الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خطوات متشابكة

بواسطة azzaman

خطوات متشابكة

هدى جاسم

 

كانت الخطوات المتشابكة اشبه بحلم يحاول ان يعاود وجوده في الذاكرة البعيدة التي اسقطها الوجع المعلن والمخفي لايام لاتشبه بعضها ، ادركت فجأة ان السير بخطوات وان كانت متثاقلة بعض الشئ افضل بكثير من انتظار الم قد يداهم جسدها الذي اصبح نحيلا بفعل المرض والصمت امام سياط الخوف التي اعتادت ان تتلقاها كل يوم بصبر لامثيل له .

تخرج من بيتها كل يوم وتحدد لنفسها خطوات كان يرافقها فيها   من احبته قبل سنوات طويلة ،لكنه تخلى عن احلامها وتحول الى صانع للكوابيس بدون ان تعرف السبب ، تنظر اليه طويلا مع كل خطوة تحاول فيها ان تعيد شباك الحب الذي رحل بفعل فاعل وعلى متن طائرة قال قبطانها انها تحطمت في الطريق الصحراوي ولم ينج من ركابها احد غير ذلك القبطان الاعزل .

تسير بخطوات متثاقلة تخشى فيها مداهمة الكوابيس ، لكنها مع كل خطوة تصنع لنفسها حلم جديد تحاول من خلاله الخروج من شرنقة الحرير المزيف الذي يحاول رفيقها صنعه لها بقلب لم تعد تؤمن به او تصدقه ، مرارا كانت تحاول قبل مداهمة المرض ان تهرب بعيدا عنه معترفة بسوء اختيارها لكنه في كل مرة ينسج شباكه حولها ليعيدها اليه مرغمة .

قررت ان تصنع احلامها بعيدا وتصمت بلا تعليق على اي عبارة منه وكـأنه غير متواجد ، قررت ان تخلع ثياب المرض وتمضي بلا وجع الى مدينة احلامها ، لا كراهية ، لاطمع ، لاخوف ، لامداهمات على مخيلتها التي تفيض مشاعر ومحبة ،بيوت مدينتها من بلور ذكريات بلا وجع ، يحيطها اناس وورود بيضاء تشبه قلبها ، تصنع معهم قلائد توزعها للاطفال حولها يتباهون بها وهم يلعبون لعبة الحياة الابدية .

وضعت حقائب سفرها وكانت ثمة حقيبة بعيدة مملوؤة بالصور والذكريات قالت في نفسها سادع تلك الذكريات والصور على رف عال في بيتي الجديد ، لن تمتد يدي اليه حتى تتحول الى ذكريات جميلة رغم حزنها وعاصفة بالحب رغم كراهية البعض لها .

قالت احلامنا نحن من نصنعها وليس للاخر اي دخل فيها ، نحن نصنع الذكريات ونضع شخوص احيانا غير مناسبين للموقع في قلوبنا ، لكننا نحن من نمهد الطريق لهم ونمنحهم شهادة الدخول ولا نحاول طردهم من هذا الطريق ، اذن لاذنب لاحد على الخيار والاختيار فنحن من نصنع ونحن من نمنح ونحن من نتلقى الصدمات .

لن الوم احد ابدا بعد اليوم بل ساسامح من دخل ذكرياتي ومن لم يخرج منها الى اليوم ، فالجميع دخل من باب فتحته انا ولم اغلقه الى اليوم .اما قائد الطائرة الذي نجى من سقوط الطائرة في الصحراء فقد عاد مرة اخرى لينقذ من نجى من الركاب وكان من بينهم جزء من الذكريات التي عادت لتمضي معها في طريق قررت ان تمضي فيه وان كانت متثاقلة الخطوات .  

 

 


مشاهدات 49
الكاتب هدى جاسم
أضيف 2026/07/13 - 3:32 PM
آخر تحديث 2026/07/15 - 1:05 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 120 الشهر 15276 الكلي 15920403
الوقت الآن
الأربعاء 2026/7/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير