن المنطقة، لذلك تجد في التحالف مع واشنطن وتل ابيب فرصة لتعزيز امنها ومصالحها الاقتصادية والعسكرية لكن هذا المسار يبقى مثيرا للجدل داخل الشارع العربي والاسلامي الذي يرى ان القضية الفلسطينية ما تزال جوهر الصراع الحقيقي وان التطبيع قد يتحول الى بوابة لاعادة رسم الشرق الاوسط بما يخدم المصالح الامريكية والاسرائيلية على حساب شعوب المنطقة وقضاياها التاريخية المتشابكة والباقية دون حلول!! .

  رئيس مركز الخبراء للدراسات الاستراتيجية


مشاهدات 54
الكاتب صباح زنكنة
أضيف 2026/05/30 - 3:38 PM
آخر تحديث 2026/05/31 - 1:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 105 الشهر 29430 الكلي 15874624
الوقت الآن
الأحد 2026/5/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير