فم مفتوح .. فم مغلق
إحترس من النشّالين
زيد الحلي
الاعلام المحلي والعربي، وفي بعض الاحيان الاجنبي، ما يزال يتحدث عن حالات سرقة المال العام في العراق ضمن صفقات مشبوهة، وفي دهاليز الخسة، دون وازع من ضمير، وكأن ما يجري حالة طبيعية اعتاد عليها من فقدوا الحس الوطني والانساني، طمعا في ثراء معجون بالخيانة، ومحيط بهالة من السراب الخادع، متناسين ان عبارة السراب في حياة اللصوص غالباً ما تشير إلى مفهوم يعكس حالة الوهم والمطاردة المستمرة، حيث يلهث اللص أو المجرم وراء «سراب» الثروة السهلة، والسلطة، والهروب من حقيقة الكشف، لتنتهي حياته غالباً بالضياع.
لقد فرح العراقيون لأن الحقيقة خرجت إلى النور، لكن الفرحة الحقيقية لن تكتمل إلا حين تتحول هذه الضربات إلى نهج دائم، لا يستثني فاسداً، ولا يحابي متنفذاً، ولا يسمح بعد اليوم بأن تُخفى أموال الشعب ثم يُقال له إن البلاد تعاني من نقص السيولة.
تذكرني افعال لصوص اموال الشعب، بما يتقنه النشالون من ممارسات، وفهم أليات ابواب السرقة ، فثلا، مفتاح تمكنهم من نشل الجيوب هو معرفة أي جيب يحوي حافظة النقود، والمحترفون منهم يمارسون السرقة في محطات القطار والأماكن الأخرى بالقرب من اللافتة المكتوب عليها (احترس من النشالين) حيث يقوم كل من يمر ويقرأ اللافتة بتحسس حافظته للتأكد من أنها لم تسرق، ويكون ذلك بالنسبة للنشال كاصطياد سمكة ثمينة، فقد كان معروفاً أن اللصوص يضعون بأنفسهم لافتات التحذير من النشالين لخداع الناس وسرقتهم.
انني اشبه هؤلاء بمثل الذي باع بلاده ، وخان وطنه، ومثل الذي يسرق من بيت أبيه ليطعم الانذال، فلا أبوه يسامحه ولا النذل يكافئه، ومن المؤلم ان نرى ان من يتحدث اكثر بالشرف والوطنية، هم قمة رموز الفساد واللصوصية، فعند هؤلاء براعة في اسلوب الكلام، ونجاح في التملق، وعندهم: الفساد تمدن، والكذب لطف، والرياء صلاح.. اخزاهم الله.
وختاما اقول.. ليس الفساد أن تُسرق أموال الوطن فحسب، بل أن يُطلب من المواطن أن يصدق أن الخزائن فارغة، بينما مفاتيحها كانت في جيوب السارقين.
Z_alhilly@yahoo.com