مؤشر كمي ولكن
عبد الحكيم مصطفى
تعرض دوري نجوم العراق لكرة القدم لانتقادات غير موضوعية ، في المواسم القريبة الماضية ، واتهمه البعض بعدم قدرته على انتاج لاعبين على درجة عالية من الكفاءة ، وان لاعبيه لا يصنعون الفارق ، عند إنضمامهم للمنتخب الوطني في البطولات العربية والقارية والدولية .. المتهمون في (إضعاف) دوري نجوم العراق ، هم ادارات الاندية ومدربي الفرق واللاعب المحلي نفسه .. لكن تقريراً نشرته جريدة الصباح قبل أيام ، أشار الى ان دوري نجوم العراق فرض نفسه كواحد من أهم الروافد المحلية لبطولة كأس العالم في نسختها الموسعة بمشاركة (48 منتخباً) ، مسجلا حضوراً بارزاً على مستوى قارة آسيا بواقع ( 16) لاعباً ينشطون في المسابقة المحلية ، و جاء الدوري السعودي في المرتبة الاولى بـ( 48) لاعباً ، والدوري القطري ثانيا بـ( 29 ) لاعباً ، والدوري الايراني ثالثاً بـ(23 ) ولاعباً ، وهذا تحول استراتيجي واضح في خارطة كرة القدم الآسيوية .
نجاح الدوري العراقي في اقتحام المربع الذهبي لكبار القارة الآسيوية ، متساوياً مع الدوري الأوزبكي ، ومتقدماً على دوريات عريقة كانت تاريخياً من أكثر الدوريات تصديراً للاعبين إلى كأس العالم ، مثل الكوري الجنوبي والياباني ، اللذين تراجع تمثيلهما المحلي بفعل الهجرة المستمرة للنجوم نحو الدوريات الاوربية ، مؤشر على فاعلية دوري نجوم العراق لكرة القدم ، ودليل ملموس على انه دوري (منتج).
وعلى المستوى العربي ، وحسب تقرير جريدة الصباح دائماً ، تؤكد الأرقام أن الدوري العراقي بات رقماً صعباً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فبينما يتربع الدوريان السعودي والقطري على الصدارة بفضل القوة المالية والنجوم المستقطبين، إضافة إلى تأهل منتخبي البلدين إلى النهائيات، يحل الدوري العراقي في المرتبة الخامسة عربياً ، متفوقاً على دوريات شمال أفريقيا العريقة كالدوري التونسي (7 لاعبين)، والدوريين المغربي والجزائري (3 لاعبين لكل منهما)، واللذين تعتمد منتخباتهما بصورة شبه كاملة على اللاعبين المحترفين في أوروبا .
وجاء الدوري العراقي في المرتبة 21 عالمياً من حيث عدد اللاعبين المشاركين في كأس العالم 2026 ، متفوقاً على دوريات عالمية عريقة ، مثل الدوريين الأرجنتيني والدنماركي اللذين اشتركا في المركز 25 عالمياً ، فضلاً عن الدوري السويسري الذي حل في المركز 29 . قد يقول قائل ان دخول دوري نجوم العراق مربع افضل الدوريات الاسيوية والعربية ، مؤشر كمي عددي وليس نوعي ، والدوري الكوري الجنوبي على سبيل الذكر ، جاء في التسلسل الثامن آسيوياً ، وهو بعيد عن المركز الاول ، ولكن منتخب كوريا افضل ترتيبا من منتخب العراق الوطني ، في تصنيف الاتحاد الدولي « فيفا « وكذلك اليابان واستراليا ، ولاعبي هذه المنتخبات يلعبون في الدوريات الاوربية ، ويصنعون الفارق في كل بطولة قارية وعالمية يشاركون فيها .. هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها .. ولكن هذا لا يقلل من شأن الرافد المحلي او الدوري المحلي العراقي بتعبير أدق ، حيث يجزم البعض بان اللاعب المحلي ، رصيد فني لا يمكن الاستغناء عنه ، عند تشكيل المنتخبات الوطنية ، والاهتمام به يجب ان يزداد في لاحق المواسم . لم يحقق كل اللاعبين المحليين في تشكيلة منتخب العراق الوطني الحضور الفني المطلوب في مباريات بطولة كاس العالم 2026، ولم يضمن جميعهم اللعب في الخط الاول ، ولكن عددهم في قائمة المنتخب الـ(26) ، يمثل إطمناناً نسبياً من جهة ان الدوري المحلي ، يؤدي الى حد ما واجبه الفني ، ويمكن ان يكون أفضل بكثير في المستقبل القريب ، بتأسيس أفضل للاعبين , وإعتناء أكبر بتدريب فريق النادي ، و بوجود إدارة محترفة في النادي والاتحاد العراقي .