الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بعد خروج مصر .. العدالة من وجهة نظر رأسمالية

بواسطة azzaman

بعد خروج مصر .. العدالة من وجهة نظر رأسمالية

حسين الذكر

 

بعد مباراة مصر والارجنتين وما شابها من تاثير ادى لخسارة منتخب مصر وخروجه من مونديال 2026 وان كان مرفوع الراس الا انه ترك اثرا حزينا في قلوب العرب عامة . تلك الليلة بقيت مشدود نحو القلم واستوديوهات التحليل وبرامج التواصل ابحث عما يخفف ذلك الفقد والاحساس بالمظلومية الذي اعتراني حتى فكرت التواصل مع احد الاصدقاء من العقول الغربية جعلني اخوض معه نقاش مرير طويل جاء فيه :-

سالته : ( ما هي خسائر الفيفا ماليا لو فازت مصر على الارجنتين )؟

فقال : ( لا يمكن تحديدها اذ لا توجد بيانات لتقدير الخسائر الإجمالية ) .

كنت احاول جره خارج نمطية الراي والاجابة الغربية المتوقعة فقلت له :

-(ما هي خسائر الشركات الراعية في حالة هزيمة الارجنتين ) ؟

فقال : ( نعم هناك تاثيرات مباشرة مثل ( انخفاض الظهور الإعلامي وتراجع المبيعات وقيمة الحملات التسويقية، لكن لا توجد تقديرات موثوقة تؤكد أن خروج الأرجنتين المبكر يسبب خسائر مليارية ).

فقلت : ( لو خرجت الارجنتين ستصاب البطولة بشلل كبير جراء فقدان النجومية والشهرة وتاثيرها ببيع التذاكر والاعلانات والمشاهدات والمراهنات والكثير مما يقيم بالمليارات ) ؟

فقال : ( وجهة نظرك لها أساس من ناحية التأثير التجاري، لكن كلمة- شلل كبير-  تكون مبالغة إذا نظرنا إلى كيفية إدارة البطولات الكبرى. صحيح ان الارجنتين من المنتخبات جاذبة جماهيريًا ووجود ميسي يزيد المشاهدات لكن منظومة الفيفا وشركائها تعتمد على البطولة ككل وليس على منتخب واحد )! .

فقلت : ( خارطة التشجيع العالمية تتوزع على عدد من المنتخبات تمتلك نجوم مشجعيهم بالمليارات ويتعدون النطاق الوطني واي خروج لهؤلاء تلحقه تبعات مالية ضخمة)؟

فقال : ( أتفق معك ، لكن ليس هناك دليل قاطع يجعلني أقول إن الخسائر المؤكدة تبلغ مليارات فخروج الأرجنتين يحرم السوق من مئات ملايين الدولارات لكنه احتمال ).

فقلت : ( انت هنا تتحدث عن عالم مثالي اخلاقيا فيما الفلسفة التي بموجبها تم تنظيم مونديال 2026 قائم على الارباح المالية الضخمة في كل ثانية حتى تراجع الفيا عن لوائحه) ؟

فقال : (انك تناقش مفهومًا أعمق يبين ان العدالة نفسها ليست غاية مستقلة وإنما تُستخدم لخدمة منظومة المصالح ، اما قولك الفيفا تراجعت تحت الضغوط فمن المؤكد أن الرعاة لهم تأثير على مواعيد المباريات، وأسلوب التنظيم،وشكل البطولة،وبعض اللوائح التجارية. لكن الانتقال من هذا التأثير إلى القول إن هناك تدخلًا في نتائج المنافسة نفسها يتطلب أدلة مباشرة).

فقلت : ( المفاجئات كانت تحدث سابقا حينما كانت الامور بيد الحكم اما الان فمنظومة الفار حسمت الامر اذ لا يمكن ترك المليارات بيد صفارة حكم معرض للخطا وهذا كله يعني ان تتبع الموارد المليارية لم يعد مال سائب او متروك بيد لاعب او حكم) !

فقال : ( أفهم المنطق الذي تبني عليه رأيك، اذ كلما زادت القيمة الاقتصادية للبطولة زادت الحاجة إلى تقليل العوامل البشرية المؤثرة فيها) .. ولا خلاف على أن منظومة الفار دخلت بهدف تقليل الأخطاء التحكيمية في القرارات الحاسمة. لكن القول إنها حماية الاستثمارات المليارية أو التحكم بمسار البطولة يبقى تفسير وليس حقيقة ثابتة).

فقلت : (لا اتحدث عن العدالة وسبل تحقيقها لانها نسبية لكن اتحدث عن سيطرة الفار المطلقة على النتائج لضمان مصالح القوى المتنفذة)!

فقال : ( أنت تناقش مفهومًا أعمق يتعلق بالعدالة كتفسير فلسفي لم يُحسم منذ آلاف السنين وما تطرحه فرضية بعلم الاجتماع السياسي والاقتصاد الرياضي يناقشها المفكرين لكن الفرق باثبات الدافع والدليل).

فقلت : ( الانسان ومصالحه هي الدليل فاين ما حل الانسان تقدمت مصالحه على كل دين وعقيدة وفكر وفلسفة وهذه مسلمات بلا نفاق ).

فقال : ( لقد تغير النقاش من كرة القدم كلعبة الى رؤية فلسفية عن الطبيعة البشرية وما تؤثره بالمصالح التجارية أما القول إن تلك المصالح تمتد إلى تحديد الفائز والخاسر لا بد اثباته عبر البحث العلمي والتاريخ ).

فقلت : ( وهل القانون والبحث العلمي والتاريخ منذ استشهاد سقراط حتى الان وجدت من اجل تحقيق العدالة ام تحقيق اهداف الشركات . ان تحقيق العدالة وهم ابتكره الاقوياء لاشغال الضعفاء )!.

فقال : (  قولك تحقيق العدالة وهم هو موقف فلسفي قديم  لكني لا أستطيع أقول إن العدالة مجرد وهم ولا أقول إنها تتحقق كاملة . ما يبدو أقرب إلى الواقع هو أن العدالة ليست حالة مكتملة، بل هدف تُحقَّق منه درجات متفاوتة ).

فقلت : ( كانك تنظر الى الرياضة على انها لعب اطفال وتباري وتجمع جماهيرفيما غدت ملفات ناعمة لا تقل اثر عن القوى الخشنة .. والشركات تعنيها العوائد المليارية اكثر من اسم الفائز وهويته )؟ فقال : ( أوافقك ان الرياضة ليست مجرد منافسة لكن كون الفار اداة لضمان الأرباح المليارية .. لا يكفي ما تقوله كدليل). فقلت : ( لست انا من يقول ان حجم المصالح يجعل التدخل نتيجة منطقية بل التاريخ يقول ذلك والواقع )؟ فقال : ( صحيح التاريخ يقدم أمثلة سياسية في التاثير بالقرارات الكبرى  ومن حق الباحث النظر بعين الشك عندما تكون هناك مصالح مالية هائلة. لكن التاريخ لا يقول إن كل حالة يوجد فيها مال كثير انتهت بالضرورة إلى تلاعب) .

مضيفا : ( كما أعتقد أن هذا التمييز ليس دفاعًا عن المؤسسات، بل هو محاولة للفصل بين قوة الفرضية وقوة الدليل)! ثم شكرنا بعض باحترام وكل بقى على موقفه ، حتى تيقنت ان العقل الغربي بمختلف مجالات الحياة لا يتعامل بالعاطفة والاهزوجة وبدوافع الغيرة والانتماء الا بما يراه ويمكن توظيفه بما يخدم مصالحه العليا وان لم يستوعب الاخر ذلك .. وان كان ينظر لها حق وعدل فيما نراه ظلما لا يمكن تغييره الا بالقوة المفرطة التي هي اساس فلسفة وتحقيق ارادة الراسمالية !|.

 

 

 


مشاهدات 18
الكاتب حسين الذكر
أضيف 2026/07/11 - 1:30 PM
آخر تحديث 2026/07/12 - 1:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 117 الشهر 11891 الكلي 15917018
الوقت الآن
الأحد 2026/7/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير