ستعودُ بغداد
ويزدحمُ باص الطابقين مرة أخرى
بالزي الموحد لطالبات الجامعة
سننتظرُ تحت سلّم هذا الباص
لعل شيئاً ينفعُ ليالينا الطويلة ينحسرُ من تحت التنانير القصيرة
سيعودُ المجانين إلى أماكنهم
مجانين بغداد …لا مجانين الحروب أو الحيف
مجانين سقطوا من سرير بغداد العريض
بعد أن مشوا بعيداً خلف حلمهم
حلمُ بغداد …حلمٌ سخيف……شفيف
يموعُ في فم الحياة مثل بيض اللقلق ….أو شعر البنات
حلمٌ …بيرة باردة في ظهيرة حافظ القاضي
سيخا كباب ….تحت نصب الحرية
أو منشور سري في أحد المنعطفات
المنعطفات الكثيرة مثل ليالي الانقلابات
انقلابات مثل مسرح الدمى
رئيسُ الوزراء ينقلبُ على نفسه من أجل الرسالة الخالدة
زعيمٌ يمرُّ على الأفران في الليل قائلاً
صغّرْ الصورة وكبّرْ الصمونة
حتى دخلت الصحراء بشاربين مصبوغين
وشرف مزعوم
حشرتنا في الطابق الأعلى من الباص الذاهب إلى الحرب
وحولت الطابق الأسفل إلى سجن رهيب
رغم ذلك ….بقينا نغني
وننتظرُ طالبات الزي الموحد
بين موت وموت ……وحرب وحرب
حتى نمت للشارب الأسود المصبوغ
لحيةُ ساحر
فتحت لنا قبور التأريخ….بقرت بطن الكراهية
وانتشر اللقطاء في الشوارع
بدلاً من ألوان المرور الحمراء والخضراء
صارت النهارات …..سوداء
الطالبات ..تكّرشن من خل الانتظار
لبسن السواد
الباص أسود…يمضي بلا توقف
ممتلئاً بالجبهات السود
إلى …..نهاية مظلمة